“فرح يختفي في المرآة” أحاسيس الإنسان تجاه الواقع الممتلئ بالحروب

المراقب العراقي/ متابعة…
يتطرق الشاعر التونسي رضوان العجرودي، لأحاسيس الإنسان تجاه الواقع الممتلئ بالقسوة والحروب والخوف والأحزان، في مجموعته الشعرية ”فرح يختفي في المرآة“، الصادرة عن دار الفردوس للنشر والتوزيع، وبدعم من صندوق الإبداع الأدبي والفني التونسي.
ومن خلال قصائده يتبع العجرودي طرقًا مختلفة في الأسلوب والبنيان الشعري، ما بين القصيدة الطويلة والقصيرة والومضات، لاستنباط المعنى من عشوائية المتحركات حوله، بتأمل معمق للطبيعة والإنسان، وطريقة التفاعل بينهما.
أما صوته الشعري القائم على ضمير الأنا المتكلم، فيظهر فيه صفات العالم الديستوبيا، وكيف أن المجريات تسير على عكس ما يتمنى المرء الباحث عن المحبة والنقاء. فيحلل من خلال جمله الشعرية كيفية تغير الإنسان من الخير إلى الشر، واكتسابه صفات الخيانة والقسوة والظلم، فيما يصف الشاعر حال العالم دون قتل، من باب تمني حدوث ذلك.
مونولوجات متكررة يصوغها العجرودي، تكشف عن زيف المشاعر البشرية في حالها هذا، فيها من التأمل الداخلي لذات الإنسان وصراعه مع الوحدة والانتظار والخذلان والحزن، والحنين للحظات تعلق في ذاكرة الطفولة.
كما وينثر الشاعر المعاني المختلفة المخبئة خلف كلماته، بواسطة اعتماده على أنسنة الأشياء ومتابعة رحلتها في الطبيعة. فيتقمص هيئتها بحسه الشاعري، ويضع أمانيها في نصوصه في أماكن متعددة.
فيما يعود العجرودي من خلال ثورته الشعرية إلى لحظة الخلق، حين كان قطعة صغيرة من الطين الطري، بين يدي أمه، التي يستحضرها في قصيدته، كشاهد غائب عن المشهد الحي. في اللحظة الأولى، القريبة من العدم، حمّلته الأم كافة أحاسيس الحياة المثمرة، حين أطعمته التراب.



