اخر الأخبار

موقف بريطانيا من ثورة 14 تموز 1958

po[opopo

ظل هذا التساؤل يحير الكثير من الواجهات التاريخية والسياسية الرسمية والشعبية .. ترى هل كان هناك دور لبريطانيا في عملية قيام ثورة 14 تموز؟ .
وهل كانت تعلم بعض الشيء عن حدوثها في اقل تقدير ؟ .. وهل وجدت في الثورة المقبلة فرصة للتخلص من العواجيز في الماكنة السياسية العراقية وفي مقدمتهم نوري السعيد احد اشهر رؤساء الوزارات العراقية في تاريخ العراق السياسي المعاصر ولذلك احجمت عن ردة الفعل تجاهها لاسيما بعد اطمئنانها بان سريان النفط لا يتأثر او ينقطع او يتعرض الى اية محاولة ابتزاز محتملة .. وان مصالحها ستبقى مصانة .. ولم تتدخل لاجهاض الثورة او على الاقل اعاقتها من خلال حجمها العسكري مقارنة بالقوات المتمردة التي قادت ان هذا التساؤل لم يكن مطروحاً في الساحة استناداً الى موقفها من حركة رشيد عالي الكيلاني عام (1941) والضباط الاحرار الكبار ( صلاح الدين الصباغ ومحمود شبيب وفهمي سعيد ومحمود سلمان ) حيث تدخلت وافشلت الحركة او الانتفاضة واعادت الوصي عبد الاله الى عرش الوصاية ، واعدمت واعتقلت العديد من المشاركين في تلك الواقعة ولذلك فان الوصي عبد الاله تيسرت له محاولة للهرب من خلال طائرة هيلوكوبتر سمتية جاثمة بجوار قصر الرحاب ولكنه رفضها معولا على التدخل البريطاني الذي خذلهم بصمته وقتل مع العائلة المالكة صبيحة يوم ثورة (14) تموز التي هي الاخرى كانت فاجعة آلمت الكثير من العراقيين وما زالت تحظى بالتعاطف .
ان بريطانيا وللحيثيات التي ذكرت وبعض الاحداث التي مرت بالبلاد كانت حقاً تفكر بزعامة بديلة تنافس زعامة جمال عبد الناصر في المنطقة ليس حباً بالزعيم المقترح بل عداء لجمال عبد الناصر ولاجل التشويش وخلط الاوراق في المنطقة وهذا ما نجحت به بريطانيا في الشرق الاوسط . وهذا ما دفع بالعديد من قيادات الحزب الشيوعي للالتفاف حول عبد الكريم قاسم كما يقول الباحث والكاتب السياسي محمد الجابري وان كان في قوله تعريض بالزعيم عبد الكريم قاسم حيث ذكر: ان عبد الكريم قاسم اجتمع في ايامه الاخيرة مع مدير الامن العام ومع قائد الفرقة الاولى ومدير الاستخبارات قائلاً لهم :
” إن نوري السعيد حاول ان يخرج الشيوعيين من جحورهم ولمدة (37) عاما فلم يتمكن من ذلك فانا اخرجتهم من جحورهم بمدة ثلاث سنوات فتلقفوهم ” وعلى هذا الاساس يعتقد الباحث الجابري ان الزعيم عبد الكريم قاسم كان متعاونا او مختارا من الانكليز وبدلالة عدم تدخلهم لاجهاض الثورة .
ويشير الباحث الجابري في هذا السياق الى ان نوري السعيد عندما كان مختبئاً في بيت الاستربادي كان يقلب بموجات الراديو على العديد من المحطات العالمية وبعدها يتراجع الى الخلف مغمضاً عينيه ومسنداً ظهره الى الاريكة قائلاً ” سواهه كريم ” وان لفظها في وقتها باللهجة الشعبية .. وعندما سأله الحضور الذين في بيت الاستربادي وقاسم الربيعي من وجوه الكاظمية المرموقة وقتذاك أجابهم : نصحت عبد الكريم مرات عدة بعدم توريط نفسه باية محاولة انقلابية والآن نفذها بارادة بريطانية . واضاف تعزيزا لقوله وقناعاته بان السفير البريطاني عندما تم تهريبه من السفارة البريطانية بعد ان حدث حريق في السفارة جراء حرق الوثائق العائدة للسفارة. وبعد ان اعتقد العاملون في السفارة بان المظاهر التي دمرت تمثال الجنرال مود ستتوجه للسفارة قاموا بحرق الوثائق وامتد الحريق ليصل الى مبنى السفارة حينها هرع بعض سكان منطقة الشواكة لاطفاء الحريق وقام احد السائقين بنقل السفير الى فندق بغداد والذي علق عندما شاهد في طريقه المظاهرات وقال: من على جسر الاحرار ” جسر الملكة عالية سابقاً ” ان كل شيء سوف يستقر .. كل شيء سوف يستقر لافتا النظر هو وبعض من الذين استطلعنا آراءهم بان بيان الثورة لم يحمل تحرشا بانابيب النفط .. الامر الذي اكده دريد الدملوجي الذي قام بالترجمة للسفير البريطاني في لقائه مع عبد الكريم قاسم بعد يومين من الثورة بان السفير كان يؤكد ان الحال ليس اكثر من تغيير الوجوه السياسية مع بقاء الحالة على وضعها . بحسب روايات عدد من المتكلمين وان نفاها آخرون وذلك لان السفير البريطاني كان يجيد اللغة العربية .. وكان عندما يلتقي بعض شرائح المجتمع العراقي يتحدث معهم اللغة العربية بطلاقة وسبق ان عمل في دولة مصر العربية . وفي اجتماعه بمجموعة من شيوخ العشائر قبل ثورة (14) تموز الشهيرة اسر لأحد الشيوخ وبعربيته المضبوطة ” بان هناك حدثاً مهماً سيقع قريباً ” وهو مسافر الآن وسيعود قريبا كما يتداول ذلك البعض في رواياتهم الشفاهية ما يؤكد ان بريطانيا كانت على علم بالثورة . ونقول : لعل في ما طرح وما تقدم ذكره شيئاً من الصحة وهو بالنتيجة يعبر عن آراء القائلين.
ولذلك لا نستغرب علم الحكومة البريطانية بوقوع الثورة او قيامها وان تعاملت القيادات الوطنية النزيهة بأقصى حالات الكتمان والسرية ومارست تكتيكا خاصا لأجل خداع تلك الجـهات الاستخباريـة وانجـاح الثـورة وتحقيق عملية التصحيح للأوضاع في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى