الكتل السياسية تتقاسم “87 ” مرشحا دبلوماسيا عبر “المحاصصة”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أكثر من 87 مرشحا سفيرا مرت عملية ترشيحهم وتعيينهم للمناصب الدبلوماسية عبر الكتل السياسية المنضوية في مجلس النواب من خلال ترشيح نواب سابقين وحاليين وأبنائهم وأقاربهم، وعبر اعتماد مبدأ “التوافق” والتقاسم الذي تزعم جميع الكتل النيابية على تخطيه بغية بناء الدولة.
مختصون في الشأن السياسي وصفوا عملية إخضاع تسمية ممثلي البعثات الدبلوماسية العراقية في الخارج إلى المحاصصة بدلا من اعتماد الخبرة، سيلقي بظلاله على وحدة الخطاب الدبلوماسي العراقي.
وأصدرت وزارة الخارجية قائمة جديدة بالسفراء العراقيين لـ 87 سفيراً لمختلف دول العالم، لكن المستغرب في تلك القائمة أنها ضمت أسماء مسؤولين تنفيذيين وتشريعيين ومن بينهم نواب في الدورات النيابية الحالية والسابقة، وكذلك أبناؤهم وأقرباؤهم.
ومن بين هؤلاء المسؤولين وأبناء المسؤولين هو “يزن” ابن النائب مشعان الجبوري الذي خسر في الانتخابات السابقة، والنائبة السابقة عن محافظة نينوى لقاء وردي وكذلك النائبة دانا سعيد وزانا بيستون علي كريم، وكذلك النائب الحالي عن تيار الحكمة فرات التميمي والنائب عن كتلة صادقون محمد البلداوي، وكذلك النائبة السابقة عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف وفيان دخيل.
وضمت القائمة أيضا القيادي في التيار الصدري ضياء الاسدي والنائبة في الدورة الحالية عن تحالف الفتح دلال الغراوي.
وتأتي تلك القائمة تزامنا مع دعوات توجهها ذات الكتل التي تنتمي إليها الاسماء المذكورة بضرورة إنهاء المحاصصة واللجوء إلى التكنوقراط في عمليات تعيين الدرجات الخاصة والتي منها مسؤولو البعثات الدبلوماسية (السفراء).
وفي الوقت ذاته، وصف مراقبون للشأن السياسي بأن عملية إعادة توزيع المناصب الدبلوماسية والسفراء عبر المحاصصة بشكل علني وأسوة بتوزيع المناصب العليا وحصرها داخل الوجوه والاحزاب السياسية هو تحدٍّ لإرادة المواطن العراقي والمرجعية الدينية العليا التي شددت على أهمية تجاوز المحاصصة السياسية.
ووصف المحللون بأن ما يحصل من الازدواجية السياسية قد ينعكس على الواقع السياسي وعملية بناء الثقة بين الناخب والسياسي والتي تسعى الكتل النيابية إلى إعادة بنائها من جديد.
وللحديث عن هذا الملف، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين الدكتور عامر حسن فياض، أن “عملية إخضاع مناصب السفراء للمحاصصة وتوزيعها بين النواب السابقين والحاليين وأبنائهم وترشيح الاسماء المشمولة بها عن طريق الكتل السياسية بشكل حصري تمهيدا لتصويت مجلس النواب عليهم، فأن ذلك يعد أمرا مرفوضا وله تأثيره السلبي على سير الملف الدبلوماسي”.
وقال فياض، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عملية تمرير الاسماء عن طريق التوافق بين الكتل تعد كارثة وطامة كبرى على العمل الدبلوماسي وسيترتب عليها ردود أفعال سلبية”.
وأضاف، أن “عددا كبيرا من تلك الاسماء ليس لها صلاح بالعمل الدبلوماسي وهذا أمر خطير للغاية”.
وأشار إلى أن “وضع الخطاب السياسي الخارجي مرهون بالتوجه أو الجهة التي ينتمي لها كل سفير من الاسماء المطروحة، سيكون له مردود عملي سلبي، باعتبار أن المحاصصة قائمة على أسس مذهبية وقومية وعقائدية”، معتبرا أن “غض النظر عن شرط الخبرة الدبلوماسية لدى السفراء سيلقي بظلاله على الخطاب الدبلوماسي الخارجي للعراق”.



