ثقافية

المشهد الحسيني وانعكاسه في الرسم العراقي المعاصر

 

أزهر داخل محسن..

أخذت واقعة كربلاء أهميتها بوصفها من الوقائع المؤثرة في تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده ، فاستأثرت باهتمام المؤرخين والأدباء والفنانين ، فالأدباء صوروها شعراً ورواية كما صورها المسرحيون والتشكيليون في إنجازاتهم الفنية . إلا أن واقعة كربلاء سَمَت على الوقائع كلها لما أفرزته من نكوص أخلاقي في الجانب الآخر المتمثل بالجيش الأموي وقد استباح حرمة سيد الخلق الرسول محمد (ص) . كما تمثل واقعة كربلاء إحدى التحولات التي شهدها المسلمون في الوقفة المقدسة للإمام الحسين ابن علي ابن أبي طالب (عليهما السلام ) ، وقد عُدت درساً بليغاً للداعين إلى الحق وإلى القيم الإنسانية الرفيعة . ضمن هذا التوجه أشتغل الفنان التشكيلي العراقي المعاصر في نسج أعماله الفنية عارفاً غزارة مادته . حصيلتها لوحات لها وقع في ذهنية المتلقي لما تبث من قيم فكرية جمالية وإبداعية . وتأسيساً على ذلك أشتغل الباحث على آلية فيض المشهد الحسيني في الرسم العراقي المعاصر ضمن بحث من أربعة فصول وهي : الفصل الأول ( الإطار العام للبحث ) عرض الباحث مشكلة البحث والحاجة إليه بافتراض أن الرسم العراقي المعاصر أشتغل في استشفاف الجوانب الجمالية والإنسانية لواقعة كربلاء متتبعاً بعض التساؤلات لمناقشتها ومجملها – ماهي القيم الفكرية والجمالية والاتجاهات التقنية التي يبثها المشهد الحسيني في اللوحة العراقية المعاصرة ؟ . ومن ثم شخص الباحث أهمية البحث وأهدافه ، كما حُدد البحث زمانياً ومكانياً. أما الفصل الثاني ( الإطار النظري ) فقد قسم إلى مبحثين الأول ، نبذة تاريخية لواقعة كربلاء في حين تضمن المبحث الثاني ، القيم الفكرية والمرجعية للمشهد الحسيني في تحفيز الفن التشكيلي العراقي المعاصر . وفي الفصل الثالث تطرق الباحث إلى إجراءات البحث وهي المنهج المستخدم وأداة البحث ومجتمع البحث وعينة البحث وأسباب إختيار العينات ومن ثم تحليلها . أما الفصل الرابع ( النتائج وألإستنتاجات ) فقد خلص الباحث إلى النتائج الآتية :1- معظم الأعمال صورت المشهد الحسيني بعد إنتهاء القتال بين المعسكرين . أي بعد مقتل الإمام الحسين وأصحابه عليهم السلام ، لذا فإنها افتقدت إلى تسجيل الحدث حال وقوعه فتباينت تقنيات الفنانين في تنفيذ منجزاتهم مابين التعبيرية والتجريد والرمزية دون الاقتراب من الواقعية أو التسجيلية .2-إن قناعة الفنان التشكيلي المعاصر في العراق بإنسانية الموقف الحسيني وأخلاقياته تبثها الإنجازات التشكيلية بعيداً عن الطائفية أو المذهبية ، مما أدى تنفيذ بعض تلك الإنجازات من قبل فنانين من أديان ومذاهب أخرى ، لتكتسب قيمتها وصدقيتها ـ أن الموقف الحسيني إنساني صرف . 3- وفضلاً عن تسجيل الموقف الإنساني من قبل الفنان لمجزرة لم يشهد التاريخ بشاعتها بوصفها أدت إلى نتائج مروعة حالت دون استقامة العدل في المجتمعات اللاحقة وتفشي التدني الأخلاقي حتى آلت إلى مجازر إنسانية كبرى تفوق مجزرة كربلاء من حيث عدد القتلى .بينما استنتج الباحث ما يأتي : تسامي الموقف الحسيني لدى مناوئيه بصورة تفوق الموالين له ، وقد جسده الفنان تشكيلياً .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى