ثقافية

أيّ نسيان تنشد؟

 

عباس السلامي..

مَن يفقه لغة الجهات؟

مَن يفكّ شفرة البوصلة؟

هنا، هنالِكَ ،وهناكْ

مدنٌ تتأرجح ،مدنٌ تترنح

مدنٌ تتكئ على جرفٍ هارٍ

وأخرى تغورُ في الرماد

يا لَتلكَ المدن التي تغور..

نحنُ سكانها الميتون

على أديمها كلّ  واحدٍ منا

يُغافِلُ جثته ليسير!!

*

كانت بيوتنا أكبر من الضجر

أعتابها تنحني للعابرين

نوافذها تلتفُ بالضوء

وفوق أشجارها الخضر تتراقصُ العصافير،

وتحت ظلال نخيلها نأخذ قيلولتنا بأمااااااااان

تلك بيوتنا  يا لله !!

تلك التي كانت

تستلقي  على أرائكها السكينة

تنساب ُفي باحاتها الكر كرات

وتتهادى بين جدرانها الألفة

نتمادى في أحلامنا

وحين يعسكر الظلام

ندسُّ أحلامنا تحت الوسادة

وننام م م م م م م مْ

لا شفرة لقلوبنا سوى البسمة

وملامحنا

ليست عصية على الآخر

دارت بنا

أرجوحة الزمان

دون اكتراث،

فغارَ في غبارها

الطغاة

، السلاطين ، ، القساوسة ، القتلة

الأحبار، الظلاميّون،القديسون ،

المنابر،

التمائم،،المواويل،

،التعاويذ ،الأدعية

الوعود، الأحلام،الرؤى،وقبل كل هذا دعسّ غبارها الفقراء

وحده الضوء  من سخَرَ بالغبار

ودلع لسانه اليانع بوجهه !

مَن سقطَ ؟

ومن سيسقطُ لاحقاً

في المدن المثقوبة على الموت

هاهو التاريخ يلهثُ

وهو يلوّح لأولئك المسكونين بالرهان

هاهم الأسلاف يعودون بقهوة حمراء

خشنة المذاق

*

في الطريق الممتدة في الذاكرة

أراني

كلَّما توغلتُ فيها

سقطتُ مغشياً عليَّ بالحنين ،

ماحكَّ ذاكرتك مثل حرفكَ

أي نسيان تنشدُ ،

وأنت لا تجروء أنْ تنسى ؟

فالحدادُ  الذي يحدو بك

سيفعلها فيك كلّما قلَّبتكَ المسافات

هل تلحق بالقافلة الآن؟

أمْ تتمترس وسط الحلبة؟

لأولئك ألسنة كالمزامير

يرقّصون بها هؤلاء

فيسّاقطُ إيقاع الحياة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى