حملة رفع التجاوزات تطال الفقراء وتبتعد عن الأحزاب والمتنفذين

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
جريمة اغتيال مدير بلدية كربلاء عبير سليم،أصبحت شماعة لإزالة التجاوزات في عدد من المحافظات ، إلا أن الحملة رغم شرعيتها ,لكن غاب عنها الجانب الانساني ، و تداعياتها السلبية على الفقراء وما تحت خط الفقر, فضلا عن تدخلات سياسية أوقفت الحملة في بعض المحافظات كونها تمس أملاكهم التي اغتصبوها , وبذلك تفقد الحملة أهدافها , فهي تركز على الفقراء وخاصة الذين بنوا بيوتهم في عشوائيات متفرقة حيث اضطرت الكثير من العوائل الفقيرة التي همشتها الحكومات المتعاقبة والحالية للسكن في الأحياء “العشوائية والتجاوز” وهي مسؤولية الحكومة وليس ذنب الفقراء.
وبما يتعلق بالعشوائيات ففي هذه الحالة تكون الدولة هي المتجاوزة على المواطن، لأن الدستور العراقي ينص على أن الدولة تتكفل بتوفير المسكن والعيش الكريم للمواطن وبما أن الحكومة لم تفعل ذلك، فهؤلاء المواطنون ليسوا متجاوزين , وتتبلور في محافظة بابل حقيقة تلك الحملات التي تشمل الفقراء ولاتشمل تجاوزات السياسيين الذين أمروا الموظفين بإيقاف الحملة أو التغاضي عنهم , وبذلك سجلت حملة رفع التجاوزات بقيادة الكاظمي خللا واضحا وعجزا عن مقارعة النخب السياسية , ما يشير الى فشل الحملة التي ركزت على الفقراء فقط, فكان الاجدر بالحكومة إنصاف شرائح الفقراء التي ازدادت أعدادهم بسبب سياسة الحكومة المالية والتي وصفت بـ”الفاشلة”.
النائب عن تحالف سائرون علاء الربيعي اعتبر ، أن الكثير من حملات رفع التجاوزات في بغداد والمحافظات غير مبررة .
وأوضح الربيعي , أن” هناك المئات من العوائل التي لا تمتلك منازل وليس لها القدرة على شراء الاراضي أو بنائها، وبالتالي فإن توفير بديل مناسب لهذه العوائل يجب أن يكون أولى من عملية هدم منازلهم بحجة التجاوزات، لافتا الى أن هناك العشرات من العقارات المتجاوز عليها في بغداد من قبل المتنفذين “.
وأضاف، أن” توقيت حملة رفع التجاوزات في المحافظات قبل الانتخابات أمر غريب، وليس له أي مبرر، فالتجاوزات موجودة وبكثرة وتحتاج الى بدائل قبل إزالتها “.
بينما وجّه النائب عن محافظة البصرة، رامي السكيني، أصابع الاتهام إلى محافظ البصرة أسعد العيداني إثر قيامه بحملة رفع التجاوزات التي طالت الفقراء دون الأحزاب والمتنفذين.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أنه “لقد وجدت الحكومة فرصتها بعد استشهاد مدير بلدية كربلاء للقيام بحملات رفع التجاوزات , والحكومة تريد بذلك تسقيط خصومها السياسيين من خلال رفع تجاوزاتهم عن أملاك الدولة , إلا أنها عجزت عن ذلك بسبب الضغوطات السياسية , لذلك استمرت الحملة هذه المرة على الفقراء حتى لاتفقد الحكومة هيبتها , فهي دمرت بيوت الفقراء المتجاوزين والذين لم يجدوا من يهتم بهم في بلد يطفو على بحيرة من النفط “.
وبين: أن “الحملة لم تُراعِ الجانب الانساني كما هو عهدنا بالحكومة التي اتخذت إجراءات رفعت نسب الفقر والبطالة وارتفعت معها الاسعار والتي عجز من خلالها المواطن عن إيجاد مأوى له.”
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أنه “كان من المفترض على الحكومة أن تضع حلاً للعشوائيات قبل أن تطلق حملة رفع التجاوزات، أما فيما يخص التجاوز على أرصفة الشوارع والمباني العامة فإزالة هذه التجاوزات حق مشروع ويجب أن يُنفذ بالقانون”.
وتابع العكيلي: أن “بعض المحافظين استغلوا حملة رفع التجاوزات لمصالحهم الشخصية ويجب أن تسري هذه الحملة بعيداً عن المصالح الشخصية والحزبية لتحقق أهدافها, ومن المفترض عدم شمول بيوت الفقراء بهذه الحملة , إلا أن رفعها بطريقة وحشية ودون سابق إنذار هو من أجل إفراغ الاراضي كي يمهدوا لسيطرة المتنفذين عليها لإقامة منشئات خاصة بهم وتحت أنظار الحكومة.



