ثقافية

“مفاتيح التراث” مداخل الإحاطة بأديان العرب قبل الإسلام

المراقب العراقي / متابعة…

صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت وعمّان، كتاب معجمي جديد بعنوان (مفاتيح التراث: معجم الأديان والمعتقدات والمعارف قبل الإسلام) للناقد والباحث د. محمد عبيد الله. ويقدّم المعجم شرحا معجميا لـ (257) مدخلا معجميا مرتبة ترتيبا هجائيا، في 504 صفحات من القطع الكبير.

ويجد القارئ في هذا المعجم معظم المداخل اللازمة للإحاطة بأديان العرب ومعتقداتهم ومعارفهم قبل الإسلام، ويشمل وفق المؤلّف: أسماء أديان العرب وأصنامهم وأنصابهم وأوثانهم. كما يشمل تسميات الوظائف والجماعات ذات الطابع الديني، وبعض الأساطير والخرافات والممارسات والطقوس القديمة، إلى جانب التعريف بالأماكن والمعابد التي كانوا يمارسون فيها عباداتهم. ويشمل المعجم سبل المعرفة القديمة؛ كالكهانة، والعرافة، والقيافة، والتطيّر، وزجر الطير ونحو ذلك، مما حاولوا من خلاله استشراف المستقبل والاطلاع على الغيب والمجهول. ويكشف عن تصوّر العرب حول الكائنات غير الإنسية من خلال تفسير التسميات التي حفظتها اللغة والأشعار لتلك الكائنات. وفي معارف السماء يعرّف المعجم ببعض مفاتيح الفلك والنجوم والأنواء والأزمنة، وخصوصًا ما كان له صلة بالديانة والمعتقد. كما تعنى بعض مداخل المعجم بمعارف العرب في معالجة بعض الأمراض، وقد اختلط في فهمهم المرض بالاعتقاد، فتصوّروا أن سبب المرض يعود إلى فعل الجنّ أو غضب الآلهة، فلجأوا إلى سدنة الأصنام والكهنة والعرّافين للاستطباب.

ويرى المؤلف أن العرب قد سبقوا إلى إعداد المعاجم وصناعتها منذ القديم، ففي نحو القرن العاشر الميلادي وضع الخليل بـن أحمد الفراهيدي (ت نحو 175هــ) كتاب (العين) أول معجم في العالم وليس في اللغة العربية وحدها. ووُضِعت بعده معاجم متعدّدة المناهج والطرائق، تضمّنت مادّة ثريّة عن حقبة ما قبل الإسلام وما بعده، وفي ضوء محدّدات الفصاحة وصحّة اللغة غدا للشعر والتراث الجاهلي قيمة عالية؛ لأنّه يحقّق تلك المعايير والقواعد أفضل تحقيق، بل يُعدّ شاهدًا على صحّة اللغة وفصاحتها، ويعدّ عنصرًا من عناصر فهمها وإدراك أبعادها. ومن خلال التعريف اللغوي قدّم المعجميّون إضاءات تاريخية ومعرفية ومعلومات موضّحة لكثير من مفاتيح التراث الثقافي والحضاري العربـي قبل الإسلام. ويرى د.عبيد الله أن معجمه ينتمي إلى ذلك التراث المعجمي، وإن كان يختلف عنه في بعض معالم المنهج وطريقة التأليف في ضوء تطور صناعة المعاجم وترتيبها وتحريرها في العصر الحديث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى