مسيّرة أجنبية تُريق دماءً عراقية على مقربة من الكاظمي وحكومته

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
اعتاد العراقيون على مشهد “استباحة السيادة”، أمام أنظار الزعماء السياسيين والقادة، إذ بات سيناريو الخروق الدولية لسماء العراق ومياهه وأراضيه مألوفاً بالنسبة لهم، في ظل عجز حكومي متواصل عن بلورة رد حاسم على الاعتداءات المتكررة، التي ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الماضي، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال القادة الشهداء قرب مطار بغداد الدولي، حسبما يرى مراقبون.
واستمراراً لهذا المشهد القاتم، أعلنت هيأة الحشد الشعبي أمس الاثنين، عن استشهاد آمر الفوج 80 في القوة الآيزيدية لحماية جبل سنجار سعيد حسن سعيد، إثر قصف بطائرة مسيرة وصفتها بـ”المجهولة” داخل قضاء سنجار شمال غرب محافظة نينوى.
ووفقاً لبيان أصدرته الهيأة وتلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، فإن “الاعتداء أدى إلى استشهاد أحد مرافقي آمر الفوج 80، بالإضافة الى إصابة ثلاثة مقاتلين آخرين”.
وبعد وقوع عملية الاستهداف، أفادت وسائل إعلام محلية ودولية، نقلاً عن مصادر تحفّظت على كشف هويتها، بأن “قصفا تركيا استهدف سيارة تقل خمسة أشخاص جميعهم من المكون الآيزيدي في السوق القديم بقضاء سنجار شماليَّ البلاد”.
وأكّدت أن “القصف أسفر عن استشهاد القيادي في الحشد الآيزيدي الفوج 80، حسن سعيد حسن، وابن أخيه، وشخص ثالث، وإصابة شخصين آخرين بجروح”.
وجاء ذلك بالتزامن مع وصول رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى محافظة نينوى صباح الاثنين، على رأس وفد حكومي، ضم أعضاء مجلس الوزراء، لتفقد الأوضاع في المحافظة، وحيث عقد جلسة وزارية لاتخاذ جملة من القرارات بشأنها.
وأطلقت تركيا في نيسان الماضي، عمليتي “مخلب البرق” و”الصاعقة” ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في مناطق “متينا” و”أفشين-باسيان” شمالي العراق.
وتتواجد القوات التركية في معسكر زليكان التابع لقضاء بعشيقة شمال شرقي الموصل مركز نينوى، والتي طالما أثارت خلال السنوات الماضية غضبا سياسيا وشعبيا واسعا في العراق أسفر عنه أزمة بين البلدين دون أن تسحب تركيا قواتها.
هذا ومن المقرر أن يُشارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في اجتماع القمة المزمع انعقادها في بغداد نهاية الشهر الحالي على مستوى القادة لدول جوار العراق، وذلك بعد تلقيه رسالة من الكاظمي تضمنت دعوة للمشاركة في القمة.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “تركيا تمادت في اعتداءاتها السافرة على مستوى التوغل البري في الأراضي العراقية والخروق الجوية لسماء البلاد”، لافتاً إلى أن “هذه الخروق لم تجابه برد حقيقي من قبل رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وهذا تقصير كبير”.
ويرى العلي أن “الاعتداءات السافرة والصمت الحكومي غير المبرر يوحي بوجود تواطؤ”، داعياً الكاظمي إلى “اتخاذ قرار بطرد السفير التركي ليثبت أنه ليس متورطاً في الأمر”.
ويضيف أن “ما حدث يمثل منعطفاً خطيراً، ويُعبّر عن استهانة بالقوات الأمنية العراقية”، منبّهاً إلى أن “تركيا تحرك قواتها داخل العراق وهي مطمئنة”.
ويردف العلي قائلاً إن “القوات التركية تحولت إلى قوات معادية للعراق، والكاظمي هو المسؤول الأول والأخير عمّا يحدث”، مشيراً إلى أن “تركيا تحاول أن تجد لها موطئ قدم لإحياء أمجاد الدولة العثمانية، وهذه التحركات تجري بموافقة أميركية”.
وشهدت مناطق عدّة في شمال العراق، نزوحاً جماعياً على وقع الهجمات التركية المستمرة التي تسببت بتدمير العديد من القرى الكردية، وسط صمت حكومي يُفسّره مراقبون بأنه “اتفاق خلف الكواليس” جرى بين بغداد وأنقرة، بعد زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى تركيا.
ومنذ مطلع العام الحالي، صَعَّدتْ تركيا من عملياتها في العراق، بشكل غير مسبوق، إذ أطلقت أكثر من عملية عسكرية، كان آخرها في نيسان الماضي.
ونفذت تركيا عملية برية عبر إنزال جوي في دهوك، وأنشأت سيطرات في القرى، ثم تبعها إعلان رسمي من وزير الداخلية التركي سليمان صويلو حول إنشاء قاعدة عسكرية جديدة شمالي العراق، وهو ما دفع وزير الدفاع التركي خلصوي أكار الى دخول الاراضي العراقية وتفقد الجنود الاتراك، دون أي موافقات رسمية.
ومؤخرا اشتدت حدة الاشتباكات بين القوات التركية والعمال الكردستاني، ما أدى الى نشوب خلاف بين الأحزاب الكردية حول طبيعة التعامل مع العمال الكردستاني، وحول “شرعية” وجوده أيضا، بعد تأثر القرى والتوغل التركي في العمق العراقي.
وتشكل العمليات العسكرية التركية تهديدا كبيرا على 50 موقعا أثريا في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، حيث تم إبلاغ منظمة اليونسكو ومنظمات دولية أخرى تُعنى بالآثار بشأن تلك المخاوف.



