«قانون الأحالة المبكرة الى التقاعد» .. مالكم .. كيف تشرعون ؟

سبق ان صدر القانون رقم (26) لسنة 2019 وهو قانون التعديل الاول لقانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 قاضيا بحتمية احالة الموظف الى التقاعد عند اكماله سن الستين عاما بغض النظر عن مدة خدمته ولم يستثن من ذلك الا فئات معينة جعل سن الاحالة الى التقاعد بالنسبة لها اكمال الثالثة والستين او الخامسة والستين بحسب الاوصاف هذا وبشأن الموضوع نسوق الملاحظات الاتية (1) لقد كان المستقر عليه منذ تأسيس الدولة العراقية ان سن الاحالة الى التقاعد هو الثالثة والستون من العمر وهذا يتطابق او يقترب من سن الاحالة الى التقاعد في الدول الاخرى ولكنه يعترض مبادئ الشريعة الاسلامية اذ لاتعرف سنا للاحالة الى التقاعد لان العمل فيها عبادة وجهاد فالانسان يستمر بالعمل مادام على قيد الحياة الا اذا اصبح عاجزا عنه لظرف صحي (2)ان تحديد سن الاحالة الى التقاعد باكمال الستين عاما لايتكافأ والتطورات التي حصلت في مجال الطب والتي على اثرها ارتفع معدل عمر الانسان اذ تشير التوقعات ان معدل عمره سيصل الى مائة وثلاثين عاما بحلول عام 2030 (3) من المعلوم ان القوانين تصدر لتلبية حاجات اجتماعية ملحةفي حين ان التعديل المشار اليه في اعلاه جاء ردة فعل لتظاهرات الخريجين العاطلين عن العمل فأمتص غضبهم واعطاهم املا في التعيين الا ان هذا الامل تطاير كالعهن المنفوش لان الوظائف التي غادرها الموظفون المحالون الى التقاعد والتي زادت على المئتي الف لم يعين فيها الا القلة القليلة من العاطلين وشطب البقية من الملاك (4) ان تخفيض سن الاحالة الى التقاعد الى الستين عاما اخل بالامن القانوني للموظفين لانه جاءمباغتا لهم مما احدث ارباكا في اوضاعهم المعيشية وهذا عيب في القانون يمكن الطعن على اساسه بعدم الدستورية ولكن انى يكون ذلك والمحكمة الاتحادية العليامعطلة منذ اكثر من سنة بارادة سياسية (5) لقد فقد البلد في تطبيق السن الجديد للاحالة الى التقاعد كفاءات نادرة من اساتذة جامعات واطباء وذوي اختصاصات علمية فاصبحوا متقاعدين شباب كان الاحرى بقاءهم لانهم ثروة البلد العظيمة (6) لقد شعرت الدولة بالقصور الذي يعرو قانون التعديل وما يضمره من ظلم صراح ولهذا اسرعت في اعداد مشروع قانون جديد لتعديله لكي تعيد الامور الى نصابها الا ان شيئا لم يحصل لحد الان وبذلك يكون حلم الموظفين المحالين الى التقاعد بالعودة الى الوظيفة ثانية قد ذهب ادراج الرياح . اخيرا نقول للمشرعين في مجلس النواب مالكم كيف تشرعون اهذا هو المرتجى من تمثيلكم لابناء هذا الشعب الصابر الممتحن ؟؟ ارحموه يرحمكم من في السماء .
* زهراء محمد علي



