حراك ثلاثي الابعاد موسكو ودمشق في طهران… الذين كانوا يسعون إلى إسقاط الاسد وصلوا إلى النتيجة الخطأ

بينما تهتز المنطقة على وقع الحرب السورية، ويبقى السعير ويمتد على رقعة الخريطة الإقليمية، تظهر في الأفق محاولات لحصار النار تحمل إيران مبادرتها كخرطوم ماء تريد به إطفاء الحريق السوري ليست محاولة جديدة لكنها تستفيد من دفع إقليمي ودولي ناتج عن إجماع على شمولية الخطر المشخّص بتنظيم داعش والمجموعات التكفيرية المشابهة, هي خطة جرى تقديمها والتشاور فيها مع تركيا، وقطر، وجمهورية مصر العربية ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، هكذا يعرف مسؤول إيراني رفيع مبادرة بلاده للحل في سوريا فهي مبادرة من خطوات محددة تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإعادة كتابة الدستور السوري بما يتوافق مع طمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، وختاما إجراء إنتخابات تحت رقابة دولية, صحيح أن المبادرة تقدّم للحل في سوريا، لكنها في آن تأتي في زمن الحروب الإقليمية المتفرقة على داعش, إيران تشعر أن الجهد لقتال “داعش” يحتاج لتصويب في الأهداف والأساليب وإلا فلن تكون حربا ذات فاعلية, فأي تحالف ضد تنظيم “داعش” يجب ان يهدف لمساعدة شعب وحكومة كل من العراق وسوريا تحت أنظمة الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويقول مصدر ايراني رفيع المستوى، ان الطريقة الوحيدة والممكنة لإخضاع داعش والجماعات المتطرفة الأخرى ستكون عبر وقف تدفق المال والسلاح والمقاتلين إلى المنطقة, ولكي تكون الخطة أنجع وأكثر تأثيراً فلا بد من تفعيل عمل لجنة مكافحة الإرهاب المشكلة تحت قرار مجلس الأمن 1371 في العام 2001، وأن تُدمج الأليات مع مبادرات كمبادرة عالم ضد العنف والتطرّف التي قدمتها إيران، وتم إقرارها العام الماضي في الأمم المتحدة وذلك سيعزز من إمكانية إعادة الإستقرار للمنطقة, فقد تصاعدت وتيرة الاتصالات الديبلوماسية الهادفة الى ايجاد حل للصراع الدامي في سوريا، وبعد يوم على الاجتماع “الاميركي ـ الروسي ـ السعودي” الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، والذي يفترض ان يكون المشاركون فيه قد ناقشوا الخطوط العريضة للملفات الاقليمية بعد تسوية جنيف النووية، استضافت طهران، ووزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في ظل توجه ايراني لتحريك مبادرة الحل السلمي للنزاع في سوريا, وخلافاً لكل التكهنات بشأن طبيعة المبادرة الايرانية “المعدّلة”، والتوقعات بشأن تغيير في الموقفين الروسي والإيراني ازاء الصراع في سوريا، جددت موسكو وطهران، تمسكهما بدعم السلطات السورية في محاربة “الإرهاب” وضرورة تشكيل جبهة واسعة مناهضة للإرهاب لصد التهديد المتنامي من طرف تنظيم “داعش”، في وقت اكد وزير الخارجية السوري على ضرورة موافقة دمشق على أي مبادرة لحل الأزمة السورية, وكانت طهران طرحت، خلال اليومين الماضيين، مبادرة “معدّلة” لحل الأزمة السورية، وهي تتضمن، بحسب مصدر مطلع أربعة بنود، وهي “الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق وطمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا، وإجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين” وعقد المعلم، في طهران، اجتماعاً مع نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان وآخر مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الذي عقد اجتماعاً مع عبد اللهيان أيضاً, ويلتقي المعلم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على أن يعقد اجتماع يضم نواب وزراء الخارجية الثلاثة, وقال المعلم، بعد اجتماع مع عبد اللهيان، “بحثنا المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وكانت وجهات نظرنا متطابقة في ما تم بحثه”، موضحاً أن “كل مبادرة ستتم ستكون بالتنسيق مع القيادة والمسؤولين السوريين” وأكد عبد اللهيان، من جهته، أن “المحادثات بين الجانبين كانت بناءة وإيجابية”، مضيفاً أن “إيران تدافع وتقف بشكل قوي إلى جانب حلفائها، كما أنها مستمرة في