الكتل السياسية “تتعثر” في حسم تحالفاتها وتفضل الدخول “الفردي” إلى الانتخابات

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
شهران مَرّا على موعد انتهاء تسجيل التحالفات بين الكتل السياسية المتنافسة فيما بينها على المقاعد النيابية قبيل الدخول للانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها في تشرين الاول المقبل، فبعد أن عجزت جميع تلك الكتل عن الدخول فيما بينها بكتلة واحدة الى الانتخابات كما حصل في الانتخابات السابقة بين بعض أقطاب العملية الانتخابية، فهي مازالت تواجه الصعوبة في إيجاد التفاهمات المناسبة بينها لإيجاد آلية تكون كفيلة باتحاد بعضها ببعض.
وفسر متابعون للِشأن السياسي والانتخابي المحلي بأن هذا الامر يؤكد وجود عمق في الخلافات بين الكتل السياسية سواء الجديدة منها أو القديمة أو مايطلق عليها بالكتل المخضرمة.
ومن المعتاد عليه أن تشهد الفترة التي تسبق موعد الانتخابات البرلمانية سلسلة مفاوضات تجريها الكتل لتحديد المسار العملي لخارطة التحالفات السياسية التي تعقب الانتخابات وعملية إعلان النتائج، لكن ماهو موجود على أرض الواقع خلال هذه الفترة التي تسبق انتخابات 2021 أمر جديد، إذ يؤشر وجود عجز واضح في إيجاد تفاهمات بين الكتل المترشحة تساعدها على التقارب مع بعضها.
فعلى سبيل المثال حاولت كتلة النصر برئاسة حيدر العبادي عقد تحالف انتخابي جديد مع تيار الحكمة الذي يتزعمه عمار الحكيم بالاشتراك مع الكتل المنبثقة من تظاهرات 2019 أو ما تسمي نفسها بالكتل التشرينية، لكن سرعان ما قل الحديث عن هذا التحالف، خصوصا في ظل وجود علامات استفهام وضعها متابعون للمشهد العراقي على تقارب الكتل التشرينية من كتلتين تمثلان حزبين رئيسيين في العمل السياسي والذي يصفها “التشرينيون” بأنها أحزاب لم تقدم الخير الى العراق!، وهذا الامر حال دون إتمام هذا التحالف والاعلان عنه بشكل رسمي وكذلك بسبب خلافات حول بعض النقاط حسب أوساط سياسية.
وللحديث أكثر حول هذا الملف، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “الكتل السياسية اليوم تحاول الاهتمام بعملية دخولها الى الانتخابات لوحدها، خصوصا في ظل اختلاف في المقبولية الشعبية لتلك الكتل، فالجماهير التي ترغب بالطرف السياسي (س) لاتتقبل الطرف (ص) وهذا الامر جعل الكتل تتريث في إعلان تحالفاتها قبيل الانتخابات خشية ضياع الاصوات، لكن في الوقت نفسه ستعمل ذات الكتل على إعلان تحالفاتها مع ما تشاء من الكتل بغض النظر عن رؤية المواطن أو الناخب، بل ستجعل الناخب أمام أمر واقع لامفر منه”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك اختلافا حادا بين الكتل المخضرمة من جهة واختلاف آخر بين الكتل التشرينية ذاتها إضافة الى هذا فإن هناك حالة من “التشتت” في العمل يلاحق جميع تلك الكتل، ماجعلها تؤجل تحالفاتها الى مابعد الاقتراع”.
وأشار الى أن “الوضع الانتخابي صعب جدا أمام الكتل سيما الجديدة منها وكذلك التي لاتملك قاعدة شعبية ثابتة، وهذه الكتل هي التي تنتظر مفاتحة الكتل الأخرى بغية التحالف معها”.
وأوضح، أن “جميع المغريات التي كانت تسهل عملية الفوز بالانتخابات غير متاحة في الفترة الراهنة كالتعيينات وتوزيع الاموال، بالاضافة الى الوعي الشعبي وعدم تقبل الاساليب الانتخابية القديمة”.
ولفت الى أن “كل شيء متوقع ومطروح فيما يخص ملف التحالفات لكن لم يكن سهلا كالسنوات السابقة، خصوصا ملف اختيار رئيس الوزراء”.



