ثقافية

«أجري بين ضفتين كنهر» تأمل تتحول معه القصة إلى أداة بحث

المراقب العراقي/ متابعة…

يغلب على ظني، أن المدونة السردية تغتني بذات الكاتب كحمولة، تمتد لعناصر السرد، شخوصا، أحداثا، مكانا وزمانا… فتلونها بلمسات تخييلية خاصة، حتى لا يبقى التخييل جافا ومنحبسا، ضمن مقاسات نمطية ورتيبة. خطرت لي هذه الفكرة، وأنا أضع اليد على المؤلف القصصي المعنون بـ»أجري بين ضفتين كنهر» للقاص أحمد شكر، الصادر مؤخرا، الذي يحتوي على عناوين (الحياة، كراس، الليالي، مقاصل، سيرة، آش هذا؟ حياة كاملة، الموت، كفن عام…) تحيل على مشاهد بين الحياة والموت. إنه تأمل قصصي ـ إن صح القول ـ تتحول معه القصة إلى أداة بحث، تثمر أفكارا وتساؤلات لا تنتهي، وهي تتوغل في مادة الحكي التي تكون في الغالب مجرد تعلة، لتمرير حالة أو موقف بكيفية غير تقريرية.

يستحضر هذا المؤلف القصصي، في سرده، مواضيع متنوعة تقيم بين الحياة والموت. ومن المؤكد أن الكاتب ينتقي الفكرة السابحة في المكان والزمان. مما يمنح إمكانيات للتأمل، في الحياة والموت على ضوء المخيال الشعبي واللاوعي الجمعي. هذا فضلا، عن الطقوس والمرجعيات المتنوعة المغذية لهذه السردية على مستوى المتن. لكن ذلك، يتم تمريره عبر نهر السرد الذي يذوب صرامة النظرية، ويوزعها عبر تقنيات السرد، أعني الشخصيات بين المكان والزمان. نقرأ في المؤلف قيد الدرس، قصة بعنوان «الحياة»

«يأتي الميلاد بدون أن يفهمه أحد. ويأتي الموت بدون أن يفهمه أحد. وبينهما تدرك الكائنات كل شيء الأنشودة المقدسة، الكتاب السادس من المهابهارتا

كما أن الفكرة التأملية سرديا، تذوب المعالم المتعلقة بالمكان والزمان. لهذا، فالقصص هنا تحقق عدة انتقالات على مستوى الفكرة، من اليومي في شكله المنسي، والمتروك لقدره إلى سؤال الحياة والموت، وهما يتجادلان على ضوء مداخل الواقع والوجود. وبالتالي، العض على السؤال الذي تم تقليبه فكريا بدون إقرار: ماذا تعني هذه الحياة والموت؟ بعد عبور أقوام وحضارات، نظريات وأفكار.. نفتح المؤلف نفسه، على قصة «كراس»: «لا أثر اليوم لكلمات يلفظها البحر، ولو كانت بنكهات متعددة، أو من مسودات همنغواي ومرفيل وحنا مينة.

إن كان شيء مهم في ما سبق، فهو أن رص هذه الكراسي أصبح يشكل حياة، ليس لأنها ساهمت في ميلاد رؤى تخييلية، ولكن أصلا لأنها حقيقية مجسدة على أرض الرمل، وإن كان أقوى الاحتمالات التي استجلتها العين الراعية لهذه الكراسي في ما يأتي من الأيام. إن الأمر له علاقة بشاب يرص الكراسي على حافة الماء، بحثا عن زبائن حالمين وعاشقين ينفحونه بعد الإقامة الحلمية، دراهم معدودات».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى