وجوه وحكايات: بورتريهات من ذاكرة يوسف القعيد

المراقب العراقي/ متابعة…
هذه رموز الماضي المصري والعربي والعالمي القريب، ولأن الأمس يُشكل اليوم، والأمس واليوم يصبان في الغد، فهي كتابة عن الناس الآن. أحاول أن أشركهم معي في أن يطلوا على من كانوا قبلهم، ومن تركوا لنا كل هذا النور، الذي نسبح فيه في كل لحظة، وأعتقد أن محاولة تذكّرهم هي رد جميل، أو رد اعتبار لما قدموه لنا.
هذا ما يقوله الكاتب يوسف القعيد في كتابة ذكرياته التي عنونها بـ»وجوه وحكايات»، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في القاهرة.
هنا يكتب القعيد عن أبطال رحلة التعب التي بدأت في منتصف ستينيات القرن الماضي، وما زالت مستمرة حتى الآن على الأقل وهنا يرسم القعيد لهؤلاء بورتريهات من الذاكرة، كاتباً شهادته عنهم، سائلًا نفسه لماذا يفعل هذا ومجيباً، ربما لإحساسه بأن الأجيال الطالعة تحتاج منا أن نقدم لها قدوة. هنا يكتب القعيد عن هؤلاء بحب، بدون أن ينصب لهم محكمة، وبدون أن يحفر في أنفسهم وفي قلوبهم، إذ لم يعطه أحد الحق في هذا.
القعيد يرى أن هؤلاء كانوا كالهواء الذي يتنفسه الإنسان في كل لحظة يعيشها، وهو يجدهم أينما توجه، إما من خلال صفحات كتبهم، أو من خلال حضورهم الإنساني. الكاتب يصف هنا كتابته هذه بالمجردة، التي تخلو من أي هوى، وتخاصم المصلحة، معتقدًا أنه ليست هناك مصلحة من الكتابة عن الذين رحلوا عن عالمنا، فاعلًا هذا لأن الأجيال الطالعة تريد منا أن نقدم لها مساحات من النور والأضواء، مبتعدين عن مناطق الظلال، محاولاً إقناع نفسه ومن يقرأ هذه الكتابة أن التجربة الإنسانية خير معلم لنا.
يتذكر القعيد، يوسف إدريس ساكباً سبع دمعات على قبره قائلًا، إنه أدرك الآن فقط أننا فعلًا وقولا حضارة الساعة الخامسة والعشرين، الحضارة التي شعارها لا كرامة لكاتب في حياته، والمطلوب منه أن يرحل عن عالمنا أولاً، ثم تبدأ حفلات التكريم التي لن تنتهي.



