“الجنون” الأميركي يَفضح أسرار “الوجود الصهيوني” في خاصرة العراق الشمالية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
الطابع الانتقامي الذي حملته الغارة الأميركية على موقع الحشد الشعبي عند الحدود العراقية السورية، يكاد أن يَشي بـ”حقيقة خطيرة” لكنها غائبة أو “مغيبة” عن أعين العراقيين. فالاعتداء الغاشم الذي شنته طائرات أميركية نهاية الشهر الماضي، وخلّف أربعة شهداء من قوات الحشد، بدت عليه ملامح “الهمجية الأميركية والجنون الصهيوني” حسبما يرى خبراء في الشأن العسكري.
وفي نهاية ليلة 25 حزيران، وقعت غارتان منفصلتان بطائرات مسيرة في مناطق مختلفة بمحافظة أربيل. حيث سقطت 5 قذائف في مناطق شمال شرق أربيل، حول قريتي بيرمام وغوماسبان، حيث يقيم بالقرب منهما بعض طواقم السفارات الاجنبية، وهناك أيضا مبنى قيد الإنشاء تابع للقنصلية الأمريكية الجديدة في أربيل.
وحتى الآن، تمكنت المقاومة العراقية من شن ثماني ضربات جوية بطائرات بدون طيار ضد المحتلين في أجزاء مختلفة من العراق، 3 منها في أربيل، و2 في محافظة الأنبار (قاعدة عين الأسد الجوية) و3 في بغداد. ولأول مرة، في 14 نيسان 2021، تم استهداف مبنى تابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مطار أربيل بطائرة انتحارية بدون طيار. وفي ذلك الوقت قال مسؤولون إن الطائرة المسيرة الانتحارية انفجرت بعد وقت قصير من ظهر يوم الـ14 من نيسان أمام قاعدة عسكرية أمريكية، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات.
ويرى مراقبون أن الجيش الأمريكي لا يرد إلا عندما تؤدي ضربات المقاومة العراقية الصاروخية أو الطائرات بدون طيار إلى وقوع إصابات. وفي الهجمات السبع الأولى، أعلن الأمريكيون عدم وقوع إصابات. أما الهجوم الثامن الذي وقع مؤخرا في محافظة أربيل، ادعى الجيش الأمريكي مرة أخرى عدم إصابة أيٍّ من القوات الأمريكية في الهجوم ولكن بعد يومين من الحادث، قصف سلاح الجو الأمريكي، بأوامر من الرئيس جو بايدن، قوات الحشد الشعبي المرابطة على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا.
ومن الواضح أن غارة الطائرات بدون طيار على القنصلية الأمريكية في أربيل كانت مختلفة عن سابقتها، ما أدى إلى غضبهم وهجومهم الانتقامي؛ لكن المسؤولين الأمريكيين ربما لم يكذبوا بشأن حقيقة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر بشرية أمريكية، حيث أفادت عدة مصادر في الأيام الأخيرة بمقتل عدد من قوات الأمن الإسرائيلية والجواسيس في ذلك الهجوم.
وفي الواقع، تمكنت المقاومة العراقية، وفقاً لمصادر مطلعة، من تحديد أماكن تواجد الإسرائيليين وتنفيذ هجماتهم بطائرات بدون طيار، ما دفع الجيش الأمريكي للرد على الهجوم الذي لم يسفر عن وقوع إصابات (حسب زعمهم)، بشن غارات جوية على قواعد المقاومة على الأراضي السورية.
وبدأ استخدام الطائرات الانتحارية الموجهة بدون طيار منذ عدة أشهر وأعطى المقاومة قوة متفاوتة، لأن الدقة في استهداف وضرب الطائرات بدون طيار الانتحارية، وكذلك مداها اللامحدود الذي يغطي جميع أنحاء العراق تقريبًا، لا يمكن مقارنته بصاروخ مدفعي محدود المدى وذي دقة منخفضة.
وتعليقاً على ذلك يقول المختص بالشأن الأمني حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الإدارة الأميركية تحاول أن تخلق ميزان ردع مع فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، لكنها لحد هذه اللحظة لم تتمكن من جعل وجودها العسكري واستهدافاتها المتكررة لقوات الحشد الشعبي، أمراً رادعاً لفصائل المقاومة”.
ويضيف الكناني أن “فصائل المقاومة الإسلامية نفذت أكثر من 24 عملية استهداف للقواعد الأميركية في العراق”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “هناك حالة من الانكسار لدى الجيش الأميركي”.
ويُشير الكناني إلى أن “الجيش الأميركي لا يرد على كل عمليات الاستهداف ولا يذكرها في وسائل الإعلام”.
جدير بالذكر أن المئات أقاموا يوم الثلاثاء الماضي، تشييعاً رمزياً في بغداد لشهداء الحشد الشعبي الذين قضوا في الغارة الأميركية فجر الاثنين الماضي على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق.
وسار المشيعون على وقع هتافات “الموت لأميركا” و”الثأر للشهداء” في ساحة الحرية بمنطقة الجادرية في بغداد القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، حيث فُرضت خلال التشييع إجراءات أمنية مشددة بينها إغلاق المنطقة المحصنة.
وشارك في التشييع كبار قادة الحشد بينهم فالح الفياض رئيس الهيأة وهادي العامري زعيم منظمة بدر، إضافة الى مستشار الامن الوطني قاسم الأعرجي.
ورفع المشيعون لافتات كتب عليها “استهداف الحشد يجب أن يسرع بإجلاء القوات الأميركية من البلاد”، كما رفعت في مقدمة التشييع صور لنائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس والجنرال قائد فيلق القدس قاسم سليماني اللذين استشهدا بغارة أميركية في الثالث من كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي.



