من الطف إلى الإبداع.. الفن يخلد الذاكرة الحسينية

لا تقتصر واقعة الطف على كونها حدثاً تأريخياً أو مناسبة لإحياء الذكرى، بل تبقى مصدراً متجدداً للإبداع الفني، تستلهم منه مختلف الفنون قيم التضحية والصبر والوفاء، وتحوله إلى أعمال بصرية تخلد الذاكرة الحسينية وتمنحها حضوراً متواصلاً في الوجدان.
ومع كل موسم عاشورائي، يقدم الفنانون قراءات جديدة للواقعة عبر وسائل تعبير متنوعة، فتتحول الصورة والمنحوتة والخط العربي إلى أدوات تستحضر المعاني الإنسانية والروحية التي حملتها ثورة الإمام الحسين “عليه السلام”.
وفي هذا السياق، قدّم المصور الفوتوغرافي حكمت العياشي عملا حمل عنوان وقار الوجد، وثق من خلاله لحظة تأمل عميقة لشيخ وسط حركة المعزين.
وأوضح، أن الفكرة انطلقت من إحساسه بأن الزمن توقف عند تلك الملامح، فاعتمد تقنية العزل البصري لإخفاء حركة المحيط في خلفية ضبابية، بينما أبقى تفاصيل الوجه والوشاح الأخضر واضحة، ليجسد في صورة واحدة هيبة الحزن وسكينة الإيمان.
واختار النحات نصير سعداوي استلهام شخصية الإمام السجاد “عليه السلام” في منحوتته يد العليل، حيث جسد يدًا شاحبة ترمز إلى المرض والصبر والثبات، لتتحول إلى رمز بصري يختصر جانبا من المعاناة الإنسانية التي رافقت واقعة الطف، ويؤكد قدرة الفن على التعبير عن أعظم الحكايات بأبسط التفاصيل.
أما الخطاط باسم المهدي، فيواصل مشروعه السنوي الذي يوظف فيه جماليات الحرف العربي لإحياء ذكرى عاشوراء، مؤكدا، أن كل لوحة ينجزها تمثل محاولة جديدة لترسيخ القيم التي حملتها النهضة الحسينية، وإبراز أبعادها الروحية والإنسانية بأسلوب فني يجمع بين الأصالة والإبداع.
وتعكس هذه الأعمال، رغم اختلاف مدارسها الفنية، حقيقة أن الفن يتجاوز حدود التعبير عن الحزن، ليصبح وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، وصيانة الهوية الثقافية، ونقل رسالة عاشوراء إلى الأجيال بلغة الجمال والإبداع.



