ثقافية

«شوارع» ملامح التقاطع بين الواقع والحلم

عز الدين المعتصم..

تنتظم قصص محمد الشايب في عتبة العنوان «الشوارع» الذي يدل على الطريق والسياحة والسفر والرحلة. ولعل أهمَّ مفتاح لكل هذه الموضوعات هو مفتاحُ الذات، الذات التي تبحث عن المجهول والمفقود، من خلال رصدِ حركة الجسد والروح؛ أي التجوال. وما يعزز هذا الطرح هو عناوين القصص التي اختارها القاص لمجموعته القصصية، شارع الحرية وشارع الغريب ثم شوارع الليل. يقول السارد في أول قصة «شارع الحرية»: «لا أيتها البعيدة، البعيدة بكل المعاني، والمعاجم، واللغات.. لا أتزود بزاد، ولا يقاسمني وحشةَ الطريق رفيق.. الشارع شوارع، وأنا تائهٌ في أمواجه المتلاطِمة». تفصح ذات المبدع عن نفسها من خلال الواقع الذي يئن من ألم العبودية، رغبة منها في طلب البعيد (الحرية) إغراءٌ خفي تمارسه سلسلةُ احتمالات تَعِدُ بها الأمكنةُ والأحداثُ التي تُعَدُّ مغامرةً للذات، إذ نجد القاص يحلم بترسيخ الحرية في السوق، وفي الملعب، وفي محطات الأسفار، وقرب المساجد والأضرحة، ما يدل على التقاطع بين الواقع والحلم، وهذا ما يميز شوارع محمد الشايب، إذ تتضح بجلاء هذه الواقعية، من خلال توظيف الشخصيات التي تمتح من فضاء البادية وواقعها الحرفي، مثل: قدور بائع الحلزون، وعلال بائع الإسفنج، وصفية بائعة الرغيف والحرشة، وميمي بائعة الهوى، وخدوج أم العروس طامو، والعريس عبد القادر العامل في ضيعة العنب. فضلا عن المنظومة المعجمية التالية: شارع عابس لا يبتسم، شارع مريض، شوارع الليل، شوارع الجنون، شارع مجنون. فالإنسان حينما يحب واقعا ما، فهذا يعني أن ذلك الواقع يشكل روحا أو مبدأ حيويا، يعود به إلى ماض سحيق وقديم جدا، حيث الواقع يشكل، في الآن ذاته، ذكرى من الذكريات. بيد أن الذات لا تسافر في عالم الأحلام عارية متجرِّدة، بل تصحب معها مرجعياتِها التي تبحث بواسطتها عن القيم. يقول السارد: «سافرت مزودا بزاد الدهشة في طرقات البدء والمنتهى، أطللت على فصولي الأولى، وظللت أقرأ سطور أيامي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى