اخر الأخبار

القادة والقيادة والإصابة بأنفلونزا الخنازير..!

لأننا شعب معبأ بالإختلاف، لأسباب موضوعية تتمظهر في بنيتنا التركيبية حينا، وفي عدم قابلية مكوناتنا المجتمعية على الإنصهار حينا آخر، ما يمنع تشكيل هوية وطنية جامعة؛ فإن الانقسام ظاهرة قديمة ومتأصلة، في الحياة السياسية العراقية، تخفت أحيانا؛ ولكنها تعود لتظهر بقوة في أغلب الأوقات.

تبعا لذلك؛ فإن النخب السياسية المكوناتية تنتج بإستمرار، أعداداً متزايدة من قادة المكونات، في الصفوف الأولى والثانية والثالثة، وصولا الى القادة المحليين؛ ونظرا لكثرة من يحملون صفة “القادة”؛ فإن من المتوقع حصول صراعات داخل المكونات، وهذه الصراعات ما تلبث أن تنتج قادة جدداً؛ وهكذا دواليك!

من البديهي أن” القادة”؛ يحاولون بإستمرار أن يقدموا مصاديق على صفة القيادة، وغالبا ما تقدم هذه المصاديق، على شكل “وصفات” ومشاريع ورؤى وأفكار، تخالف بشكل نافر ما لدى غيرهم المخالف من المكونات الأخرى أولا، وفي صفوف مكونهم ثانيا، وقواهم السياسية التي ينتمون اليها ثالثا، ومع شركائهم في القيادة رابعا..وهكذا تتسع شقة الخلاف، وتتراكم يوما بعد يوم عوامل الإختلاف!

“القيادة” بوابة الديكتاتورية الأولى، وإعتقادنا بأننا قادة، ما يلبث أن ينتج الديكتاتورية الشخصية، وتزداد الديكتاتورية الشخصية تمظهرا، بتشكل طبقة من الأتباع والمريدين المنتفعين، وكلما ترسخ وجود وبنيان هذه الطبقة، يتوجه “القادة” نحو نقطة اللاعودة عن ديكتاتوريتهم الشخصية، الى أن يصلوا في نهاية المطاف الى قمتها، حيث يعتقدون أنهم أنصاف آلهة!

وفقا لنظرية تنحي الأضعف لصالح الأقوى، تكونت لدينا بالنتيجة؛ طبقة من القادة السياسيين، الذين يسعون لتنحية بعضهم بعضاً، فتولد هذا الإنقسام والتنافر الحاد، الذي يسود حياتنا السياسية!

في مسار آخر من التفكير، فإن هذا التوصيف ينطبق على مجالات عديدة من حياتنا، حتى في الميادين الشخصية، ويكون على أشده في المجال السياسي؛ إذ أننا بلا إستثناء؛ نعتقد بأنفسنا قدرات ناجزة على التحليل السياسي، وفهم ما يجري حولنا، وبناء مواقف وفقا لذلك الفهم.

كما يعتقد أي منا بأنه قادر على قيادة المجتمع، وتسيير المؤسسات الحزبية والجماعات السياسية، ولذلك نمت في المجتمع العراقي، مئات التشكيلات السياسية والحزبية، ويفوقها عددا أضعافا، ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني، وهي الوجه الآخر للعمل السياسي والحزبي.

الحقيقة التي لا نزاع حولها، أن مرض أنفلونزا القيادة، قد أحكم براثنه فينا، وفي المجال السياسي فإن مرض القيادة وهوسها، أفضى الى إنقسام الأحزاب والجماعات، ثم تقسيم المقسم نفسه مرة أخرى، ثم إعادة تقسيم ما هو مقسم أصلا..وهكذا بمتوالية هندسية لا إنتهاء لها!

كلام قبل السلام: النقطة التي لا يعرفها “القادة”، أن أنفلونزا القيادة مرض قاتل، شأنه شأن أنفلونزا الخنازير؛ لم تكتشف بعد لقاحات لتجنب الإصابة به!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى