تظاهروا لكن احذروا !!
يبدو أن العراقيين لا يتحركون ولا يتظاهرون ولا يحتجون إلا في شهري تموز وأب، أي عند ارتفاع درجات حرارة الصيف اللاهبة وكلما ارتفعت درجة الحرارة كلما ارتفعت درجة حمى التظاهرات وازاد أنصارها ومؤيدوها واتسعت رقعتها، هذا ما أكدته الأيام الماضية وستثبته الأيام القادمة!! ولا كأن العراقيين يعيشون منذ عقود تحت نير الديكتاتوريات وأنظمة العمالة والفساد سواء الفردية سواء ما قبل عام 2003 أو الجماعية ما بعد عام2003 والى اليوم في أكثر الأوقات امتهانا لكرامتهم واذلالا لشخوصهم ومصادرة لحقوقهم وتغييبا لوجودهم حتى عدهم البعض امواتا لانهم اعتادوا حياة الذل والهوان! ولا كأنهم تعرضوا الى احتلال همجي مباشر ولا تعرضوا إلى حملات إبادة منظمة في كلا العهدين سفكت فيها الدماء وتطايرت الرؤوس وانتهكت فيها المقدسات والحرمات وغابت في العهد الثاني خصوصا الخدمات وابسط مقومات الحياة بعد ان شاعت فيه وفي العهد الأول ثقافة الاستهانة بالنفوس وضياع للحقوق وسحق الكرامات.الحكومة بدورها أدركت هذا الأمر “توقيت التظاهرات” وسارعت القوى السياسية إلى الحلول الجزئية والتسكينية والتخديرية والترقيعية التي اعتادت عليها وضحكت على الناس من خلالها طوال سنوات عهد “القادة الضرورة” عهد “الطبقة السياسية الفاشية الاوحد” وليس بالضرورة عهد القائد الضرورة أو الحزب الاوحد فكلاهما ينتميان إلى نفس قاعدة الفساد والانحراف.مساعي امتصاص نقمة التظاهرات واستيعاب الاحتجاجات المتصاعدة ومحاولة تخفيض درجة حرارتها المرتفعة لن يتم إلا بالحلول الجدية والجذرية والحقيقة التي لا تمتلك مقوماتها الطبقة السياسية الحاكمة التي تمارس أكبر عملية تضليل وفساد في تاريخ العراق باسم الدين والمذهب وباسم الديمقراطية والحريات فالأوضاع في العراق بحاجة إلى حلول جذرية شاملة تعيد النظر في أسس النظام السياسي برمته الذي صمم اصلا لإيصال الأمور إلى صورتها الحالية والوصول إلى الانفجار الشامل الذي لم يتحقق بسبب الصبر العجيب لفئة عراقية كبيرة رغم ما حل بها من دمار وما تعرضت له من إبادة فكان تنظيم داعش الرصاصة الأخيرة التي ضلت هدفها وانقلبت على مطلقها وايقظت في هذا الشعب روح التحدي والإصرار والعزيمة ورفدت قواه الحية والمقاومة بدماء جديدة ما يبشر بولادة مشروع واعد يقوده الاباة والمخلصون من أبناء هذا الوطن العريق.التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة وقبلها التظاهرات العظيمة في سوح الجهاد ضد النظام الصدامي أو ضد الاحتلال الأميركي أو ضد تنظيم داعش التكفيري أكدت أن الجسد العراقي قد يمرض وقد يثخن بالجراح لكنه لا يستسلم ولا يخنع ولا يركع للطغاة والظالمين ولا يمكن لجسد عمره سبعة آلاف عام أن يموت لأنه يمتلك كل عوامل ومقومات النهوض والصمود والتحدي بل ويملك كل عوامل وأسباب الانتصار وتحقيق الإنجازات اذا كان فعلا يريد الحياة ويريد النهوض، العراقيون بحاجة الى وعي حقيقي فقط، بحاجة الى وضع الاصبع على الجرح والى التفتيش عن الدور الاميركي خشية من انتاج حلقة جديدة من الربيع العربي مختصة بالعراق و باطار عراقي هدفها اثارة الفتنة والانقلاب المبكر على فصائل المقاومة والحشد الشعبي وعزل الاسلام عن التأثير في مسار التغيير، نعم هو امر قد دبر بليل لكن في اروقة السفارة الاميركية.
سعود الساعدي



