ثقافية

“من التراب إلى الماء” رواية عن الهجرة غير الشرعية

      المراقب العراقي/ متابعة…

تتناول الكاتبة اللبنانية زهراء عبد الله قضيتين شائكتين في المجتمع  العربي، هما الزواج المبكر للفتيات، والهجرة غير الشرعية ومخاطرها، في روايتها الاجتماعية ”من التراب إلى الماء“ الصادرة عن دار الآداب 2020.

وتدور أحداث الرواية حول الطفلة سما التي تحمل في سيرتها الذاتية أنها مطلقة مرتين على الرغم من عدم وصولها لعمر الثامنة عشرة. هذه الفتاة التي هاجر أهلها عنوة من جبال سوريا خوفا من سوط الحرب الإرهابية هناك. وكانت هجرتهم إلى منطقة على الحدود السورية اللبنانية، جبلية أيضا، سميت بمخيم الوطن.

وتعايش سما مع أسرتها حياة معقدة في واقعها الجديد فيعمد الأب إلى تزويجها للتخلص من عبء وجودها وسط الظروف القاهرة.

زواجان خلال أقل من عامين، كتب لهما الفشل، لطفلة لم تبلغ سن رشدها، ولم تكتمل حتى من التعرف على خيوط شهوتها ليأتي شخص آخر يفعل ذلك، يفوقها في السن بعقود. لقد كانت سما في كل مرة سلعة تشترى من قبل الزوج لقضاء الشهوة.

وحين تفشل سما في الانصياع لتقاليد مجتمعية مجحفة، تذهب إلى أحضان عشيقها باسل، إبان زواجها الثاني، وبمجرد  الطلاق، تهرب من واقع المخيم البائس، تغادر ذلك التراب الجبلي، بعد خطة محكمة للهرب مع باسل، ويكون المصير إلى الماء الأسود الذي ابتلع أرواح الكثيرين، في بحر إيجة هنالك، يسدل الستار على قصة سما، وهي محاطة بحلقة من الغرقى حولهما.

لغة الرواية توازن بين السرد واللغة الشعرية. أما سردا فالكاتبة تستخدم اللغة الوصفية في ذر أسرار شخصياتها ليتسنى للقارئ اكتشافها. ومن خلال اللغة الشعرية كانت تطمح زهراء عبد الله إلى إسقاط فني أدبي على الأحداث. هذا المزج تنجح الروائية في تقديمه بمهارة وتمرس.

أما الطريقة التي اتبعتها الكاتبة، في بناء روايتها فكانت على شاكلة كتلة من السرد النابض، يتخللها الفواصل، حيث تتخذ من صوت الراوي ناقلا أساسيا للأحداث، وبين فقرات السرد، يدخل صوت آخر تملكه البطلة سما، وبفقرات متقطعة على طول الرواية، يتم التناوب بين الصوتين لإكمال رؤيتها.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى