ثقافية

“للمفتاح وجوه عدّة”هروب ضابط من الخدمة في زمن الطاغية لعلاج ابنه في الخارج

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

صدر للروائي والقاص مهدي علي ازبين رواية “للمفتاح وجوه عدّة” عن دار نينوى في سوريا وموضوعها عن معاناة ضابط في الجيش العراقي أبّان الحرب العراقية الإيرانية، إذ ابتلى بخلل أصاب ساق طفله الوحيد، فهرب به الى الخارج عن طريق جندي اسمه مفتاح بعد ان عجز الطب في تلافي عوقه، وسدت منافذ إسعافه في العراق.

وقال ازبين في تصريح لـ(المراقب العراقي) : صدرت عن دار نينوى في سوريا روايتي (للمفتاح وجوه عدّة)، وهي خامسة أخواتها: هياكل خط الزوال وسلالم التيه”و تفضّل معنا وأرجحة الوسن ،تتناول قصة العمل معاناة ضابط في الجيش العراقي أبّان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي ، إذ ابتلى بخلل أصاب ساق طفله الوحيد، طرق الأبواب للحفاظ على نوعه ومعنى وجوده (ابنه)، وقد عجز الطب في تلافي عوقه، وسدت منافذ إسعافه في العراق.

وأضاف :بعد أن يقنط في قوقعة اليأس؛ يأتيه الأمل من جندي (مخربط) تحت إمرته يدعى (مفتاح)، وهذا المفتاح محطّ سخرية الجميع إذ يدّعي الحماقة، أما في حياته الخاصة فهو شخص آخر. يقدح أمامه أول المفاتيح/ امرأة تبيع اللبن في مرأب النهضة، لتسلمه بيد امرأة أخرى تبيع (القيمر) في البصرة، التي بدورها تهديه إلى بائعة سمك في العمارة، ومن هناك إلى أطراف الهور وقد سهّلت له علة ابنه وساقه المحشوّة بالجبس اجتياز سيطرات الحزب والجيش الشعبي التي تقطع الشوارع.. لقد قرر الأب أن يكسر قيود الحرب، فيخلع جنديته وتاريخه، ويهرب بابنه نحو الجارة إيران والمعارك على أشدها على الحدود بين البلدين لكنه كان مصرا على الوصول بابنه الى مكان !.

وتابع:وبعد مخاطرة ليلية بـ(المشحوف) يصل حدود الجارة التي كانت تسمى في ذلك الوقت (العدوّة).. لتستقبله مراصد الحدود بوابل من الإطلاقات التي تخجل أمام الطفولة العليلة، يأخذونهما إلى المصحات ويعتنون بهما، يجرون عملية لمعالجة الساق المريضة، لم تدم سوى أشهر، ثم تنتكس حاله ثم يقرر تهريبه إلى تركيا التي أبدت المساعدة، ولم تفضِ إلى نتائج مرجوّة. يهرب بطريقة أخرى نحو دول أوربا، ويصل هنكاريا مستهدفاً النمسا/ أمله الأخير، يهرب ليلاً عبر غابة مهولة على الحدود، ينجح بعد عناء خرافي.. لينشأ الابن العراقي هناك لكن بتعليم آخر وثقافة أخرى.

واستطرد :بعد 2003 يقرر الأب العودة إلى جذوره وأهله الذين يعدّونه ميتًا فيعاد إلى الوظيفة ويعين في موقع يتابع العقود وما يقوم به الفاسدون، يتعرض لمحاولات اغتيال فاشلة وبعد سنوات يصاب في إحداها ،يأتي الابن/ الشاب الآن ليرى حال أبيه، خلال ثلاثة أيام يعيش أجواء الرعب والحال المتردي في بلده الأم، يحدث تداخلا بين ما يرويه الابن (الآن) وبين ما يرويه الأب (الماضي)، ينتهي إلى أن يودّع أباه المتوفى سريريًا، ويعود إلى عالم الألوان وحبيبته التي تنتظره.

وواصل :الشكر موصول للأصدقاء الذين اطلعوا على مخطوط العمل وهم كل من يوسف عبود وعبد السادة جبار وعلي الحديثي وعبد الكريم حسن مراد ومحمد يونس ومحمد نوار وجواد الكاتب والناقد محمد جبير الذي وضع بصمته على غلاف الرواية.

 

يقول الناقد عبد الهادي الزعر عن الروائي مهدي علي أزبين في تصريح لـ(المراقب العراقي):نحن أمام تكوينات لغوية غير مطروقة فلو تفحصنا المذهب السيمولوجي لوجدنا كتابات مهدي علي ازبين هي استجابة لما تمور به حياتنا منذ التغيير وإلى الآن من فواعل وإرهاصات وإبداعات وخيبات متواترة تحمل بين طياتها سرًّا جماليًّا في الكلمة وفي الجملة! ممزوجة بشعرية شفيفة مزدانة بصدق لا غبار عليه. نصوصه تنبض بدفق الحياة فنحن الشعب الوحيد لعالم الذي يبدع أبناؤه من شعراء وناثرين وفنانين رغم الفواجع ومفردات الموت الزؤام! فالمحبة والأمل لغة عصرنا رغم المأساة! أراه في كل صفحة يناجي قمره المستتر وراء الغيوم يترجاه بالبزوغ لعله يبدّد الظلام! الظلام الذي عمّ حياتنا! فأمسينا فيه عماء لا لذنب اقترفناه ولكنه القدر الأهوج الذي ابتلينا به.لن تجد في نصوصه دالاً ولا مدلولاً ولو أتعبت نفسك ثم أنك لا تحظى بعقدة تنتظر حلاً ولكنك ستجد الكثافة اللغوية المدافة بالمفارقة مضافًا لها بلاغة ومجازًا (نادرتين)، كذلك الترميز الهائل المزدان بالشطحات .

من جهته قال الناقد حميد الحريزي في تصريح لـ(المراقب العراقي):لسنا بحاجة للتعريف بأسلوب مهدي ازبين السردي المتميز بالاختزال والتكثيف  واللغة الرصينة والأسلوب السردي الرصين والحبكة المحكمة. فهو كتب قبل هذه الرواية العديد من الروايات ونتمنى ان تكون اضافة قيمة للسرد العراقي والعربي، رغم انها ليست الاولى  من سلسلة ابداعاته ولن تكون الاخيرة كوننا امام كاتب متميز يسعى لوضع اسمه بين كبار كتاب الرواية في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى