المراقب والناس

التجنيد الإلزامي .. رفض شعبي ورغبة برلمانية بإقراره بقانون

المراقب العراقي/ اعداد المحرر…

في زمن الطاغية المقبور تميزت الحياة العسكرية في العراق بالشدة والتدريب المستمرين، ورفع كبار ضباط الجيش شعار “عرق التدريب يقلل من دماء المعركة”، لكن الجيش العراقي من أكثر الجيوش العربية نزفاً للدماء في العصر الحديث لكونه اكثر الجيوش اشتراكا في الحروب الخاسرة التي قادها الطاغية ضد جيرانه ولكون الجنود لبسوا الملابس العسكرية تحت مسمى التجنيد الإلزامي.

ويرجح أن قرار إلغاء التجنيد الإلزامي قد حظي بموافقة شعبية، لا سيما وأن الحروب التي خاضها نظام صدام حسين منذ الثمانينيات ولدت كرهاً شعبياً، لا سيما من سوق المجندين إلى الوحدات لفترات طويلة خارج فترة الخدمة الإلزامية المقررة، التي تتراوح بين ستة أشهر للمتخرجين في الجامعات إلى مدة أقصاها سنة ونصف السنة لسواهم، في وقت استمرت خدمة مواليد الخمسينيات والستينيات أكثر من 10 سنوات في الإلزامية.

وبُعيد سقوط النظام في 2003، أصبح الانتساب إلى المؤسسة العسكرية طوعياً، في حين استأثرت القوى الحاكمة بمنح الرتب والمناصب، لأتباعها، وظل الجيش أسير أهواء الساسة وحساباتهم، وضمت إليه فصائل وألوية جديدة و قوات “البيشمركة” الكردية، و “الحشد الشعبي” كقوات نظامية رسمية في ما بعد بقرار صوت عليه البرلمان، وتدار كلها من القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، وفق الدستور.

جيش المتطوعين فق فتوى الجهاد الكفائي لمقاتلة “داعش”، أعاد للأذهان ضرورة فتح أبواب الخدمة الإلزامية، لفرض صيغة موحدة للشعب للتدريب على السلاح بهدف إلغاء الفوارق الطبقية والمذهبية والطائفية والمناطقية، وتوحيد المجتمع في ساحات التدريب.

وسط هذه الأجواء، رأى الكاتب حازم فرحان ، أنه “لا توجد أي حلول للسيطرة على الشباب إلا عن طريق الخدمة الإلزامية بعد التخرج في الكليات أسوة بما تقوم به بعض الدول، التي تتيح للشاب دخول أي كلية يرغب بالتقدم إليها بعد الانتهاء من الخدمة الإلزامية، مقابل راتب بسيط، فنحن نعاني من مشكلة شباب خارج السيطرة”.

وإقرار قانون الخدمة الإلزامية، مقابل امتيازات تشجيعية مناسبة، مع توظيف هؤلاء المجندين، وهم في الخدمة بمشاريع البناء والإعمار، يؤيده السياسي المستقل حسن العبادي الذي يطالب بتشريع قانون جديد للخدمة الإلزامية قائلاً، “نرى في مقترح إقرار قانون الخدمة الإلزامية الذي حظي بتأييد الجميع خطوة مهمة لإصلاح أبنائنا وتحملهم المسؤولية، لكن من المهم البحث عن آليات تحقق هذا الهدف عن طريق التنسيق مع أعضاء البرلمان للضغط عليهم وإقراره بقانون”.

لكن السياسي المستقل علي الأوسي يعترض على فكرة الخدمة الإلزامية بحجة “أنها ستكرس عسكرة المجتمع، وتحوله إلى مجتمع عسكري، لكن البديل الصحيح أن تعمل على تنميتهم وتدريبهم وتشغيلهم بعد أن تعيد فتح المصانع لتتاح فرص العمل لهم “.

ويشاطره الرأي النائب السابق فتاح الشيخ قائلاً، “لا يمكن إعادة الخدمة الإلزامية في ظل وجود أحزاب حاكمة متسلطة تريد بقاء حكومة ضعيفة، لا سيما الفصائل التي تحمل السلاح والكتل ذات الأجنحة المسلحة”.

ويرى الكاتب عباس الموسوي، أن “قرار إلغاء الخدمة العسكرية لم يكن قراراً عراقياً بل كان مطلباً أميركياً وفي الخفاء إسرائيلياً، وبسبب انهيار المنظومة العسكرية عام 2003 تم الاتفاق على الإلغاء”، مضيفاً، “أما إعادة الخدمة، فكلنا معها بضوابط جديدة، لكنني لا أتصور أن يستطيع أحد إعادة الخدمة بهذا البرلمان والوضع السياسي الحالي”.

من جهته قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية،  كاطع الركابي، إن “مشروع قانون التجنيد الإلزامي طرح في الدورة السابقة، ونوقش في الدورتين السابقة والحالية، ومن ثم أعيد إلى الحكومة لاجراء تعديل على بعض الفقرات اللغوية والمصطلحات الأخرى التي تخص القانون”، مبينا أن “القانون ما زال لدى الحكومة”.

وأضاف أنه “تمت مناقشة الموضوع عدة مرات والجميع مؤيد لهذا القانون، لكن مشروع القانون تأخر عند الحكومة ولم يصل إلى قبة البرلمان”.

ولفت إلى أن “الوقت المتبقي لا يسمح بالتصويت عليه لاسيما وأنه لم تجر عليه قراءة أولى وثانية”، مرجحاً أن “يصوت على مشروع قانون التجنيد الإلزامي في الدورة النيابية القادمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى