التحقيق في سقوط الموصل يشعل حرب الاتهامات

بعد خمس وثمانين ساعة من التحقيق مع خمسين شخصية قيادية حكومية وعسكرية وأمنية وسياسية عراقية بشأن خلفيات وأسباب ووقائع سقوط مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية خرجت لجنة التحقيق البرلمانية بسلة من الاتهامات المتبادلة بين تلك الشخصيات ومحاولات مكشوفة للتخلص من المسؤولية القانونية والوطنية ورميها على اكتاف آخرين أو تعليقها على رف الزمن الكفيل بنسيانها.وقال مصدر في لجنة التحقيق النيابية لمراسلة عربي برس في بغداد أن ” آخر الذين تم التحقيق معهم هو اثيل النجيفي، محافظ نينوى، الذي استغرق استجوابه أكثر من سبع ساعات متواصلة، حيث اتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقائد الشرطة الاتحادية بأنهما كانا السبب الرئيس في سقوط مدينة الموصل في حزيران الماضي بيد عناصر داعش”، مشيراً إلى أن “النجيفي في معرض عن إجابته على جميع أسئلة لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بسقوط مدينة الموصل،أكد أن الاستضافة كانت “فرصة” لتوضيح الكثير من المعلومات والحقائق”. وقال النائب عبدالله نائب رئيس لجنة التحقيق بسقوط الموصل لمراسلة عربي برس في بغداد أن “اللجنة اجتمعت السبت من أجل اعداد تقريرها الأولي المتضمن طلبا بتمديد عملها لمدة شهر أو شهرين وتقديمه إلى رئاسة مجلس النواب العراقي حتى تستطيع اللجنة اكمال جميع استجواباتها وإجراءاتها التحقيقية وتقديم تقريرها النهائي بشكل مهني وموضوعي”، مضيفاً أن “هناك أشخاصا مهمين لم يتم حتى الآن استدعاؤهم من قبل لجنة التحقيق البرلمانية لتدوين أقوالهم والاستماع لإفاداتهم حول تداعيات سقوط نينوى بيد هذه المجاميع الخارجة عن القانون”، وبيّن أن “عدد الأشخاص الذين تم استجوابهم يصل إلى أكثر من 50 شخصية حكومية وامنية”.وصوت مجلس النواب، في الثامن من كانون الثاني الماضي، على تشكيل لجنة للتحقيق بأسباب سقوط مدينة الموصل بيد تنظيمات (داعش) الارهابية على أن تقدم تقريرها النهائي للبرلمان في فترة شهرين”.وتابع عضو لجنة الامن والدفاع أن “عدد الأشخاص الذين سيتم استدعاؤهم الى لجنة التحقيق قد يتجاوز الأربعين شخصية وبالتالي سيشير التقرير النهائي للجنة إلى أن معدل الاستجواب يتراوح بين 90 إلى 100 شخصية حكومية وأمنية”. وتوقعت لجنة الأمن البرلمانية إستدعاء 100 شخصية سياسية وعسكرية وإدارية بينهم محافظ نينوى اثيل النجيفي ووزير الدفاع السابق سعدون الدليمي ووكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي، مرجحة أن تستغرق التحقيقات البرلمانية “وقتا طويلا” من أجل الوصول إلى الحقائق.وبشأن المعلومات التي قدمها محافظ نينوى أثناء استجوابه في اللجنة التحقيقية، قال عبدالله ان “النجيفي وضح أمورا كثيرة كانت مخفية لدى اللجنة التحقيقية وخاصة ما يتعلق بالقطعات العسكرية وإجراءات الحكومة الفردية في السيطرة على القرارات الأمنية”.بدوره أكد عبدالرحمن اللويزي، العضو في اللجنة التحقيقية، أن “مجموع التحقيقات التي قامت بها اللجنة البرلمانية طيلة الفترة الماضية مع من تم استدعاؤهم يصل إلى 85 ساعة عمل منها سبع ساعات مع أثيل النجيفي”.وقال اللويزي لمراسلة عربي برس في بغداد ان “الصورة بدأت تتضح للجنة التحقيقية أكثر من خلال حجم المعلومات التي أدلت بها بعض الشخصيات الحكومية والأمنية أثناء استجوابهم لمعرفة أسباب سيطرة عصابات داعش الارهابية على محافظة نينوى في حزيران الماضي”، لافتاً إلى أن “آلية عمل اللجنة التحقيقية تمثلت باستدعاء المراتب الدنيا صعودا إلى الضباط والمسؤولين الكبار للوصول إلى أدق التفاصيل عن الأسباب التي أدت إلى سقوط نينوى”. واشار اللويزي إلى أن “وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي اعتذر عن الحضور أمام اللجنة التحقيقية متحججا بوجوده خارج العراق لتلقي العلاج وكذلك عدنان الأسدي الذي اعتذر هو الأخر بسبب سفره وان اللجنة ستناقش في اجتماعها اليوم موضوع استدعاء القائد العام للقوات المسلحة السابق نوري المالكي مع تحديد موعد جديد لحضور سعدون الدليمي وعدنان الأسدي أمامها “. وعن الافادات التي ادلى بها محافظ نينوى، قال اللويزي أن “محافظ نينوى وجه اتهامات إلى كتل سياسية في مجلس محافظة نينوى بأن مواقفهم غير واضحة من عناصر داعش واعتبر أن تسليم الجانب الأيمن من مدينة الموصل إلى داعش كان أمرا مدروسا”، مضيفاً إن “النجيفي وجه اتهاماته إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كان يريد معاقبة أهالي الموصل من خلال خطة لتسليم الجانب الأيمن للمدينة إلى عناصر داعش فضلا عن اتهامه الشرطة الاتحادية وقائدها مهدي الغراوي بأنها كانت متواطئة مع هذه العناصر”.