سياستها الداعمة للحكومة والشعب السوريين” وشدد على أن “الحل الوحيد للأزمة في سوريا هو الحل السياسي”، مشيراً إلى أن “الذين كانوا يسعون إلى تغيير النظام في سوريا وصلوا إلى نتيجة بأنهم كانوا على خطأ” واعتبر عبد اللهيان أن “مقاومة سوريا للإرهاب مشهود لها”، مضيفاً إن “دعم إيران لسوريا في هذا المجال حال دون تمكن الإرهابيين من تحقيق أي نجاح لهم في المنطقة وتوسيع رقعة الإرهاب” وأكد أن “أي شيء يتعلق بالمبادرة الإيرانية بخصوص الأزمة في سوريا سيتم التشاور فيه والتنسيق الكامل مع المسؤولين السوريين، حيث سيتم في نهاية المباحثات والمشاورات الإعلان عنها للرأي العام، وللأمين العام للأمم المتحدة” وقال “هذه المبادرة ستكون خيراً لسوريا وتعكس رأي الشعب السوري وكل الجهات المؤثرة في سوريا ووجهة نظر المسؤولين السوريين” وأعرب بوغدانوف وعبد اللهيان، في بيان مشترك، “عن قلقهما العميق من تنامي التهديد من قبل تنظيم داعش، ودعَوا إلى تشكيل جبهة واسعة للتصدي له” وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن “بوغدانوف اطلع الشركاء الإيرانيين على نتائج اللقاء الثلاثي في الدوحة بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيريه الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير، نظراً إلى أن موضوع مكافحة الإرهاب كان أحد أهم الموضوعات التي ناقشها الوزراء الثلاثة” وقال بوغدانوف، رداً على سؤال حول تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حول تغيير مواقف موسكو إزاء سوريا، إن “موقف روسيا ليس شيئاً قابلاً للتغيير مع تغير الظروف، ونحن متمسكون بالاتفاقيات والبيانات، بما فيها بيان جنيف, وموقفنا حيال سوريا لم يتغير ونرى ضرورة أن تجلس الحكومة والمعارضة حول طاولة المفاوضات لتقرير مستقبل سوريا بما يحفظ مصالح جميع الفصائل والقوميات” وأضاف “التقيت في الدوحة بمعاذ الخطيب وباللاعبين الإقليميين والدوليين، مثل السعودية وتركيا، وتباحثت معهم، واليوم جئت إلى طهران للاستماع إلى وجهات نظر المسؤولين الإيرانيين لنرى ما ينبغي عمله في هذا الإطار” وحول لقاء وزراء خارجية أميركا وروسيا والسعودية والقرارات التي اتخذت خلاله، قال بوغدانوف “لقد عقد اللقاء الثلاثي لبحث الأزمة السورية، وإننا نمارس نشاطاً سياسياً لعقد لقاءات بين المسؤولين الأميركيين والروس والإيرانيين والسعوديين والأتراك لمساعدة السوريين” من جهة ثانية، أكد مستشار القائد الاعلى السيد الخامنئي للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي، خلال لقائه وزير الخارجية الصربي إیفیتسا داتسیش، أن “إيران ستواصل كما في الماضي دعم حلفائها الإقليميين مثل الحكومتين الشرعيتين للعراق وسوريا والمقاومة الإسلامية في لبنان” في إشارة إلى “حزب الله” وانتقد “الولايات المتحدة وبعض الرجعيين في المنطقة، مثل السعوديين الذين يريدون زيادة تدخلاتهم في المنطقة” وندد بتدريب الولايات المتحدة لمقاتلين سوريين، موضحاً أن “الأميركيين يدربون إرهابيين في البلدان المجاورة لسوريا ويدعمونهم في حين لا يقوم هؤلاء سوى بذبح الأبرياء” وأكد انه “فوجئ بتحذير (الولايات المتحدة) أخيرا أن طائراتها ستتدخل ضد الحكومة السورية” إلى ذلك، أكد وزير الخارجية القطري خالد العطية، في مقابلة مع وكالة “اسوشييتد برس”، “وجود حيز واسع للتعاون مع طهران”، داعيا إلى “حوار مع إيران لتسوية أزمات المنطقة” وقال “من الأفضل لنا إجراء حوار جاد مع جارتنا إيران لتبديد المخاوف القائمة بين الجانبين، فإيران جارة لنا في المنطقة ومن الضروري أن نتعايش معاً”، لكنه حذر من انه “مازال هناك حيز من المخاوف موجود، ويتعين القيام بالمزيد من إجراءات الثقة من قبل الطرفين بما فيها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول” واعتبر العطية أن واحدة من العقبات هي دعم إيران لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد, وقال “كنا نتمنى أن تنظر إيران إلى سوريا من خلال عيون السوريين وليس نظاماً وحشياً” وكرر نفيه “دعم قطر للجماعات المتطرفة في سوريا”.




