إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مخطط “الطوارئ” يصطدم بسيناريو سياسي يقلب الطاولة على الكاظمي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
صِدام واحتدام في المشهد، ثم مهادنة. معادلة باتت تمثل السمة الأبرز في حكومة مصطفى الكاظمي، الذي لم يُبْقِ باباً للمناورة إلا وطرقه. ولعلَّ مناوشات الخضراء كانت رسالة تحذير أخيرة، قبل انفجار الوضع في عراق ما بعد تشرين كما يسميه مقربون من رئيس الحكومة!
فبدءًا من خاصرة العراق الغربية واعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، ارتأى الكاظمي على ما يبدو أن يُعمّق الشرخ الذي أحدثته مناكفات “الدولة واللادولة”، هذه العبارة الفضفاضة التي شطرت العراقيين ووضعتهم أمام خيارين أحلاهما مُر.
وبين حكومة مؤقتة وأخرى للطوارئ، ما تزال أعين العراقيين ترنو صوب الاستقرار الذي بات بعيد المنال، وهم يرون بلاد ما بين النهرين لاهبة على صفيح ساخن.
وما أنْ بدأ الحديث يتصاعد عن مساعي تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، واللجوء إلى خيار “حكومة الطوارئ” الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في العراق، منذ اندلاع تظاهرات تشرين الأول 2019، حتى بدأت تعلو أصوات لإحياء الحركة الاحتجاجية في البلاد والدعوة إلى مقاطعة عملية الاقتراع المرتقبة.
وفق ذلك، صرّح أمين عام تيار الفراتين النائب محمد شياع السوداني، خلال مقابلة تلفزيونية تابعتها “المراقب العراقي”، أن “مزاعم تشكيل حكومة طوارئ تبثها جهات متخوفة من الانتخابات”، لافتاً إلى أن “قوى سياسية لديها جمهور مطيع تدفع المواطنين للعزوف عن الانتخابات”.
ويؤكد السوداني أنه “لا مجال لتأجيل الانتخابات المقررة في العاشر من تشرين الأول المقبل، وإذا تم تأجيلها، فيجب علينا تغيير الحكومة والذهاب إلى حكومة مصغرة من 10 وزارات لمدة ستة أشهر، تكون مهمتها فقط إجراء الانتخابات”، مبيناً أن “هذا ليس مجرد كلام وإنما حديث دائر حالياً في الأوساط السياسية”.
ويشير السوداني إلى أن “حادثة الاغتيال في كربلاء والتظاهرات والأحداث التي رافقتها وتأزيم الوضع يراد من خلاله الإيحاء بأن الأجواء غير ملائمة لإجراء الانتخابات”، معتبراً أن “حكومة الكاظمي مسكينة ومسلوبة الإرادة ولا تجيد حتى المشاغبات”.
وبدأ القلق المتصاعد يضرب أطنابه في الأروقة السياسية العراقية، جراء مخاوف من “ترحيل” الانتخابات المبكّرة، التي حدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موعداً لها في العاشر من تشرين الأول المقبل، إلى “أجل غير مسمى”.
ويُبرر العديد من السياسيين مخاوفهم تلك، بـ”عدم جدية” الكاظمي في إجراء الانتخابات، متهمين إياه بـ”التماهي” مع مشروع أميركي، تسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى “قلب المعادلة السياسية” في العراق، بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع.
وعن مدى قانونية تشكيل حكومة مصغرة في العراق، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانتخابات المبكرة شرطها الأساسي هو حل البرلمان، والأخير صوت على حل نفسه في السابع من تشرين الأول المقبل بشرط إجراء الانتخابات في العاشر من الشهر ذاته”.
ويضيف التميمي: “إذا لم تُجْرَ الانتخابات في موعدها المحدد فإن البرلمان يعتبر غير منحل، وذلك يعني بقاء الحكومة تمارس صلاحياتها الكاملة حتى حزيران 2022”.
ويرى التميمي أن “تشكيل الحكومة المصغرة أمر غير ممكن، لأنه في أسوأ الأحوال تتحول الحكومة إلى تصريف إعمال كما تقول المادة 64 لحين إجراء الانتخابات”.
وتنص المادة 64 من الدستور العراقي على أن “لمجلس النواب القدرة على حل نفسه بناء على طلب من ثلث أعضائه، أو من رئيس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية. وبعد حل البرلمان يقوم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها 60 يوما. وتعد الحكومة في هذه الحالة مستقيلة، وتقوم فقط بممارسة تصريف الأعمال”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى