على شواطئ الهجرة
فجأة ومن دون سابق انذار توجهت الالاف من الشباب للهجرة خارج العراق باتجاه اوروبا. لم يكن نزوحا أو هربا من نيران الحرب فخطر داعش التي اراد لها البعض ان تلغي وجود الدولة العراقية انحسرت في حواضنها وهي اليوم تتلقى الضريات الموجعة على ايدي ابطال العراق من فصائل المقاومة الاسلامية في الحشد الشعبي وجيش وشرطة وجال العشائر. فجأة أيضا هطلت ملائكة الرحمة والانسانية على دول اوروبا لتفتح حدودها لأستقبال المهاجرين وفي المقدمة منها المانيا والنمسا وبلجيكا اضافة الى استراليا.. حتى في كيان دولة اسرائيل اعلنوا فيها استعدادهم لقبول اللاجئين. فماذا جرى وما الطارئ المفاجئ الذي دعا لهذا الزحف الجماعي لطلب اللجوء من قبل العراقيين. انا هنا لا اريد ان اناقش اسباب ومسببات نزوح الآلاف المؤلفة من الشعب السوري فالوضع مختلف تماما هناك عما هو عنه في العراق حيث اصبح السوريون بين مطرقة الحرب وسندان العراء فلا مأوى ولا مكان آمن أو جهة تأوي. ما يهمني ان اتطرق اليه هنا هو ما يتعلق بهجرة العراقيين الذين تحول أجساد بعضهم الى طعام لأسماك البحر. ان هذه الهجرة وهذا التلقي المسرف من العقل الجمعي للشباب العراقي نحو التوجه لطلب اللجوء يتزامن مع جملة من المعطيات التي لا تخلو من الأهمية والخطورة. لدينا تظاهرات جماهيرية تطالب بالأصلاح ومكافحة الفساد مدعومة من المرجعية الدينية في النجف الأشرف يقابلها اجراءات حكومية متوالية وحزمة اصلاحات أمست على طاولة التنفيذ وهذا مدعاة لآن ننظر وننتظر للقادم من الأيام بشيء من التفاؤل والأمل والأنتظار وقليل من الصبر. هناك مواجهات محتدمة في جبهات القتال لتحرير محافظة الأنبار يخوض فيها ابناء العراق من فصائل المقاومة الأسلامية والقوات المسلحة اشرس المعارك ضد عصابات داعش التي بدأت تتهاوى وتفر من ساحة المواجهة ولم يبقَ لديها سوى البهائم المفخخة وزرع العبوات اي اننا بأنتظار نصر مؤزر كبير قادم بأذن الله وهو ما يتطلب دعم المقاتلين الأبطال ورص الجبهة الداخلية من خلال الأرتقاء بالجانب المعنوي وهذا ما يتناقض مع الهجرة والترويج لها. هناك دعوات من أطراف اقليمية ودولية ومحلية لتقسيم العراق والجميع يتفق ان هذا التوجه الجماعي للنزوح الى الخارج يسهل مهمة المتآمرين على وحدة العراق وادوات التنفيذ من العملاء واخوات داعش. باختصار اقول انه غير منصف من لا يعطي الحق لأي انسان ان يبحث عن حياة افضل ومعيشة تتوفر بها مقومات الكرامة الأنسانية خصوصا ونحن في العراق ابتلينا بكل أسباب ومسببات القرف والضجر والقهر والأحساس بالظلم والخيبة من السراق والمجرمين والفاسدين في الحكومة والبرلمان وادعياء السياسة الا انه ومن خلال ما تقدم لا يمكن لأي قارئ للمشهد الا ان يضع ما يحصل ضمن نظرية المؤامرة التي مهدت لملائكة الرحمة والعطف والأنسانية ان تنزل هكذا فجأة ساعة ليل قبل الفجر على قادة اوربا الذين فوجئنا بحبهم المفاجئ للعرب والعراقيين على وجه الخصوص الى حد العشق والغرام المفعم بدموع ميركل التي ادمت خدودها الرقيقة وهي في عز شبابها.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



