إغلق الباب واحفظ بيتك ..

بقلمي الكاتب والمحلل السياسي
منهل عبد الأمير المرشدي ..
مع تزايد الغبار من تحت أقدام الجبناء المهرولين صوب تل أبيب وتناثر أتربة البؤس والخذلان على رؤوسنا من كل حدب وصوب من بقاع العروبة والأعراب والمستعربين والمشايخ والمستشيخين من المطبعين والمتطبعين والمستطبعين والمسالمين والمستسلمين والجبناء والمستجبنين والدواويث والمستدوثين تلوح في أفق ذاكرتي حكاية سمعتها من المرحوم والدي حيث كنا نؤمن بالفطرة في النقاء والبراءة والعفة والحياء سلوكا ومفردات وحياة قبل أن تغزونا رياح الثوار والثورات والثوريين والأحرار والمحررين والمتحررين والأبطال والمستبطلين وفلسطين عربية فلتسقط الصهيونية . تقول الحكاية إن الحاج أبو محمد كان يعيش فاضلا محترما مهابا في محلته المعروفة بالتزام أهلها بكل مقومات الدين والأخلاق والفضيلة . في يوم من الأيام جاءه جاره وهو شيخ المسجد يشكو له مما سمع وما يصله من أخبار تشير إلى أن بعض الشباب الأغراب الشواذ من عديمي الأخلاق وأرباب الرذيلة بدأوا يدخلون محلتهم ويخشى أن يُشيعوا الفاحشة بين أهالي المحلة . قال له أبو محمد يا شيخنا الفاضل ما داموا أغرابا فدعهم وشأنهم، المهم أنهم ليس من أهل المحلة . بعد أيام قليلة جاء الشيخ منزعجا وهو يحكي لأبو محمد إن أولئك الشواذ دخلوا إلى بيت الحلاق في أول المحلة وسهروا عنده ليلة كاملة وسط عياله . قال له أبو محمد لا تهتم يا شيخنا ما دام الأمر في أول المحلة فهو بعيد عن أهلنا وجيراننا .. لم يمضِ أسبوع واحد حتى جاء الشيخ غاضبا ليخبر أبو محمد أن بيت المختار في وسط المحلة صار مضيفا لأؤلك الشواذ ويسهرون عنده كل ليلة في المنكر والرذيلة مع عياله . انزعج أبو محمد مما سمع وقال للشيخ اصبر يا شيخنا ما دام الأمر لم يصل لبيتك وبيتي فلا تهتم له . بعد يومين فقط جاء الشيخ مسرعا لأبو محمد ليقول له إن الأمر لم يعد يحتمل فقد دخل أرباب الرذيلة إلى بيت جارنا أبو راضي فما العمل قال له أبو محمد كما قلت لك يا شيخ حافظ على بيتك ولا تهتم .. بعد عشرة أيام جاء محمد لأبيه ليقول له . لقد رأيت يا أبي بعيني ما لا يصدق فهؤلاء الشواذ يدخلون بيت الشيخ وهم يسهرون عنده في كل ليلة !! قال له يا ولدي محمد إغلق بابك وحافظ على بيتك وعِرْضِكَ والله يحب الصابرين .



