داعش يعيد تنظيم صفوفه في “مثلث الموت”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما يزال تنظيم “داعش” الإرهابي يُمثّل الورقة الرابحة للولايات المتحدة في العراق، فهو الضامن الحقيقي، بحسب مختصين، لمنح قواتها العسكرية “إقامة شبه دائمية” داخل قواعد عسكرية محصّنة.
فما إنْ بدأ الحديث عن مساعٍ سياسية لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، حتى عاد “داعش” إلى تنظيم نفسه مجدداً في “مثلث الموت” الواقع بين كركوك وبيجي وسامراء جنوبا.
وبعد خسارة التنظيم مدينة الموصل قبل أربعة أعوام، أعاد تجميع صفوفه في فرق صغيرة، تقوم باغتيال القيادات المحلية، وتستهدف محطات توليد الكهرباء والمنشآت النفطية والنقاط العسكرية.
ويظل عددهم أقل بكثير مما كانوا عليه عندما استولوا على مناطق شاسعة في العراق وسوريا، وهم محرومون من الدعم في المدن والبلدات بسبب الدمار الذي تسببوا به عندما سيطروا عليها، ولهذا فهم يعيشون حياة تشبه حياة البدو الرحل تقريبا، بحسب صحيفة “الغارديان البريطانية.
ولجأ عناصر التنظيم إلى الجبال والوديان الضيفة، للاحتماء بها ترقباً لوصول الدعم الأميركي المعتاد، وينتظرون إلى حين توفر المصادر والرجال للقيام بهجوم.
ووفقاً لمصادر أمنية فإن المثلث الواقع بين كركوك وبيجي وسامراء جنوبا يعد منطقة مهمة للتنظيم. فهي كما تقول المصادر: “في مركز العراق وتربط التلال والجبال مع الشرق، وهي مكان جيد للاختباء فيه، ويربطهم مع الغرب بسوريا، ولهذا فهم لن يسمحوا بخسارة المنطقة”.
وتعليقاً على ذلك يقول المختص بالشأن الأمني حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “داعش عاد بشكل أو بآخر من خلال العمليات الإرهابية التي كان آخرها استهداف خطوط الطاقة الكهربائية”، مستدركاً بالقول “لكنه لن يستطيع السيطرة على المدن في ظل وجود الحشد الشعبي وجاهزية القوات الأمنية”.
ويضيف الكناني أن “داعش عاد إلى استراتيجية الهجمات المنفردة في الآونة الأخيرة، فضلاً عن تنفيذ العمليات التخريبية في مناطق مختلفة، وهو مؤشر على عودة نشاطه”.
وفي سياق متصل، يرى الكناني أن “الإدارة الأميركية تحاول تبرير وجود قواتها في العراق، لاسيما مع زيادة عمليات استهداف قواعدها من قبل فصائل المقاومة الإسلامية”.
ويتوقع الكناني أن “تقوم الولايات المتحدة بالضغط على الحكومة العراقية، لتبرير بقاء قواتها في البلاد”، منوها في الوقت ذاته إلى “احتمالية أن تعمل واشنطن على دفع الحكومة نحو التصادم مع فصائل المقاومة الإسلامية بغية إحداث الفوضى”.
وكان “داعش” قد بسط سيطرته على مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014. وبعد مرور ثلاث سنوات على الاجتياح تمكنت القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من هزيمة التنظيم الإرهابي عسكرياً وانتزاع تلك المساحات من قبضته.
وقبل أيام استذكر العراقيون “النصر الكبير” في ظل تصاعد لافت لنشاط الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة ودول خليجية دأبت على ضرب العراق والحيلولة دون استقراره، إذ إنه على الرغم الهزيمة العسكرية للتنظيم إلا أنه مايزال بعد أربع سنوات من هزيمته يمثل تحدياً للحكومة العراقية والمجتمع الدولي.
وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرض العراق من العصابات الإرهابية بالكامل، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة البلد وشعبه “أهم وأعظم إنجاز”، حيث خاض العراقيون معركة وجودية كانت قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية تمثل رأس الحربة فيها.
ويرى مراقبون أن الدور الذي لعبته قوات الحشد وفصائل المقاومة إلى جانب الصنوف العسكرية العراقية الأخرى، حطم “مؤامرة كبرى” خططت لها الولايات المتحدة ومن يواليها في الخليج، بغية إسقاط النظام السياسي في العراق وتحويله إلى “سوريا جديدة”.
وبين العاشر والثالث عشر من حزيران 2014، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.
وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيأة الحشد الشعبي.



