الحقيقة السابعة؛ بايدن وجلاليق ربع الله..!

قاسم العجرش…
كشفت نتائج الانتخابات الأمريكية عن حقيقة مهمة، وهي أن المجتمع الأمريكي منقسم انقساما مقلقا، فقد صوت غالبية الأمريكيين البيض لترامب، فيما صوتت الأقليات والمُلوَّنون والبروتستانتي لبايدن، ما يعني أن أولوية الرئيس القادم، سواء كان بايدن أو ترامب، ستكون العمل على إعادة اللحمة للمجتمع الأمريكي.
كما كشفت نتائج الانتخابات عن حقيقة ثانية، وهي أن ترامب يعبر عن وجود تيار اجتماعي واسع، هو التيار القومي، ولذا فإن على بايدن إذا ما ثبت كرئيس، أن يقدم تنازلات لهذا التيار، لكي يحافظ كحد أدنى على وحدة المجتمع الأمريكي، الأمر الذي يرجح أن يكون برنامج الإدارة القادمة، مبنيا على تسوية بين برنامجي الديمقراطيين والجمهوريين.
ثمة حقيقة ثالثة، هي أن الانقسام في أمريكا بين الديمقراطيين والجمهوريين، وجد صدى له في المنطقة العربية، فصار المحور السعودي الإماراتي المصري، متحالفاً عملياً مع الحزب الجمهوري(ترامب) ، بينما قطر وتركيا كانوا حلفاء للحزب الديمقراطي(بايدن).
الحقيقة الرابعة هي أن قطر المبتهجة بفوز بايدن، تتصور أن دورها سيتوطد، إلا أن فرحتها لن تصل إلى مداها، لأن محور السعودية ـ الإمارات ـ مصر يحسب للأمور، فأَمَّنَ موقفه بعلاقة دافئة مع إسرائيل، ولذا فإن أية ضغوط أمريكية مستقبلية مضطرة لأخذ ذلك بالاعتبار، فضلا عن أن السعودية والإمارات خزانان كبيران للنفط، وتملكان صناديق سيادية ضخمة، وأي رئيس أمريكي سيحسب ألف حساب، قبل أن يفكر بزعزعة وتقويض العلاقة الاستراتيجية معهما، خصوصا أنهما دولتان مركزيتان؛ في المسعى الأمريكى الإسرائيلي لاحتواء إيران.
نعم من المتوقع أن يوجه بايدن، ضغوطا على السعودية والإمارات ومصرـ في ملفات حقوق الإنسان والحرب على اليمن، والتخفيف من الطابع السلفي المغلق؛ للآيديولوجية الرسمية السعودية، وكذلك تقييد الدور الإقليمي للإمارات تحديداً، لكن هذه الضغوط ستبقى في الحدود التي لا تقوض العلاقات الامريكية الاستراتيجية بهذه الدول، خصوصاً أن الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ستكون كابحاً قوياً لإدارة بايدن الديمقراطية.
نشير أيضا إلى حقيقة خامسة كاشفة لما سبق وما سيأتي، وهي أن بايدن، وفي كل المناظرات والانتقادات لترامب، لم ينتقد سياسة ترامب تجاه إسرائيل، ما يعني أن أمن اسرائيل محل اتفاق بين الحزبين، وإذا كان متوقعا أن يخفف بايدن، إجراءات عزل السلطة الفلسطينية، وقطع تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي اتخذها ترامب في إطار صفقة القرن، لكن ليس متوقعا أن يتراجع بايدن؛ عن خطة ترامب في دفع مزيد من دول المنطقة للتطبيع مع إسرائيل.
الحقيقة السادسة وهي حقيقة دائمة، تفيد أن الاستراتيجية العامة في الشرق الأوسط ؛ للنظام الأمريكي كائنا من يكون رئيسا له، تقوم على تأمين منابع النفط وطرق إمداده، كأولوية موازية لأولوية المحافظة على أمن إسرائيل، فضلا عن استخدام ورقة الإرهاب في إدارة صراعات المنطقة، وكوسيلة لاستمرار الهيمنة والوجود العسكري الأمريكي، وستظل هذه الأولويات حاكمة للسياسة الأمريكية؛ رغم الفروق التفصيلية بين الحزبين؛ في كيفية تحقيق هذه الأولويات.
كلام قبل السلام: من الحقائق الست الآنفة، نتوصل إلى الحقيقة السابعة، وهي أن الأمريكان لن يخرجوا قواتهم من العراق والمنطقة بالعيني والأغاتي، بل سيخرجون بـ”جلاليق” ربع الله، وهذا ما أدركه بايدن، فأفضت مباحثات فريقه السرية مع فريق ترامب، إلى أن يصدر ترامب قراره بانسحاب جزء مهم من القوات الأمريكية؛ من العراق وسوريا وأفغانستان قبل استلام بايدن لمهامه، لأن الرجل لا يريد أن يستقبل ولايته بالـ”جلاليق”..!
سلام..



