ثقافية

“قراءات أدبية منتخبة “عندما تكون الكتابة علاجا ضد العزلة ومقاومة الاضطهاد السياسي!

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى حمدي العطار ان الكاتب قحطان الملاك نجح من خلال كتابه” قراءات أدبية منتخبة  من ابو غريب” في خلق افاق واسعة في فضاء ضيق (زنزانة) ليكون مع عباقرة الادب ورجال الفن وروائع الروايات والقصص لمختلف الاسماء الادبية.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):لا يوجد مكان – من وجهة نظر المؤلف قحطان الملاك – يمكن ان يمنع اكتساب المعرفة والثقافة وقراءة الكتب والكتابة عنها، حتى لو كان هذا المكان (سجن ابو غريب)، يسعى هذا الكتاب الذي يحتوي على (خواطر ادبية) في تقديم مفاهيم محددة عن بعض المؤلفات الادبية وكذلك تعريف عن شخصية بعض الكتاب والادباء، مع تطبيقات على نصوص مختلفة وتقديم اقتباسات مختارة، والكتابة تحت ظروف المعتقل او السجن بحد ذاتها تمثل (تحديا) كبيرا للسلطة! وهي ايضا تعد علاجا ضد العزلة وفقدانا الحرية والحرمان العاطفي والاجتماعي ومقاومة الاضطهاد السياسي!

واضاف :ان الملاك يقول عن هذا الكتاب “إن هذه الوريقات ما هي إلا جزء يسير من حياة عشتها في أبو غريب – ومن يسمع عن ابو غريب يتصور الرعب والتعذيب والقتل والاعدام.. كل ذلك موجود، ولكن كيف يمكن للرجل أن يحول هذه الحياة الى حياة أخرى”ص3 ، ويبدو لي ان قحطان الملاك نجح في خلق افاق واسعة في فضاء ضيق (زنزانة) ليكون مع عباقرة الادب ورجال الفن وروائع الروايات والقصص ، فكان معه في السنوات السبع – المدة التي مكث فيها في سجن ابو غريب- (كروتشي- كافكا- هيومن هسه- بلزاك- فرجينيا وولف- تولستوي- الغزالي- زاينهبر- كولن ولسن- اندري جيد- حنا مينا- سارتر- نازك الملائكة- امل الزهاوي- محمود درويش- المترجم سليم التكريتي- جبرا خليل جبرا- هملت- توبيني- اندريه بارو- أوسكار لانجة- بليخانوف- محمود البريكان- سعدي يوسف – بدر شاكر السياب- زكي جابر- عبد الجبار البصري- داروين- واخيرا واول (الله) لأنه يقول عن هذه الجزئية “القران الكريم اصبح ملازما لي كل صباح..وليس بإمكاني أن أنكر بأنه كان خير معين لي في حياتي تلك، فلقد جعلني أدخل في كل تفاصيله، تفسيره، معانيه، إعجازه لغته وكثير، كثير مما كان خافيا عني”ص3 اما عن العباقرة والكتاب فهو يقول (اصبح لي مع كل صاحب كتاب علاقة خاصة، أحس بأني أعرفه ويعرفني، واحس بوجودي معه فيما يكتب)

وتابع :كان بودي ان يكون عنوان الكتاب (خواطر ادبية منتخبة من أبو غريب) لأن ما كتبه الملاك في السجن عبارة عن خواطر وليست قراءات كا اشار الى ذلك العنوان، ومع ان الخواطر غالبا ما تعبر عن مكونانت النفس وما يدور فيها من (صراعات او حب او حزن او حتى ضيق أو ألم أو فرح وسعادة) الا اننا يمكن ان نسحبها الى المجال الادبي والنقدي لكن تبقى بمواصفات (الخاطرة) التي لا نفتش فيها عن شروط او قيود او اطر تتحكم في صياغتها.

واستطرد:ما قدمه لنا الملاك من افكار ونماذج واراء قد ترتبط بالثقافة والادب وحتى بالكتاب ، ففي اجابته عن سؤال فلسفي يطرحه على نفسه وعلى القارئ (ما هو الجمال) يتجه للاجابة عن التساؤل بسرد قصة الفلسفة وعلى الاخص من وجهة نظر (كروتشي) ويرى “أن معجزة الفن ليست في إظهاره الصورة واخراجها بل في تصور الفكرة، لأن اخراج الصورة ليس الا صياغة آلية وبداعة يدوية”ص7 ،ونتمع بالكم الهائل من الاقتباسات والمقارنات التي يقدمها الملاك في هذه الخاطرة فيقول “اننا نميل الى التفكير بأن الفرق بيننا وبين شكسبير هو فرق في طريقة التعبير الخارجي فقط، وأن لدينا نفس الأفكار التي كانت بذهن شكسبير ولكننا لا نجد الكلمات التي تعبر عنها، ولكن هذا باطل، فليس الفرق في قوة إخراج الصورة، بل في المقدرة على تكوين الصورة الباطنية التي تعبر عن الشيء”ص8

ومضى الى القول : لا يقرأ الكاتب فقط للكتاب الذين يعشقهم مثل – هسه- الذي يقول عن شاعريته ” يسعدنا أن نسمع اشعاره حزينا ووحيدا، والموسيقي حالما وحزينا، لكن مع هذا فإن عملهم يشارك السكون والصفاء البهيج للألهة والنجوم” اما عن بلزاك فيقتبس منه هذه العبارات الجميلة (أليست هي السعادة التي توصف أن تنظر الى المرأة التي تحب، نائمة، تبتسم في حلم هادئ وديع تحت حمايتك، تحبك، حتى في احلامك، وحتى في اللحظة التي يظهر فيها الشخص بإنه قد توقف عن الوجود”ص16ولا يرتاح الى افكار كولن ولسن وينتقدها بشدة “أنني اعتبر آراء كولن ولسن خطرة على القارئ العربي ويجب ان يكون حذرا كل من يقرأ آراء ولسن ولم يقرأ للأشخاص الذين يذكرهم، لأنه سيكون في موقف مجهول..فهو يقول عن “أميل زولا” (أن زو بسبب حبه للنجاح والطعام والخمر والاعجاب لم يتمكن من كره الواقع، ولذلك فلا يحتاج المرء الى اصغاء شديد على واقعية زولا كتعبير عن خياله”ص146

ولفت الى ان القارئ يشعر بأن هاجس الخوف يتملك قحطان الملاك فهو يبتعد عن الطروحات السياسية ويتجنب تعميق الافكار التي يطرحها! قد يكون متحفظا لما يكتب وان يقع في مأزق انكشاف امره وهو يهرب تلك الاوراق الى خارج السجن! فإن وقعت بيد الحارس واجهزة الامن قد تتضاعف العقوبة عليه  فقد جاءت ملاحظته في بداية الكتاب  لتوضح لنا الظروف المرعبة التي كانت تلازمه (لا يجب ان انسى الجهد العظيم للعزيزة الغالية هدير التي كانت العون الاساسي في نقل هذه الاوراق في داخل قدور الاكل التي كانت تخرجها معها الى البيت..وكذلك العمل الجميل الذي قامت به بجلب بدلة الخروج لا بسة اياها فوق ملابسها قبل ايام من انتهاء مدة خروجي * “إن هذه الوريقات لا تمثل إلا جزءا يسيرا من كتابات السنين، ولكني أخرتها، لكي أخرج ببعض منها”

وختم : ان الكتاب بحاجة الى القراءة والتعليق على الاخص في الخواطر التي يتحدث فيها الكاتب عن ( مختارات من الادب البصري- العناصر المكونة للروح العربية- حضارة وادي الرافدين – طبيعتها- الابداع والشخصية دراسة سيكولوجية- والتاريخ من وجهة نظر توبيني) خواطر ادبية وثقافية قد تمثل اعادة قراءة موجزة لأعمال تركت اثارا في جيل الشباب من القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى