تصريح الطيب لم يكن طيباً
تزامنا مع انتصارات القوات العراقية وابطال الحشد الشعبي على تنظيم داعش الارهابي في محافظة صلاح الدين وانهيار العصابات التكفيرية في تكريت وضواحيها، جاء تصريح شيخ الأزهر احمد الطيب الذي تجاوز فيه على ابطال الحشد الشعبي بشكل وقح لا يليق بمكانته كرئيس لأكبر مؤسسة دينية في العالم اذ نعتهم بالتنظيم الطائفي أو انهم قوة تمثل الشيعة التي سيطرت على مناطق أهل السنة !!. قبل الخوض في اسباب ومسببات هذا الموقف السلبي والغريب والساذج من شيخ الأزهر الذي اساء فيه لمكانة الأزهر بوصفه يمثل صوت الوسطية والاعتدال في العالم الاسلامي فأنه لا بدَّ ان نشير الى انه قال ذلك بعد يوم واحد من تصريح سعود الفيصل اذ نفث سمومه الطائفية وهو يهز رأسه المتأرجح على قاعدة البندول قائلا انه لا يتحمل ان يشاهد عناق القادة الشيعة فيما بينهم على اشلاء أهل السنة !. من الواضح جدا ان انتصارات العراقيين البواسل شيعة وسنة وكرد على داعش واخواتها باتت تؤرق اعداء العراق وتغيض قلوب الحاقدين عليه بما فيهم الأدارة الأمريكية التي تتوالى تصريحات المسؤولين فيها لتقلل من عظمة الانتصار العراقي تارة أو اللعب على الوتر الطائفي تارة أخرى، كما هو في تصريح رئيس اركان القوات الأمريكية بأن على الحكومة العراقية ان تتخذ خطوات جادة لانصاف أهل السنة والا فأن المستقبل في العراق يحمل المزيد من التعقيد على حد قوله. هذا التناغم والترادف والتوافق في التصريحات التي لا يمكن وصفها بعيدا عن كونها ردود افعال هستيرية على ما يحققه العراقيون جيشا وشرطة ومقاومة اسلامية وحشد شعبي ورجال العشائر من انتصارات باهرة كسرت ظهر داعش وصدمت اخواتها حتى اربكت القائمين على تنفيذ المخطط الأمريكي والصهيوني الرامي الى اطالة امد الصراع وصولا لتنفيذ مخطط التقسيم على وفق ما سُمّي بالشرق الأوسط الكبير. عودة لتصريح احمد الطيب شيخ الأزهر الذي لم يكن طيبا أو قريبا من الطيبة، فأن المعلومات المؤكدة تشير الى انه تصريح مدفوع الثمن مقابل ثلاثة مليارات دولار دفعتها السعودية لمصر ثمنا لهذا الموقف السلبي لشيخ الأزهر الذي تغاضى عنه السيسي وكأن في آذانه وقر على الرغم من ان الجميع يعرف تبعية مشيخة الأزهر الى رئيس الجمهورية وهو الذي يملك قرار تعيينه أو اقالته أسوة بكل مشايخ الأفتاء في الدول العربية التي تعتقد بحاكمية ولي الأمر و وجوب طاعة السلطان والصلاة خلفه وان كان فاجرا أو فاسقا أو سيسيا أو سعوديا. لا نريد ان نبخس مكانة جامعة الأزهر التي تضم بين رجالاتها مشايخ اجلاء ممن يتبنون صوت الوسطية والفكر المعتدل الا ان تصريح شيخ الأزهر احمد الطيب لا يمكن له ان يمر هكذا من دون مساءلة أو وقفة استنكار ورفض من كل ذي ضمير حي في مصر مع انتظار ان يكون للحكومة العراقية والدبلوماسية العراقية موقفها الذي ينبغي ان يحفظ للعراق هيبته ولأبطال الحشد الشعبي قدسية تضحياتهم وعظمة انتصاراتهم ومغادرة الصمت الذي طال العديد من القضايا التي توقعنا ان يكون للحكومة العراقية فيها صوت وموقف لكن من دون جدوى.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



