الحرس الثوري يحكم السيطرة على الخليج الفارسي ومضيق هرمز

المراق بالعراقي/ متابعة…
في عام 2021، باتت بحرية الحرس الثوري إحدى الوحدات الرائدة في القوات المسلحة الإيرانية، والتي أحرزت قصب السبق في مجال تشغيل المعدات والأجهزة العسكرية الجديدة، وفي عدة مراحل مهمة تلقت مجموعةً متنوعةً من المعدات، بما في ذلك قاذفات الصواريخ عالية السرعة والطائرات المسيرة الاستطلاعية والهجومية والانتحارية، فضلاً عن الشحنات الصاروخية والإلكترونية.
وفي المرحلة الأخيرة والحديثة، التي کانت يوم الاثنين 16 آذار بحضور القائد العام للحرس الثوري الإيراني، تم الكشف عن إحدى المدن الصاروخية الجديدة تحت الأرض لهذه القوة، ورأينا تسليم كمية كبيرة من المعدات الجديدة في هذه المراسيم.
وبالنظر إلى شواطئ منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز وبحر عمان في جنوب إيران، فإن القضية التي تلفت انتباه كل مشاهد بسرعة هي الخط الساحلي الطويل جدًا لإيران في هذه المنطقة.
ويعدّ هذا الخط الساحلي الطويل أيضًا خيارًا دفاعيًا جيدًا للبلد، ومن ناحية أخرى، فإن تغطية هذا الخط الساحلي الطويل يمثِّل بحد ذاته تحديًا. والحل الذي اتخذته معظم الدول العسكرية الحديثة والمتقدمة في هذا المجال اليوم، هو تطوير قاذفات صواريخ متحركة يتم نشرها في أماكن مختلفة عند الضرورة والاشتباك مع أهداف هجومية، بما في ذلك السفن.
وفي الواقع، يتيح الساحل الإيراني الشاسع مساحةً كبيرةً للمناورة، إلى جانب تطوير الملاجئ والمستودعات ومدن الصواريخ، کما أن محاولة السيطرة على هذه المنطقة لأي عدو، حتى لو كان مدججاً بأنواع الأسلحة، مهمة إن لم تكن مستحيلةً فهي صعبة للغاية. ولكن من ناحية أخرى، فهناك حاجة لإنتاج وتسليم كمية كبيرة من هذه القاذفات للقوات العاملة.
وبعض الصواريخ التي شوهدت في هذه المراسيم، هي من أنواع قصيرة المدى، مثل سلسلة “نصر”، والتي يمكن التعرف عليها برؤوسها الحربية الحمراء. ويبدو أن هذه الصواريخ، التي يزيد مداها عن 30 كم، خيار مناسب لسفن الحرس الثوري الإيراني عالية السرعة وبعض الوحدات الساحلية الخفيفة المتحركة.
وهناك صواريخ أخرى من سلسلة “نصير”، وهي من طرازات “نصر” المطورة ومجهزة بنظام تسريع الوقود الصلب. هذا الصاروخ أيضًا يمكن تثبيته على الساحل وعلى المركبات وعلى سفن الحرس الثوري الإيراني، ويمكن استخدامه ضد الأهداف العائمة.
ولا يوجد عدد محدد حول مدى هذا الصاروخ حتى الآن، ولكن بالنظر إلى حالة سلسلة “نصر” وإضافة الوقود الصلب إليه، فيمكن النظر في إمكانية الوصول إلى مدى مزدوج.
والجزء الآخر من الحفل كان تسليم قاذفات متحركة لصواريخ كروز من الساحل إلى البحر، والتي، بالطبع، أكبر بكثير وأطول مدى من النموذجين السابقين، بالنظر إلى حجم قاذفات.
وعلى الأرجح، كانت صواريخ سلسلة “قادر” و”قدير” التي يبلغ مداها 200 و 300 كيلومترًا، هي من بين الخيارات التي تم تسليمها إلى بحرية الحرس الثوري الإيراني في الحفل.
والقضية الأخرى في هذا الحدث، كانت تسليم كمية كبيرة من أنظمة الرادار والتنصت وأنظمة الحرب الإلكترونية. وإذا أولينا مزيدًا من الاهتمام لتصريحات العميد “تنكسيري” في هذا الحفل، فربما يمكننا أن نفهم بشكل أفضل معنى تسليم هذه الأنظمة الجديدة والمهمة.
