مسرحية “الخروج عن النص” موائمة التاريخ والمعاصرة

علي حسين الخباز…
في مسرحية (خروج على النص) للكاتب والروائي (نعيم آل مسافر) نرى المسرح الحسيني مسرحا منفتحا على جميع جوانب الواقعة والرؤى ومفهوم الولاء والنصرة، وكل رمز من الرموز له حكاية، استثمر المبدع نعيم آل مسافر حكاية جون العبد الاسود المريض الذي ناصر سيده الحسين (عليه السلام)، وكتب نصه على اسلوبية المسرح داخل المسرح ليوائم التاريخ والمعاصر في بوتقة حكاية واحدة، وابتدأ بسينو غرافيا مكانه ساحة معركة، يعني ثمة صراع مؤجل (حرب، تضاد، وخيال) يتحرك ليضيف الى منطقة الصراع تضادا متخيلا معنويا، مجموعة الشياطين وبالمقابل مجموعة الملائكة، ليضيف الى الواقع التاريخي النكهة الفكرية ويفتح مجالا لاحتواء المعاصر.
الصراع يبدأ من تشكيل مجموعتين: الاولى مجموعة الملائكة والثانية مجموعة الشياطين منطلق الصراع كان جون الواثق من الشهادة ومن الحسم، يتحدى الشياطين التي تراهن على ان اللون لا يتغير والرائحة لا تتغير، الآن البحث يدور في فلسفة التميز، وتحقيق الارادة الفاعلة، بعزم التصابر والحزم وليس بالأمنيات، فكان جون يقول: (لهذ اليوم ولدت).
وكان حضور ابليس مفاوضا ومناقشا ومحاورا فطنا، حاول ان يستلهم هو الآخر قراءة التاريخ حسب معطيات منفعته؛ لكونه شيطانا يحاول ان يدير حوارا اقناعيا يقول:ـ وما الذي جناه من كل تلك التعاليم التي اعتقد بها..؟ لقد مات وحيدا منبوذا في الربذة..! اذن القضية فكرية تعلمنا كيف نقرأ التاريخ، هل نقرؤه قراء شيطانية ام قراءة الملائكة..؟
الشياطين:ـ اللون لا يتغير، الرائحة لا تتغير.
مجموعة الملائكة:ـ بل يتغيران..
ابليس يعيش صراعا فكريا مع سيد الضوء الحسين (عليه السلام).
ابليس:ـ اذا رأيت عبداً نائماً فلا توقظه؛ لأنه يحلم بالحرية.
سيد الضوء:ـ أوقظه ليعمل من اجلها.
في هذا النص المسرحي لا نمتلك سيرة تاريخية نمتلك صراعا يوثق مستويات السيرورة الفكرية ولا يقف نعيم آل مسافر عند حدود ما حدث بل يذهب الى حدود ما سيحدث من خلال رؤية المخرج لعمله المسرحي ورؤية حسون الممثل الذي اصبح جونا في المسرح، يريد ان يختار الدور الذي يعجبه المخرج، يريد ان يعطي هو الاحرار، النص غيّر فعل المواجهة من الحقيقة التاريخية التي عاشها جون الى واقع استذكاري يعيشه حسون الممثل الذي يحمل الخطاب المنبري والاحداث التي يرويها الشيخ على المنبر.
حسون هو شخصية المسرحية (جون الحاضر، الواقع، المعاش، المعاصر)، حسون الذي يعزم على الذهاب اليه، العاشق لا يحتاج الى مكملات، الممثلون وحدهم يحتاجون ذلك.
الجرأة في قدرة التشخيص، المخرج يريد ان يقنع حسون.
المخرج: هؤلاء مجموعة الشياطين والملائكة نغير ملابسهم ليؤدوا دور مجموعة الزوار.
حسون:ـ ومن قال لك ان مجموعة الزوار ليس فيها شياطين وملائكة.
الكاتب نجح في توظيف رؤاه، وإلا فالقراءات متعددة والآراء متضاربة لدرجة التناقض وهذا المعنى كان نعيم آل مسافر جادا في استنهاض ما سيحدث.
جون في نهاية المسرحية يقول: كل شيء ممكن، حسون ممكن ان يصير جونا / كل شيء قابل للتغيير / اللون يتغير / الرائحة تتغير..
هذا النص المسرحي ادرك العلاقة بين النص والناس.



