توزيع قطع الاراضي للمواطنين.. حل ازمة ام بداية مشكلة جديدة؟

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
كثيرا ما نسمع عن اعداد الخطط النهائية لتصميم عدد من المدن السكنية , الا ان هذا الحديث سرعان ما يختفي بعد اشهر من التصريحات، ويحتاج العراق الى خمسة ملايين وحدة سكنية من اجل حل مشكلة العشوائيات وأزمة السكن، وقد بدأت الحكومات السابقة بوضع الية توزيع الاراضي وبناء مدن سكنية جديدة , الا ان الاحداث السريعة في البلاد والازمات تدفع بعدم تطبيق هذه الخطوة , واليوم تسعى الحكومة الحالية الى توزيع الاف الاراضي السكنية على المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي , لكن المشكلة ليست بتوزيع الاراضي وانما اعداد تصاميم لمدن حديثة تتضمن انواع الخدمات , لكن حقيقة الامر ان بناء تلك المجمعات بحاجة الى شبكة كهرباء جديدة ومنظومة طرق , فضلاً عن النية الصادقة في انجاز تلك المشاريع.
ويفتقد العراق الى البنى التحتية لقطاع الخدمات وما حدث في الاعوام الماضية هو بناء عشوائيات سكنية طفيلية تعتمد على الخدمات المتهالكة في البلاد , مما سبب ازمة في الكهرباء والماء وحتى الصرف الصحي , اما عملية الاستثمار في بناء المجمعات فهو غير ناجح لان الاستثمارات في البلاد فاشلة بسبب تدخل المافيات لتفرض الاتاوات على الشركات الرصينة ، في حين ان كلف البناء عالية جدا بسبب ارتفاع اسعار صرف الدولار , مما يجعل اكتمال المجمعات السكنية امر في غاية الصعوبة لعدم وجود رغبة حكومية في بنائها , وما يحدث لايخرج عن اطار تلميع صورة الحكومة الحالية.
لجنة الخدمات والإعمار النيابية أكدت ، أن الحكومة لم تضع خطة شاملة للمبادرة “داري” التي أعلنت عنها مؤخراً.
وقال عضو اللجنة عدي شعلان، إن “الحكومة لم تراع ظروف المواطنين في مبادارت الإسكان التي تطلقها من خلال المصارف او من خلال مبادرة (داري) التي اعلنت عنها مؤخراً”، مشيراً إلى أن “هذا المشروع ينقصه الدراسة والتخطيط وكذلك التنسيق والترويج لجذب المستثمرين من الخارج”.
ويرى المختص بالشان الاقتصادي لطيف العكيلي، انه “منذ عام 2003 لا توجد حكومة عراقية حتى الوقت الحالي استطاعت رسم خطة تنمية للإسكان والتعمير سواء في المدن الرئيسة أو النائية ,فتلك الحكومات لم تستطع أيضا مناقشة ملفات الفساد بمجال الاستثمار في البناء أو أي مجال آخر, فعملية البناء يجب ان تسبقه مكافحة لعمليات الروتين والفساد وتسلط المافيات التي تفرض الاتاوات على الشركات الرصينة , فضلا عن توفير الاموال لهذا الغرض وهي جميعا لاتستطيع توفيرها حكومة الكاظمي”.
وقال العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “توزيع قطع الأراضي مهم جدًا لكنه لن يحل أزمة السكن بصورة نهائية فوزارة الإعمار التي ستنفذ تلك المشاريع ليس لها القدرة الفنية والمالية على بناء مدن سكنية نتيجة هيكلة معظم شركاتها , فضلا عن قرارات الحكومة السابقة برفع قيمة الدولار سيجعل من عملية البناء امر معقد , والحكومة لاتستطيع محاربة الجهات السياسية المتنفذة والتي ستحاول الحصول على عقود البناء لشركات فاشلة وبذلك سيتم ضرب المشروع وسيبقى حبر على ورق” .
من جهته يؤكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): “عوامل نجاح بناء المدن السكنية ليست صعبة اذا ما توفرت الارادة الوطنية”.
وبين انه ” في ظل مجتمع تتكالب عليه المؤامرات الداخلية والخارجية والفساد المنتشر وسيطرة النخب السياسية على المشاريع الاقتصادية فلا نتوقع نجاح هذه المبادرة لعدم توفير معايير النجاح ووجود شركات حكومية عملاقة في مجال البناء”.
ولفت الى ان “ارتفاع المواد الاولية سيكون عامل مهم لجعل المبادرة على الرفوف وما يحدث هي محاولة لتلميع عمل الحكومة ليس الا”.