حيث قال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني: “مع دخول هذه المعدات في البحرية ووحدة الحرب الإلكترونية للحرس الثوري، سنتمكن من استقبال إشارات من العدو، حتى الإشارات الصامتة واتصالات العدو الداخلية”.
وتمثل هذه الرموز التي تبدو بسيطةً اختراقًا كبيرًا في مجال اعتراض وجمع الإشارات الإلكترونية، فضلاً عن الاكتشاف والاستهداف في البحرية التابعة للحرس الثوري.
والشبكة التي أنشأها الحرس الثوري الإيراني، والتي تتكون من مجموعة من الرادارات وأنظمة المراقبة الإلكترونية وأنظمة الحرب الالکترونية وبالطبع الطائرات دون طيار، تخلق صورةً كبيرةً عن مناطق مثل الخليج الفارسي وبحر عمان ومضيق هرمز، وتقدمها لقادة الحرس الثوري.
وفي بعض الأحيان قد تفلت السفينة من الرادار بطريقة ما، ولكن من خلال تتبع اتصالات السفينة، أو تحديد موقع الإشعاع من نظامها التخريبي، يتم اكتشاف الموقع المطلوب وإرسال الإحداثيات إلى نظام الأسلحة لإطلاق النار.
إن زيادة شبكة المراقبة التابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة الخليج الفارسي، وفي نفس الوقت القدرة على إطلاق النار في البحر من عمق أكبر، ستزيد من بقاء وحدات الصواريخ لسلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإسلامي في أي سيناريو حرب، وتوسع المساحة اللازمة للتغطية من قبل أي عدو، ما يعني زيادة الضغط والهجوم على أي قوة معادية.
لكن النقطة الأكثر أهميةً في مراسيم بحرية الحرس الثوري الإيراني، كانت مشاهدة ثلاثة أنواع على الأقل من الأنابيب التي ربما تحمل صواريخ مختلفة الأحجام.
الأنبوب الأول، الذي كان إلى حد ما الأكبر والأطول من نوعه، تم تركيبه في أزواج على ظهر شاحنتين. ولم يتم حتی الآن نشر معلومات حول النوع الدقيق لهذا النظام والمقذوف الموجود بداخله.
والصورة التالية عبارة عن أنابيب طويلة ذات قطر صغير نسبيًا، والتي ربما تم تطويرها لإطلاق نوع من عائلة سلسلة “فجر”. وفي السابق أيضاً، تم تطوير النماذج الموجهة بالرادار والبصرية لنظام “فجر” بعيار 333 ملم، وهي خيار مناسب جدًا لما يتعلق بالدفاع الساحلي والعمليات المضادة للسفن في هذه البيئة.
وأخيرًا، نأتي إلى الخيار الأخير، الذي أظهر، من وجهة نظر الحرس الثوري الإيراني، وفي سياسة ذكية وجديدة، ومن أجل الرد على الحرب النفسية للعدو، قوته الجديدة على وجه التحديد.
وجزء من صور المدينة الصاروخية يرتبط بأنبوب طوله حوالي 5 أو 6 أمتار. مقدمة الأنبوب مفتوحة ويمكن رؤية الرأس الحربي لصاروخ مشابه لعائلة “فاتح” الشهيرة بوضوح. يتذكر المهتمون بالقضايا العسكرية أنه منذ فترة، تم الكشف عن عضو صغير وجديد من عائلة “فاتح 110” يُدعى “فتح”، ومن المحتمل أن الصاروخ المستخدم في هذا الأنبوب من نفس السلسلة. ولكن هنا تصبح القضية أكثر أهميةً.
وحتى الآن، كان سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، باعتباره المالك الوحيد للصواريخ الباليستية المضادة للسفن والرادار، مسؤولاً عن الهجمات الباليستية على الأهداف البحرية، لكن يبدو أنه من الآن فصاعدًا، تم تجهيز البحرية في الحرس الثوري الإيراني أيضًا بأنظمة باليستية لمهاجمة الأهداف في الخليج الفارسي والمياه البعيدة.



