إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“مسببات تشرين” تضع الكاظمي في “ورطة” وقادة “الاحتجاج” يأوون لقصور السلطة!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ينشطر الرأي العام العراقي إلى نصفين حيال ظاهرة حرق المقار الحكومية ومباني البعثات الدبلوماسية، التي راجت في العراق بعد اندلاع تظاهرات تشرين، عندما بدأت مجاميع متفرقة تدّعي انضمامها للمتظاهرين، بحرق أملاك عامة وخاصة ومبانٍ حكومية وغير رسمية وأخرى دبلوماسية، بزعم “الغضب الاحتجاجي” الذي ظل يرافق كل عملية اعتداء على مقر أو مبنى.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة باتت تهدد الأمن العام في العراق، لاسيما أن المجاميع التي تنفذ الاستهدافات، غالباً ما تختار مواقع حساسة تستهدف إثارة فتنة طائفية ومجتمعية بين العراقيين، فضلاً عن تنفيذ أجندة خارجية تخدم الصراع الدولي والإقليمي على الأراضي العراقية.
وطيلة الأشهر الماضية، ظل وصف “الطرف الثالث” يلازم منفذي أي عملية استهداف تطال ناشطين أو مسؤولين محليين أو أمنيين، أو أعمال شغب وحرق تستهدف مقار الأحزاب السياسية والبعثات الدبلوماسية، دون أن تجهد القيادات الأمنية نفسها في تعريف هذا “الطرف” الذي بقي مستمراً حتى الآن في تنفيذ أجنداته.
وفي ظل “غياب أمني” منقطع النظير، عمدت “مجاميع مجهولة” أو ما بات يطلق عليها بـ”الطراف الثالث” نتيجة الفشل الحكومي في تحديد الجناة، بتنفيذ ثلاث عمليات استهداف ممنهجة، اثنتان منها في محافظة كربلاء المقدسة، والأخرى في محافظة الديوانية.
وبثت كاميرات المراقبة المنزلية القريبة من منزل الناشط إيهاب الوزني الذي اغتيل ليلة السبت – الأحد، لقطات للحظات اغتياله أمام منزله في كربلاء.
ويظهر الفيديو لحظة عودة الوزني إلى منزله في إحدى مناطق كربلاء، وبينما كان يستدير بسيارته لصفها أمام المنزل، كانت تنتظره دراجة نارية صغيرة فيها شخصان، ترجل أحدهما وأطلق النار عليه ثم لاذا بالفرار.
وعلى إثر ذلك، ضج الشارع العراقي بالحادثة التي سعت وسائل إعلام وجيوش إلكترونية منظمة، إلى إلصاق تهمتها بفصائل الحشد الشعبي، المؤسسة الرسمية الخاضعة للدولة بقانون مشرّع من مجلس النواب.
ومن جانبها، أعلنت خلية الإعلام الأمني، في بيان أن “شرطة محافظة كربلاء المقدسة تستنفر جهودها، بحثا عن العناصر الإرهابية التي أقدمت على اغتيال الناشط المدني إيهاب جواد في شارع الحداد بمحافظة كربلاء المقدسة، حيث شرعت فور وقوع الحادث بتشكيل فريق عمل مختص لجمع الأدلة والمعلومات في هذه الجريمة”.
بيد أن بيان الخلية لم تتبعه إجراءات قد تساهم في كشف الجناة، حسبما يرى مراقبون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكك مدونون كثيراً بقدرة حكومة مصطفى الكاظمي على محاسبة القتلة، على الرغم من الوعود الكثيرة التي يُطلقها رئيس الوزراء “المؤقت” الذي كان يشغل في السابق منصب رئيس جهاز المخابرات العراقي!
وبعد ساعات من الحادثة، أفاد شهود عيان، بأن منشآت تابعة للقنصلية الإيرانية في كربلاء احترقت، بعد توجه مجاميع تدّعي تمثيلها للمحتجين، للتظاهر أمام مبناها في المحافظة، عقب الانتهاء من تشييع الناشط إيهاب الوزني.
فيما قال قائد عمليات كربلاء المقدسة اللواء الركن علي الهاشمي، إن “القنصلية الإيرانية مطوقة بالكامل من قبل أفواج الطوارئ والوضع في محافظة كربلاء المقدسة مسيطر عليه بالكامل”.
وعلى إثر ذلك أدان المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة بشدة التعرض للاماكن الدبلوماسية الايرانية في العراق، وقال: “للأسف قام عدد من الافراد مساء الأحد بالاعتداء على القنصلية الايرانية في كربلاء حيث تم الاتصال على الفور من قبل القنصلية (في كربلاء) والسفارة الايرانية في بغداد مع المراجع العراقية المعنية وجرى التصدي لهم من قبل القوات الامنية”.
وأضاف أن “الجمهورية الاسلامية الايرانية تدين بشدة الاعتداء على أماكنها الدبلوماسية في العراق وتأمل أن يعمل العراق بمسؤولياته. قدمنا مساء الأحد مذكرة احتجاج للسفارة العراقية في إيران وما نتوقعه من الحكومة العراقية هو العمل بمسؤولياتها بأفضل صورة ممكنة”.
ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد، إذ تعرض مراسل تلفزيوني آخر إلى محاولة اغتيال في محافظة الديوانية نقل على إثرها إلى المستشفى. وجاء ذلك عندما أقدم مسلحون على إطلاق الرصاص الحي على المراسل وأصابوه برصاصتين في رأسه، وهو الآن في وضع صحي حرج، حسبما يقول مقربون منه.
وتعليقاً على هذه الأحداث المتسارعة يقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “عمليات الاغتيال الأخيرة تدل على أن هناك جهات خارجية تعمل على خلق فوضى في العراق”، لافتاً إلى وجود “جهات سياسية داخلية أثبتت فشلها، تراهن على هذه الفوضى”.
ويُذكّر العكيلي بأن “العراق شهد قبل أشهر الكشف عن وجود مجاميع اغتيال إماراتية تنفذ عملياتها، لخلط الأوراق وشيطنة واستهداف الحشد الشعبي وإلصاق التهمة بإيران”.

ويتوقع العكيلي أن “تشهد البلاد تنفيذ عمليات مشابهة خلال الفترة المقبلة لوجود أجندة خارجية تستهدف إحداث فوضى لإفشال الانتخابات البرلمانية المبكّرة”.
وفي الوقت الذي تشتعل فيه شرارة فتنة جديدة في الشارع العراقي، ينشغل “الفريق الخاص” برئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بـ“التمدد” في مؤسسات الدولة عبر تعيينات وسلسلة تغييرات إدارية أجريت خلال الفترة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى