اراء

تظاهرات ستخرس أصوات الفاسدين

قيس النجم

بلد لا يوجد فيه أمن، ولا أمان، ولا خدمات، ولا إستقرار، الأول في العالم بعدد اللاجئين خارجاً، والمهجرين داخلاً، وضحايا التفجيرات الإرهابية، مضافاً لها ما تعرّض له العراقيون، أبان حكم الطاغية المقبور، من مقابر جماعية، وتهجير، وحملة إعتقالات، ومازالت الجراح تنزف قدر ما أستطاعت، وكأن الشعب يملك عقداً دائمياً مع الموت !.
التظاهرات حدث سياسي متحضر، شريطة ألا يفهم منها، إثارة الفوضى بين المتظاهرين، الذين خرجوا بعراقيتهم وليس بطائفيتهم، لأن العراق بلدنا جميعاً، ولا يختلف إثنان على أن التظاهرات السلمية حق مشروع، ومكفول للعراقيين، وهم ليسوا جبناء ليسكتوا عن ثمان عجاف، فلا خيار للناس سوى الخروج للإحتجاج، فما نيل المطالب بالتمني !.
النظر الى مصلحة الشعب العليا، تتمثل في تقديم الخدمات، ومحاسبة المقصرين كائناً من يكون، ثم ان التعامل الدبلوماسي، مع مطالب المتظاهرين أمر يسير جداً، لأن من خرج فيها ومن يحميها، يعانون نفس المشاكل، ومشتركون في المصائب على حد سواء، وبالنتيجة يجب الإلتفات الى سلمية التظاهرات، ومشروعيتها، وقوتها، وقدرتها على التغيير !.
من يحاول خرق سفينة التظاهرات من الوسط، وإغراق الشارع العراقي بالأكاذيب، وتسييس المطالب المشروعة، لهو المتوهم الفاشل، بإستمرار سرقاته وهزائمه المتكررة، فلا يستطيع تحويلها، الى خلافات شخصية أو حزبية، لأن ما عانى منه العراق طوال سني الفشل، لا يمكن السكوت عنه وبأمر المرجعية، بضرورة محاسبة الساسة الفاسدين، والسراق بلا إستثناء!.
عندما تدق التظاهرات السلمية جرس إنذارها، فهذا يعني وصول العراق، الى مرحلة متطورة من الديمقراطية الحديثة، بشرط تفعيل الدور الرقابي على الحكومة، والضغط على المؤسسات بوجوب خدمة الشعب، الذي تسلق الفاسدون على أكتافه، ليصلوا الى مراكز القرار، وهيهات أن يقفوا في طريقنا، فمشروع السياسي النزيه ناجح قريباً، لأنه مشروع الشعب!.
في التظاهرات ستنطلق حملة من أين لك هذا ؟ وسيسأل الناس السياسي عن أمواله، فيما أفناها وبما أبتلانا، وبأي فداء أفتدى به بلده ؟ وشبابه الذين ذهبت دماؤهم هدراً! ونساؤه التي سبيت ! وأرضه التي إستبيحت ! وإن كانت الحكومة بعد سنة من عملها بحاجة الى تأهيل، فلابد من تظاهرات، يستفيق على ألسنة حرابها الساسة النائمون! التظاهرات مشروعة لشعب بطل عانى ما عاناه، وقد صبر كثيراً، وعليه فالطريق لن يكون معبداً بالورود، وإذا زلزلت الأرض زلزالها، وأخرجت التظاهرات أمواجها، فقد حانت لحظة السعادة، ولن تشاهد الفقراء يشاهدون السينما، بل ستنطلق المعاناة، نحو أقاصي المنطقة الخضراء، وجيوب الفساد والهدر، وبنوك الخارج، لنصرخ عالياً بوجههم الكالحة، ألا تستحون!. الختام: “جميع دول العالم تتنفس شهيقاً وزفيراً الا العراق يتنفس جريحاً وشهيداً”!.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى