ثقافية

آخر الصعاليك

حسن الطفيلي…

كنت سأشتري دارا واسعة تحيطها حديقة غناء، واشجار خضراء، واقتني زوجة جميلة، تنجب صبيانا وبنات اجمل، واقود سيارة فارهة، عصرا اغطس في البحيرة التي تكون خلف البناء، وليلا اجمع عائلتي حول حطب مشتعل، ونتفنن في الشواء، ثم اقضي ليلتي أقبّل الحسناء، صباحا انطلق الى عملي، انهي العديد من الصفقات، واحقق الثراء، واجود على الفقراء، على الفقراء… اللعنة انا لا املك عملا يعينني علي شراء سكائري، او تغيير قميصي، رسمت السنون دوائرها التي بدت واضحة على جبهتي، ولم يعينني احد على ما انا فيه، اخيرا اقتحمت سيارة سوداء بمنشفة رطبة، مسحت عنها الغبار واطلقت العديد من النكات التي صرعته ضحكا، قال ماأسمك؟ قلت حسن، قال تعال اعمل عندي، مارست عملي السخيف باضحاك السيد الذي كان يجود بالقليل، السيد الذي كان كل ما تمنيت ان اكونه في الظاهر،اتسعت شهرتي قليلا لاقوم بالدور مع شلته الاخرين الذين رموا علي الكثير من الفتات، ثم اتسعت شهرتي اكثر لتصل الي بعض الرؤوس الكبيرة من اصحاب القرار، كالوا لي الهدايا التي بدت اسمن، لم أمِلّ من استحداث اساليب الأضحاك امام قوم يملكون سيارات وعقارات وزوجات وغير زوجات وغير ذلك العديد من الامتيازات، يقومون بحفلات شواء ولا يتصدقون على الفقراء، ويختارون بتأنٍ العديد من الشعارات، كان اكثر ما يضحكهم حين أقوم بالنواح… عموما كنت اجمع ما يرمون لأعين بعض جيراني الذين فقدوا معيليهم في الحروب التي اثرى بها هؤلاء.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى