اخر الأخبار

حكاية الجبن والسياسة والفئران !!

يصبح الرأي الواحد هو المسيطر، عندما يتوارى صوت العقل ويغيب، وما إن يغيب حتى تسود أجواء متأزمة، تسمح بتحريك الجموع، إلى حيث يريد الرأي المسيطر!
إذاك؛ يصبح التلاعب بعواطف الجموع وباحتياجاتهم، وسيلة من وسائل العبث بالمجتمع، من أجل الانتصار لصالح الأقوياء، والإطاحة بمصالح الضعفاء، ومن سوء طالع الشعوب، عندما يتعدى الأمر ذلك، حينما يتم تهييج الضعفاء، وتحريكهم واستعمالهم كوقود للمعركة.
العراق يخوض اليوم معركة البقاء كبلد واحد، وليس من المنتظر بقاؤه موحدا، حتى لو تم القضاء على مصادر تهديد وحدته، لسبب أن عوامل التمزيق كامنة في ذاته!
نحن اليوم أمام محاولة إشعال حريق بالجسد الممزق، وهي محاولة جدية؛ تستميت في تحريك الضعفاء، عبر إشاعة الغضب، أو إيجاد مناخ ملتهب، يدفع الوطن إلى البحث عن مخرج وحيد، هو بالضبط ما يريده أولئك الذين أشعلوا الحريق، وهو للأسف مخرج يقود إلى الخراب!
يبدأ الغضب سلميا، ثم ما يلبث أن يتحول الى شتائم، وصياح وهياج وتكسير نوافذ زجاجية، بسبب أن فكرة التهديد بالعنف أوالإيحاء به، تمكنت من عقول بعض الجماعات السياسية، بعد أن يئسوا من تغيير ما هندسه، الفاسدوسن ورعاة الإرهاب، وأوجدوا الأجواء التي تحض عليه.
الحقيقة أن ثمة من لا يرعوي، ولنا بقطعان فقهاء سياسة الاحتقان صارخا، فهم منذ أن بدأنا نتنسم هواء الحرية، بعد زوال نظام القهر الصدامي، وهم يسممون الأجواء، وما فتئوا يكسبون كل يوم، وتتسع دائرتهم بسبب عدم التعامل معهم ،بشكل جدي ومنظم، يعمل على تحجيم أفكارهم ومحاصرتها، بل قتلها في مهدها، قبل أن ينقلوا فرض ولايتهم على المجتمع.
جبنة الحقوق سادتي؛ سرقتها فئران السياسة، التي نخرت الجدران والأرضيات نخرا، فأحدثت فيها كثيرا من الثقوب، ومهدت بذلك لغزو واسع من الخنافس والصراصر، وشارك بالغزو “بريص” وأبوه وأمه!
فئران السياسة لن تتوارى منكفئة الى جحورها ذاتيا، وما لم تعالج بالمبيدات والوسائل الأخرى، فهي لن تقبل بنصيب أقل من نصيب الأسد..!
كلام قبل السلام: مرة نصحني احدهم، أن لا أسرف بالكتابة عن الفئران، خشية أن يقضم أنفي أحدها في غفلة من أمري، قلت له بأن الأزمة الحقيقية؛ هي بين أصحاب الجبنة وفئران السياسة، وأنا من أصحاب الجبنة.!
سلام…..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى