عندما يكذب رئيس البرلمان
عادة ما لا نحمّل بعض التصريحات, التي تصدر من هنا وهناك أكثر من حجمها, وفق قاعدة أحمل اخاك على سبعين محملاً، ولكن ماذا لو كان الشخص لا يترك لك مجالاً لحسن الظن, ولا بد ان تضعه دائماً موضع الشك، وخصوصاً عندما يكون معروفاً بتحركاته المريبة, ضمن دائرة منحازة محيطها مرسوم بعناية, وتصريحاته تبنى وفق معطيات طائفية غير محايدة، هل يبقي لنا هذا المتكلم المحترم, على الأقل واحداً من هذه المحامل السبعين, لا اعتقد ذلك, وهذا ما ينطبق على سليم الجبوري، الذي توهم البعض انه شخصية معتدلة, إلا ان واقع الحال يؤكد, انه بات يمثل قائد المشروع السني، ومنسق خططه وبرامجه, والرابط بين غرف عملياته الخارجية والداخلية، ففي معرض تبريره لزيارته الى قطر, يزعم ان سبب زيارته كان دعوة رسمية, لمناقشة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين, ولا علاقة لها بمؤتمر الدوحة، وانه ناقش مع الاميرة موزة, اقامة مشاريع عملاقة, في مجالات التصنيع العسكري, والاستفادة من خبرات العلماء القطريين في هذا المجال, وإقناع الشركات القطرية لمساعدة العراق, على حل مشكلة الكهرباء, التي تعمّد الوزراء السنة ابقاءها دون حلول، كما ناقش عدداً كبيراً من قضايا المنطقة, كالأزمة السورية واليمنية, وأزمة انخفاض أسعار النفط, وآخر نتائج مباريات الدوري الاوروبي, كل ذلك بثماني ساعات فقط, كانت مدة سفرة رئيس مجلس النواب الميمونة، حتى انه بعد وصوله الى بغداد, تذكر انه (بلا غده ولا عشه), فهل يمكن ان نجد بين العراقيين المفتحين باللبن من يصدق هذه التحشيشة، أو يطالبنا ان نحسن الظن بزيارته وتصديق تبريراته, ألا ترون ان الجبوري بهذه التبريرات يستخف بعقولنا ويستغفلنا, أي بالعربي الفصيح يريد يشتري بعقولنا حلاوة !!.
الا لعنة الله على قتلاكم
اصيبت الامارات بصدمة عنيفة, بعد مقتل 45 من جنودها المشاركين في العدوان الحاقد, الذي تشنه بلدان خليجية على شعب اليمن الفقير، دمروا فيه المدارس والجوامع, والمستشفيات والمنازل, وجميع البنى التحتية, لدولة تعد الأفقر بين دول العالم، فمازالت مشاهد أطفال اليمن المتفحمين, جراء القصف العشوائي لطائرات التحالف الخليجي الأمريكي, ماثلة تطرق رؤوس مدّعي الدفاع عن حقوق الانسان, وتلاحق مترفي الخليج باللعنات, وهل ننسى جثث النساء والشيوخ, تسحب من تحت انقاض منازلهم البائسة, التي اتخذتها صواريخ الحقد الوهابية هدفاً, بعد نفاد الأهداف العسكرية, دول الخليج التي يحمي أمنها الأجانب, ويدير مؤسساتها وجميع مرافقها أجانب, ولا تمثل أكثر من قواعد أمريكية ومولات تجارية, وتعاني من عقدة النقص والضالة, مع ما تملك من ثروات, كيف أصبح لديهم جيوش تحارب, ورجال يخوضون غمار الموت, ولعلهم ارادوا تجربة رجولتهم ضد شعب اليمن, عسى ان تكون بوابة لإثبات وجودهم المجهري, وتوهم الأغبياء ممن تربى في أحضان الخادمات السريلانكيات, ورضع من حليب البوذيات, انهم ذاهبون الى نزهة, لا يتعدى الأمر فيها اصطياد الحوثيين الشيعة, بأسلحتهم المتطورة, وتصوير السيلفيات مع جثثهم, وتوثيق بطولاتهم على الفيسبوك والتويتر, على الرغم من معرفتهم, بمدى صلابة الشعب اليمني, الذي يولد أطفالهم وبأيديهم سلاح, وليس ايباد أو ايفون, ويرضعون من ثدي امهاتهم العربيات الأصيلات, ولا اعتقد ان تاريخ اليمن وتجاربه, في مواجهة الغزاة والمعتدين, بعيد عن مداركهم, إلا ان هذه الشعوب المترفة لم تعد تقرأ, ولا غرابة لمن لا يجيد القراءة ان يسيء التقدير, وبدل ان يعيدهم منظر نعوش قتلاهم المخزي الى رشدهم, صاروا أكثر اصراراً على الانتقام والتعدي, وهذا سيجعل طوابير قتلاهم تتزايد, كما تتزايد اللعنات عليهم, فالى جهنم وبئس المصير.
محمد البغدادي



