اراء

نحو رسالة ومنهج لمقاومة إسلامية عالمية

بقلم / سميرة الموسوي
_ مفهومنا الإجرائي للمقاومة هنا هو ؛ أن تقاوم فمعنى ذلك أن تتظافر مختلف الجهود في إمكانيات رصينة ( هجومية ودفاعية ) ثقافية وتوعوية شعبية لإضعاف أحكام وقوى ظالمة ونوازع هيمنة وتسلط بأشكالها وحجومها المختلفة ثم إنهاء وجودها أوتأثيرها إلى ما لا أثر له.
ومن المؤكد أن تظافر الجهود على المستوى المطلوب عالميا لا يمكن أن يقوم في حدود زمنية ومكانية ليست مؤهلة للصمود بلا رسالة ولا منهج مُستمدَيْنِ من عمق التأريخ الإسلامي والعالمي ومستمرَّينِ إلى يومنا هذا بازدهار ينسجم وتطلعات الإنسان .
وطرحنا لهذا الموضوع البالغ الأهمية ينبثق من المؤشرات الخطرة المتسارعة الانتشار بين الشعوب حيث تنشط الدول العاتية بإعداد خطط أقل ما يقال عنها أنها تحط من كرامة عيش الإنسان ومن ثم المضي لتنفيذها من أجل السيطرة على الحكومات وشعوبها ، ولا سيما أنهم يعلمون مدى خطورة تصاعد النمو السكاني واقتراب نضوب النفط ، وصعود دول تجاوزت حواجز تأخرها فضلا عن المخاطر الدفيئة وتنامي الوعي الشعبي العالمي ببعض فضائل العولمة .
ولا نرى نضوب العالم من الجماعات الحية الحرة وبضمائر يانعة دائمة الخضرة الإنسانية ،لذلك فإن انبثاق الجماعات التي يهمها قيام مستقبل العالم على الأسس التي تحفظ كرامة الإنسان ضرورة حتمية لكي يستمر النوع الإنساني الحر الرافض للتسلط .
وإزاء مفهومنا للمقاومة الذي حددناه نرى أن رسالة ومنهج إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام ستكونان هما المرشحتين المؤثرتين في أسس انطلاق مقاومة إسلامية عالمية .
فالرسالة هي أنْ لا عبودية إلا لله ،كل الناس عباد الله ،فهو الحاكم العادل الرحمن الرحيم وهو القوي الجبار القهار ، أما المنهج فهو الأسلوب الذي طبقه الإمام علي عليه السلام وذريته من بعده لإنفاذ الرسالة .
فما هو منهجه ؛ ( الحق والحرية والعدل والكرامة الإنسانية .) _ لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه
وقد عمل بعده ابنه الحسين عليه السلام وآل بيته وأصحابه ، فلم يتراجع عن تطبيق المنهج حتى سطر أعظم ملاحم الفداء في التأريخ فكان سيد الشهداء ،الذي حارب حفاظا على الرسالة والمنهج بروحه وبأرواح أهله وأصحابه لأن الحق والحرية والعدل والكرامة الإنسانية هي المبادىء والقيم التي تنسج الوجود الإنساني الكريم كما خلقه الله وأراد له أن يكون (وَلَقدْ كَرَّمْنا بنِي آدَمَ )
هذا المنهج وكما نرى هو الأصلح ليكون من أسس دستور جماعة الحق أو المقاومة الإسلامية العالمية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى