ثقافية

بلاغة العلامة المرئية.. رمزية اللون في لوحات سعيد السلاوي

 إبراهيم الكراوي..

يمثل سعيد السلاوي أحد التجارب التي تؤثث الفضاء التشكيلي المغربي الراهن.

إن العلامة في لوحة هذا الفنان، تحاول أن تسبر حدود اللون وعلاقته بالعالم. فنستشف هيمنة اللون الأزرق بكل تدرجاته، ودواله التي تحيل على عمق التفكير في الوجود، والأشياء والكائنات والطبيعة وسبر حدود التخييل، من خلال تمثيل انزياحات الشكل. فالعلامة كما نشاهد في اللوحة إما أن تكون أيقونا ينتهك الواقع، أو مؤشرا يحيل إلى الطبيعة، كما سنعاين من خلال الأخضر، أو رمز كما سنشاهد من خلال الأزرق /العمق، ومركز الوجود وسر الحياة حين يتشاكل مع الماء، أو السعادة حين يتعلق الأمر بالإضاءة.

وفي هذا الإطار تمثل اللوحة جدلية اللون والشكل، فبلاغة اللون تتوزع بين المجاز المرسل، حين تغيب المشابهة بين طرفي التشبيه مثل شكل الأخضر، أو الاستعارة التصريحية، حين يغيب المشبه على غرار توظيف الأصفر، الذي يُرسخ وجه شبه يرتبط بالقساوة في فضاء الأرض، ورغم ذلك، يتجاوز اللون حدود هذه الأدوات البلاغية في بعده التجزيئي الضيق، إلى بناء فضاءات أكثر شمولية تتمثل من خلال بلاغة العلامة.

وهكذا يمكن القول، إن هيمنة الأزرق تعكس سيميوز اللون، في علاقته بالعناصر اللونية الفرعية، وطرق إنتاج الدلالة. وينزع تخييل الذات إلى تقويض المرجع، لصالح شكل التعبير في اللوحات، كما نستشف من خلال الأشكال التي تجسد كائنات إنسانية وهي بين القلق والسعادة، أو في بحث دؤوب عن الذات وسبر لحدود الوجود. وهي الذوات التي تتجسد من خلال التمثل الأيقوني للأشكال محاولة اختراق الحدود والبحث عن العمق، الذي يمكنها من ملامسة لانهاية معاني الحياة، كما نستشف من خلال حضور جدلية الأزرق الأخضر، أو الأزرق والأحمر..

إن مجمل لوحات الفنان سعيد السلاوي سفر عميق بين تشققات وقلق في الحضارة، إذا استعرنا عنوان مؤلف سيغموند فرويد. وهو قلق يكسر رتابة اللون الساخن وأسلوب الشكل الكلاسيكي، وفي الآن نفسه يضع حدودا للتجريد في إطار البحث عن موضوع قيمة ورسالة اللوحة. وهو موضوع يتوزع بين الحضور والغياب، كما جسدهما جاك ديريدا في كتابة الاختلاف. وفي ظل هذه القساوة التي يكشف عنها عنف اللون الأحمر والبني ورمزية الأصفر، تجد الذات نفسها وهي تعيش ألم غياب معنى للوجود. إن بلاغة اللون تختلف بالتأكيد عن بلاغة الخطاب السينمائي كما يظهر من حركات الكاميرا، كما تختلف عن بلاغة النص الشعري التي تجسد محاكاة من الداخل، وتختلف أخيرا عن بلاغة لغة الصورة الفوتوغرافية التي تحاول البحث عن معنى مضاعف لحياة الصورة ؛ وإنتاج سيرورة دلالية خاصة، فهي بلاغة تتجسد من خلال جدلية الشكل واللون، ومن خلال نظام العلامات المولد لأثر المعنى. وتأسيسا على ذلك، تنبني البلاغة التشكيلية على نسق اشتغال العلامة /اللون، وعلاقتها التركيبية بالألوان الأخرى، التي تنتج عن قانون التحويل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى