ثقافية

«العراق سينما» رواية تدين مرحلة الديكتاتورية وتحذر من آثارها على الإنسان والمجتمع

 المراقب العراقي/ القسم الثقافي

يرى الناقد عقيل عبد الحسين ان رواية «العراق سينما» لأحمد إبراهيم السعد  تشترك، مع روايات عراقية أخرى كثيرة، في إدانتها الديكتاتورية، والتحذير من آثارها في الإنسان والمجتمع ولعلها لا تريد إدانة حقبة مضت بقدر إرادتها إدانة حقبة نعيشها اليوم، لا تكاد تختلف عن سابقتها إلا بالاسم.

وقال عبد الحسين في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي ): في رواية «العراق سينما» الصادرة عن دار المعقدين ـ البصرة ـ 2020 لأحمد إبراهيم السعد، نرى ان سرد العائلة جزء من ديستوبيا عُنيت بها الرواية العراقية، تعكس واقعا أليما عاشه العراقيون في العقود الأربعة الأخيرة. ويركز سرد العائلة على تمزق الأواصر العائلية التقليدية بتأثير المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية الناجمة عن الحروب والديكتاتورية؛ فالحروب التي سيق اليها الجيش والشعب العراقي مجبورين هي التي تغيب والد خضير وتحل رباط الأسرة، وتفرق أفردها؛ إذ تنتهي الأم سجينة. وينتهي الابن خضير إلى الهجرة بعد موت أخته المريضة.

واضاف :ولا وجود لوالد الراوي والشخصية الرئيسة في الرواية، لذا تحل محله الأم، المعلمة الصارمة التي تدافع عن القيم التقليدية، وتشد الابن إلى العائلة، فيما يتمرد هو عليها برفضها نفسيا عبر تخيلها، في مقطع من مقاطع روائية كثيرة يبدأها الراوي بعبارة لو كنت مخرجا، خائنة، يجدها الأب مع عشيقها، فيُحضر أخوتها لتتناوشها سكاكينهم المميتة، وليبقى هو من غير أم، ومن غير نسب معروف، ومن غير شبه بالأب الغائب.

وتابع :ومثلهما، الراوي وخضير، الضابط الذي يعدم الأمن أباه الأخرس؛ لاعتقاده أن الوشم على زنده صورة للخميني، ولعجز الابن عن أن يقنعهم أنه لممثل هندي يحبه الأب. ويُنتج غياب الأب، أو تغييبه، مجتمعا مخربا، وشخصيات معطوبة، تسهم في إنماء الخراب، ومده بأسبابه؛ فالضابط الذي يروي للراوي وخضير ونجم قصة أبيه يقدم للأمن شريط إدانتهم بانتقاد السلطة ليُسجنوا! .

واشار الى ان سرد الديكتاتور، كليا أو جزئيا، أي سواء أكانت الرواية كلها عن شخصية الديكتاتور، أم دخل الديكتاتور فيها دخولا عارضا كما في رواية السعد هذه، يُرجح ميل الرواية إلى الديستوبيا، ويشكل تأشيرا إلى الأسباب المُحركة لسرد العائلة؛ فتصدع علاقات العائلة سببه النظام السياسي، وشخصية الديكتاتور.

ولفت الى ان المعنيين بسرد العائلة يعقد ون، علاقة بينه وبين تصورات فرويد عن العلاقة بالأب، وسعي الابن إلى قتله. ويرتبط ذلك بنزوع الابن إلى التحرر، وإلى الاختلاف والابداع، وإيجاد هويته الخاصة. وقد يجد القارئ في الرواية شيئا من هذا؛ فسعي الأبناء لتحقيق طموحهم الفني -الراوي يريد أنْ يكون مؤلفا، ونجم مخرجا وخضير ممثلا – مرهون بتغلبهم على أوامر العائلة ونواهيها ونظامها الأخلاقي، والتربوي، والتعليمي، الذي لا يرى فيهم إلا مجموعة من الأغبياء الفاشلين، الذين تتوجب مراقبتهم، وتقييد سلوكهم وذلك شيء ليس ببعيد عن الرواية هذه؛ فهي تقيم نفسها، وعوالمها الديستوبية الصادمة، التي يتداخل فيها المتخيل بالمرجعي، على غياب النظام الأبوي، وعلى تدهور القيم الاجتماعية واختلالها نتيجة الديكتاتورية.

واستدرك :ولكنْ يبقى مُهما أنها تشترك، مع روايات عراقية أخرى كثيرة، في إدانتها الديكتاتورية، والتحذير من آثارها في الإنسان والمجتمع. ولعلها لا تريد إدانة حقبة مضت بقدر إرادتها إدانة حقبة نعيشها اليوم، لا تكاد تختلف عن سابقتها إلا بالاسم.

وختم ان: الروائي وفي معرض تداخلات مرارة الواقع مع ما قدمه في بنية هذه الرواية بدا يكشف ذلك من خلال المضمر في روايته هذه التي بلا شك يدخل جزء منها السيري العابر او الملتقط ذاكرة وارشيفا (انا : مجبرون نحن العراقيين ان يصطبغ بكلامنا الشعر لان حياتنا مشاهد مجازية ، واستعارية ، وفنتازيا واقعية) هل كانت هي ذاتها تقنيات حياتنا في هذه الرواية؟ ادانة الحرب كما اشرت واضحة وكم السوداوية التي تهيمن على واقعنا لم يجملها السارد بل تركها تتعايش كما كانت مرة حد اللعنة في وطن الحروب والموت والمقابر ، هذا لم يترك رمزية (الحمامة البيضاء) تحلق داخل كارتون يقبع بايد (داخل قطار) قطار حياتنا المنتشي بمحطات عابرة من الحروب والمرارات التي ذقناها لم تكن اكثر الما مما خطته هذه الرواية التي وثقت المنا ، تحركت معها مشاعرنا حاولت ان الج بياضاتها وامسك زمام الامور واحكي مع شخصياتها كأنها قطعة من الزمن المنزلق من بين ايدينا بكامل هيئته وقد اعيد لنا من صناعة سارد يعرف تماما حيثيات اللعبة السردية، المهيمنات الراكزة الاخرى تفضي لسيمائية من نوع خاص يمكن استلالها من بين الاسطر السوداء التي مرغت بياض الرواية (الرمال ، حركة الهواء، الهشاشة ، القفز ، التدحرج، بلاد المقابر) وغيرها من المفردات التي رسمت ملامح الشخصية العراقية التي ذاقت المر والوجع آنذاك.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى