استكماتزم

مهدي علي ازبين…
أمسك القلم لأسوّد ورقةً بيضاءَ، محاولاً مساعدة عجوزين يرومان عبور الشارع المزدحم، كليهما يعاني من متاعب في الرؤية.
يترددان؛ فالسيارات سريعة لا يستطيعان تقدير المسافات بدقة. يُنزلان أقدامهما في نهر الشارع؛ تمرق أمامهما سيارة؛ يعودان إلى الرصيف يتلاومان، يتهم أحدهما الآخر بضعف بصره.
يدعي أحدهما أن بصره ما زال سليمًا، ويستطيع أن يقرأ إعلانًا في الطرف الآخر، مدوّن عليه (مطعم الشعب).
يردّ الثاني:
– إنك قرأت الحروف الكبيرة، وأنا أرى في ركن اليافطة عبارة (الخطاط هاشم).
يُدهش الأول:
– كيف قرأت الحروف الصغيرة؟ لا أصدق ما تدّعي.
يجيبه الثاني:
– سنعبر، وأريك الإعلان مذيلاً باسم هذا الخطاط.
أعبر الشارع؛ يعبران معي متلازمين، أبحث في الجهة الأخرى عن محل خلافهما؛ لا أجد لوحة بهذا العنوان، يسخر الثاني:
– تقول: مطعم الشعب؟!
يكبحه الأول:
– وتدّعي أنت: الخطاط؟!
يسأل أحدهما الآخر:
– منذ متى أزيلت هذه اليافطة؟!



