ثقافية

“أموات بغداد” سيرة رجل خارق يصنع آدميا جديدا من ضحايا الاحتلال الأمريكي

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتبان الكبيران محمد خضير وباسم عبد الحميد حمودي ان “أموات بغداد” للروائي جمال حسين علي هي سيرة رجل خارق متخصص في علوم اليقظة والحلم خيث يصنع أحد علماء الفيزياء الطبية في بغداد التي دخلها مع قوات الاحتلال صياغة حياتية جديدة هدفها تخليق آدم جديد من جينات معدلة من ضحايا الاحتلال الأمريكي.

ويقول الناقد والكاتب الكبير محمد خضير في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): إن رواية “أموات بغداد” تروى سيرة رجل خارق متخصص في “علوم احتمالات الحدود الفاصلة بين اليقظة والحلم” وشملت بحوثه تعديلا جينيا لخصائص الفرد والجماعات العرقية، وتنبؤاً بمستقبلهما البيولوجي والاجتماعي، والرجل اكتسب معرفته هذه من صداقة الموتى في المشرحة خلال دراسته للطب في موسكو، إضافة إلى دراسة الفيزياء والرياضيات، واستكملها بعد هربه من روسيا ودخوله العراق مع دخول قوات الاحتلال إلى بغداد في 2003.

وأضاف :تتجلى معرفة الرجل الخارق بأنطولوجيا الموتى، بكثرة التنصيصات التي افتُتحت بها فصول الرواية “المؤلفة من ثمانية كتب” وشكل منها الغطاء الشعري للغة الموتى المسطرة على صدورهم كلوح (ويجا) الأسطوري.

وأوضح :تعتمد سيرة الرجل الخارق على فرضيتين خياليتين، استنتجهما جمال حسين من “الخلل المزمن في الآلية التي حدث فيها التغيير في العراق” فالفرضية الأولى تفيد أن “المجتمع العراقي قد أطاح به تليّف، وأن قوى خارقة تلعب النرد بجيناته المنفلتة من مخبئها بما يعني إمكانية حدوث شيء غير متوقع ومؤذ في أية لحظة”، وعليه فإن الفرضية الثانية تشير إلى ضرورة تحديد “الجينات الشريرة أو القاتلة” وإطلاق “الجين الواشي” أو “الجين الكابح” لكشفها ووقفها، ولقد توفرت للرجل الطبيب البنية المناسبة في مجمع الطب العدلي في بغداد لبدء العمل على “برمجة الحياة لتحضير جديد للخميرة التي تعد عجينة البلاد” وتحقيق “إنسان كلي سليم” شبيه بآدم الكوني المركب من كيمياء الحواس والأعضاء والأماكن.

وبين: إن السؤال السابق لأية مفارقة خيالية في الرواية هو: كم يتحمل قارئ “أموات بغداد” كي يتأقلم مع “رهاب الموت” الذي تحتويه كتبها الثمانية، وكم عليه أن يدقق في فرضياتها العجيبة لكي يعتبر معرفته بمحتواها علما وحدسا وفنا؟ وفوق هذا وذاك كم يحلق فوق مدينته حتى يقارب أطروحتها العلمية الأساسية ويقارنها بأطاريح “المصير الإنساني” في روايات المدن الكبرى التي حاصرها الموت والوباء والرعب قبلها؟.

فيما يقول الكاتب الكبير باسم عبد الحميد حمودي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): قرأت رواية جمال حسين علي (أموات بغداد) مؤخرا واكتشفت –من دون ذكاء- انها صدرت عام 2008 فعدت الى قراءة رواية (فرانكشتاين في بغداد) لأحمد سعداوي التي صدرت عام 2013 فوجدت مطالع تشابه واختلاف تزيدان الروايتين قوة فكرية وفنية، ثم عدت الى قراءة رواية (عجائب بغداد) لوارد بدر السالم التي ترسم صورة استباحة بغداد بلغة أخرى وشخصيات اشكالية كثيرة لا تمت لتجربتي جمال وسعداوي مباشرة لكنها تقترب منهما بعزفها الشديد الاثر موسيقى الفجيعة وتقديمها جثة الرأس المقطوع المتحركة أنموذجا غرائبيا يشد المشاهد ويحفر عميقا في التاريخ والميثولوجيا، لكن لها تجربتها الدرامية الأخرى التي لا تتشابه ولا تتطابق مع حركة ومشاهد الروايتين السالفتين.

وأضاف :يصنع أحد علماء الفيزياء الطبية في بغداد التي دخلها مع قوات الاحتلال صياغة حياتية جديدة هدفها تخليق آدم جديد من جينات معدلة يستخلصها هذا العالم من جثث ضحايا الاحتلال والعصابات الارهابية، بالاستفادة مما موجود من جثث في المشرحة الرئيسة التي استطاع الدخول اليها بمساعدة من صديقه وزير الصحة، وذلك بصياغة خارطة جينية معدلة للحصول على إنسان سليم الجسم والعقل والفكر، وذلك بتنظيف الكروموسومات الجينية من كل مشاعر الكراهية والعنف والسلبيات المجتمعية الأخرى، ليظهر إنسان جمال حسين علي الجديد.. السيد آدم، وسط زحام الموت نقيا صافيا حضاريا مغتسلا من الاثم والجريمة.

وأكمل :هكذا هو سعي هذا العالم الطبيب داخل المشرحة في أن يقدم لنا الأنموذج الإنساني الجديد خالصا صافيا في مجتمع جديد.

وختم :لا تقف رواية (أموات بغداد) عند مشاهد اعادة الصياغة بالتمهيد لها بمشاهد العنف والجريمة التي جرت خلال 2003 وبعدها، لكن (آدم) الجديد مكون من كروموسومات الضحايا لا القتلة وبذلك وهو الأصفى المعول عليه في حضارة تتصنع من جديد.

رواية ملحمية استثمر فيها الروائي كل معطيات العلوم الأخرى ليحيط بفاجعة الاحتلال الأمريكي لبغداد والعراق عبر حبكة روائية مزجت بين الواقع والخيال والمعرفة العلمية والأدبية في أجرأ نص روائي عراقي عن الاحتلال الأمريكي كُتب حتى الآن

يشار إلى أن الكاتب جمال حسين صدر له من قبل مجموعة من الأعمال الإبداعية منها، “قمحة النار.. نساء في ليالى الحروب”، و”عراق مجانا”، و”قصائد مختارة”، و”التويجات”، و”انكسار عباد الشمس”.

والكاتب جمال حسين علي كاتب روائي وصحفي، حصل على الدكتوراه في الفيزياء والرياضيات، وفاز بجائزة الصحافة العربية عام 2005 وحصل على العديد من الجوائز في الرواية والقصة والمسرح.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى