محاربة الفساد وقصة أسد الغابة
في بداية تشكيل الحكومة الحالية, ألقى العبادي بكل ثقله لتحقيق برنامجه الحكومي, الذي كان يتضمن ترشيق الوزارات, وإناطة مهمتها بشخصيات تكنوقراط, تديرها بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية, ووضع لهذا البرنامج سقوفاً عالية, عدّها الكثيرون مثالية وخيالية لا يمكن تحقيقها, في ظل منظومة سياسية اعتادت أحزابها وقياداتها, على اسلوب تقاسم الغنائم, وكأن العراق شركة توارثوها عن أجدادهم, وبدأ العبادي بـ (أول هده), وأعلن عن وجود خمسين ألف فضائي في إحدى فرق الجيش العراقي, كمقدمة لحملة واسعة ضد الفساد, وانه سيستمر فيها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك كما أعلن حينها, وها هي حكومته يمر عليها قرابة السنة, ولم نر ترشيقاً ولا محاربة للفساد, كما أننا في الوقت نفسه لم نشهد مقتل السيد العبادي !!, وهذا يذكرنا بذلك الرجل, الذي كان يروي قصة مواجهته للأسد في إحدى الغابات, وكيف ان الأسد خيّره بين ان يقتله ويأكله أو (يفعل به كذا…..), فسأله أصحابه وماذا فعل بك الاسد, فقال لهم قلت له اقتلني, فهل يستطيع اليوم السيد العبادي ان يقنعنا, انه كان قادراً عندما اعلن برنامجه, على مواجهة الحيتان الكبيرة, التي منحته شرعية منصبه, أو كان بمقدوره مواجهة إخطبوطات ومافيات الفساد, التي اشترت الوزارات والمناصب بأموال طائلة, عقدت لأجلها مزادات علنية وسرية في الغرف المغلقة, في اربيل وعمان والمنطقة الخضراء الملعونة, وهل ان بقاءه على قيد الحياة منذ ان أعلن حملته على الفساد, كان ثمنه تلك العبارة التي وضعناها بين قوسين, وماذا سيفعل العبادي اليوم, بعد ان تجرأ ودخل الغابة مرة أخرى, وأقدم على ما لم يتوقعه أحد, وماذا لو واجهته اسود عديدة بدل أسد واحد, وأي الخيارات سيقبل هذه المرة ؟!.
البعثيون وجريمة سبايكر
وقع العراق بعد الاحتلال الأمريكي, ضحية تآمر دولي وإقليمي ومحلي كبير, لم يستطع مواجهة تداعياته, نتيجة فقدانه للقيادة الحقيقية, القادرة على ادارة هذه المرحلة التاريخية الشائكة, والعبور به الى بر الامان, وتقليص حجم الخسائر التي تعرّض لها, والتي لو قدم جزءاً يسيراً منها تحت قيادة صالحة, لما وصل الى هذا الحال البائس, من تدهور أمني وفساد مستشرٍ, ومستوى خدمات ومعيشة هي الأسوأ على مستوى العالم, ومن المؤكد ان المنظومة الأمنية والمخابراتية الصدامية, التي حكمت العراق بالحديد والنار, والتي فقدت الحكم بعد هروبها أمام المحتل, كانت الطرف الأكثر فاعلية, في تشكيل جميع التنظيمات المسلحة, التي واجهت التغيير السياسي, وعملت على اسقاطه, وإعادة عقارب الساعة الى الوراء, وهذه هي الحقيقة التي عمل البعثيون على ابعادها عن الواجهة الإعلامية, حتى يتمكنوا من التسلل الى مفاصل الدولة, ومن ثم استدراج قانون يبرؤهم, ويعيدهم الى الحياة السياسية, ثم ينقضوا بخباثتهم المعهودة للسيطرة على الحكم, أما ما يقترفونه من جرائم, فتلقى تبعاتها على شماعة القاعدة وداعش, وقد عمل الكثيرون على اشاعة هذا التضليل الإعلامي, بقصد أو بدونه, وقد اظهرت عمليات تحرير تكريت هذه الحقائق, وتبين مدى تغلغل ونفوذ البعثيين, في السيطرة على المحافظة وإسقاطها, ومدى ارتباط السياسيين بهم وتسهيل عملياتهم ودعمهم, وهذا ما كشفه وفيق السامرائي, الضليع بأمور البعثيين ونشاطاتهم, بحكم خبرته العريضة, ومعرفته الدقيقة بأركان النظام السابق, كونه كان جزءاً من منظومته, والذي أكد ان البعثيين هم من ارتكب جريمة سبايكر, التي مازال الأغبياء يتهمون بها داعش, فمتى يدرك الناس ان داعش هو الاسم الحركي للبعثيين, وان ادانتهم بشكل مباشر, ستقطع دابر من يتجرأ على الدفاع عنهم, والعمل على اعادتهم الى الحياة السياسية.
محمد البغدادي



