التضحية

مصطفى العارف..
انفجار عنيف يهز سوق شعبية تبعثرت أشلاء المارة , وأصحاب المحلات , وعمال المسطر, والبسطيات , استيقظ أهل بلد على مجزرة دموية راح ضحيتها المئات من الأبرياء , أسرعت سيارات الإسعاف الفوري لنقل المصابين إلى المستشفيات المجاورة , طوقت الشرطة المنطقة ,وفتحت تحقيق فوري مع المصابين والناجين من التفجير الإرهابي اللعين , دخلت المنطقة في حالة إنذار قصوى , وصلت تعزيزات عسكرية من العاصمة بغداد للسيطرة على الوضع بعد التفجير .
دخلت لجان التحقيق إلى مكان التفجير وجدت بقايا سيارة من نوع اوبل تحمل أرقاما مزيفة ,وهناك أشلاء متناثرة هنا ,وهناك , وجد ضابط التحقيق رأس لشخص شكله مخيف شاربه كبير , ولحيته طويلة , مرميا على سطح عمارة عالية وسط السوق.
إثناء نقل الرأس إلى دائرة الأدلة الجنائية , -: صرخت أم احمد بوجه ضابط التحقيق أنا اعرف هذا الشخص انه يلتقي مع جارنا أمين محمد , وكان قبل يومين يتجول معه في السوق ,غضب سامي من أم احمد ,واحمرت عيناه ,وهددها بالقتل, أسرعت قوة مكافحة الإرهاب بالقبض عليه , أودعته السجن , كشف التحقيق ارتباط أمين مع مجموعة إرهابية هدفها خلق الفتن, وتدمير البنى التحتية للبلد, وتصفية العلماء ,والأطباء, والكفاءات, وأساتذة الجامعات.
-: طلب سامي من سميرالعلم تصفية أم احمد لأنها أبلغت الشرطة عن أعوانه
0 -: أمرك مطاع , لكنها امرأة أرملة فقدت زوجها في حرب التحرير , وفقدت ابنها احمد في تفجير السوق , وتسكن مع ابنتها الوحيدة حياة , سوف نهجرها من المنطقة الليلة
وفعلا أجبرت على الرحيل ,ولم يسمح لها بحمل أي شيء معها حتى أوراقها الثبوتية الرسمية , اتجهت إلى مدينة الناصرية للسكن في بيت السيد صاحب الذي تربطه علاقة حميمة مع زوجها الراحل ,عملت عاملة خدمة في مدرسة الأحرار التي كان مديرها جليل ابن السيد صاحب , وتسكن في المدرسة نفسها مع ابنتها حياة.
أصيبت حياة بمرض كورونا من إحدى زميلات الدراسة , وانتقل المرض إلى أمها ساءت حالتها جدا , أدخلت إلى مستشفى العزل لمدة أسبوعين, وبدأت تتحسن حالتها , زارها طبيب الخفر , اطلع على حالتها , وكتب لها الخروج في الغد, عند منتصف الليل تم حرق المستشفى بالكامل , هجمت النيران من كل مكان على أم احمد , نزعت عن وجهها , قناع الأوكسجين , واحتضنت بقوة ابنتها حياة , وفارقا الحياة حرقا , اكتشفت فرق الدفاع المدني التصاق جثتين معا , وعند التحليل الجيني تم التعرف على الضحيتين هما أم احمد وحياة , وقيدت الجريمة… ضد …



