ثقافية

“مثلث الموت” رواية عن إجرام أزلام البعث الإرهابيين المتسترين بأقنعة المقاومة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمودي الكناني ان رواية “مثلث الموت” هي حكاية عن إجرام أزلام البعث الإرهابيين المتسترين بأقنعة المقاومة في مناطق جنوب بغداد التي شهدت حالات القتل على الهوية خلال المدة التي أعقبت سقوط حكم الطاغية صدام حيث ان احداثها تدور في العام 2005 .

وقال الكناني في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):ان “مثلث الموت” هي رواية عن إجرام أزلام البعث الإرهابيين المتسترين بأقنعة المقاومة المسلحة وقد أرشفت أعوام القتل على الهوية في مناطق جنوب بغداد وبذكاء ماكر رمى المؤلف طُعم التشويق في – شمول- المقدمة ، فالذي عثر على الوثائق استخبارات النظام السابق صحفيٌّ وأحد أبطال الرواية، وبعد المقدمة أخذ المتنُ مباشرة يتدفق روائياً عن شخصيتين رئيستين وهما صحفيان – منتظر وسلام – مما يزيد التصاق القارئ في بحثه عن متابعة القراءة، بالذكاء ذاته أيضاً جعل المؤلّف احد الصحفيينِ يعمل مراسلا لأحدى الوكالات الإعلامية  الأجنبية، والثاني يعمل لدى وكالة عراقية ليتشكل السؤال التالي مَن منهما حصل على تلك الوثائق ويزاد السؤال عمقاً عندما تظهر شخصيتا زميليهما في سطح المتن، لتتوافر فرصة البحث في البناء الروائي المرتكن على حدث يدفع ويحرك الشخصيات بغموض تتطلبه الرواية ولاسيما أن شخصياتها الرئيسة تعمل في دائرة بحث المعلومة ونشرها وفي دائرة الخطر الإرهابي وعدم رضا السلطة مما يوفر دافعاً فنياً للروائي علي لفته سعيد في ارتكان روايته على الحدث.

وأضاف :إن الإعلامي والكاتب الذي وهبه الله ملكة الكتابة والقدرة على تنمية هذه الملكة والاستمرار عليها ليس كالإنسان العادي الذي يمر على الإحداث مرور الكرام من غير ان يتفاعل معها تفاعلا عميقا ، فالناس العاديون ممكن لهم ان يقوموا ببعض الأمور مثل فض النزاعات والخصومات بين المتنازعين والمتخاصمين وممكن ايضا يتابعون الأحداث من غير توثيقها عدا نقلها عبر روايات تختلف فيها التعابير والمضامين عكس ما يقوم به الكاتب تماما  فالكاتب يترصد العيون ويتابع حركاتها ويدقق في تعابير الوجوه ليتبين ما يعتريها من خوف او قلق او غضب ويرصد حركات الجسد والانفعالات بكل دقة ويتابع التقارير والتصريحات والإخبار حتى تساعده في تصميم و بناء عمله الكتابي.

وأشار الى : إن الكاتب لا يترك التفاصيل حتى وان كانت شتماً وسبابأ أو جُبناً وتخاذلاً أو جبروت حاكمٍ جائر أو أي حدثٍ يعبر عما يدور في الواقع لهذا نراه يركب كل مركب صعب غير مكترث او متهيب من الأهوال او شدة المصاعب وخاصة فيما يتعلق بالأحداث التي تنجم عن الاضطرابات السياسية وما تخلقه من تخندقات وصراعات اجتماعية خطيرة جدا وهنا يتحتم على الكاتب الفطن والمخلص لعمله ألاّ تسرقه العواطف و ينحاز الى طرف ضد طرف مستعينا بخياله الذي يبعده عن الواقع وانما يستمد مادتَه مما يجري فعلا وينقله للمتلقي بكل دقة وأمانة كما يراها ويعيشها ويحسها من غير تحريف او تهويل وهذا ما وجدت عليه علي لفتة سعيد في روايته مثلث الموت ، فالأحداث المتشابكة جعلته يصف الخوف والصبر والتحمل والعزم والارتباك والتوجس من اجل نقل الحقيقة بكل تفاصيلها من غير تحريف او تزييف  او تهويل او إبهام  فالواقع المعاش يجب ان يُوصف بكل أمانة وهذا ما يجب ان يكون عليه من ينبري إلى توثيق ووصف الإحداث .

وتابع :قدم لنا علي لفتة سعيد في مثلث الموت صورة كاملة غير مشوهة لما تبلور في ذهنه من معطيات حقيقية بنى عليها مشروعه في مثلث الموت بدأ من وثيقة الاستخبارات التي اربكت كل الثوابت ومن خلال زاوية عينه التي من خلالها كان يراقب الشارع الرئيسي والفرعي وحركة السيارات الذاهبة نحو البساتين وتفاصيل الوجوه ونبرات أصوات الارهابيين الذي يسمون انفسهم بالمقاومين الذين كانوا يقتلون الناس على الهوية وهيأة جلوسهم  وأزيز الرصاص وارتال الهمرات والمسافة التي على السائقين عدم تجاوزها والرعب الذي كان يخيم على المكان بدأ من توجس صاحب الكشك وما رافق من ساعات شديدة الوقع على الراوي في حجرة الارهابيين.

وأوضح :لقد نجح علي لفتة سعيد بسرده الجميل المشوق في تسجيل حقبة زمنية  كثرت فيها أسباب الموت لدوافع شتى نتيجة  تعدد أشكال الصراع بمكان أطلق عليه مثلث الموت وهو أول من أطلق هذه التسمية عليه . فرواية مثلث الموت كانت سجلا حقيقيا لأحداث وقعت في زمان معلوم ومكان معلوم عاشها الكاتب فعليا ونقلها لنا بكل صدق أمانة بأسلوبه المشوق الجميل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى