“قراءة في بيان الهيأة التنسيقية للمقاومة”

ماجد الشويلي..
المتأمل والمتفحص في ثنايا بيان الهيأة التنسيقية للمقاومة والمتعلق بمستقبل التواجد الأمريكي في العراق يقف على عدة معطيات مهمة ترسم في مجملها ملامح الوضع الأمني العام وانعكاساته على المشهد السياسي في البلاد.
ولعل من أبرز ما في هذا البيان أنه قد صدر عن الهيأة التنسيقية للمقاومة ولم يصدر عن فصيل مقاوم بمفرده أو على شكل بيانات متعددة يحمل كل بيان منها اسم فصيل معين.
ما أعطى البيان زخماً مميزاً منحه اللازم من القوة التي كان ينبغي أن يتحلى بها في مثل هذه المواضيع والمحطات الحساسة.
ولذا سنحاول الإشارة لبعض هذه العناصر التي توفر عليها البيان وميزته عن سابقه من البيانات التي صدرت عن قوى المقاومة.
الأول: صدور البيان عن الهيأة التنسيقية يعني بالضرورة وجود موقف واحد موحد حيال القضايا المصيرية وفي مقدمتها التواجد الأمريكي على أرض العراق.
الثاني: أن هذه الهيأة التنسيقية تشير ضمناً إلى توافق سياسي كما سيتضح بين قوى المقاومة المنخرطة في العملية السياسية وتلك التي ليس لها مشاركة فعلية فيها.
الثالث: صدور البيان بهذه الكيفية من حيث الشكل والمضمون والتوقيت ينم عن نضج في الرؤية وعمق في التشخيص وتقدير في الموقف الملائم للتعاطي بمثل هذه الملفات الحساسة بلحاظ مايكتنفها من استحقاقات شائكة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
الرابع: هذا البيان أكد على أن مسؤولية إخراج القوات الأجنبية هي مسؤولية تضامنية لاينبغي التفريط فيها بأي جهد خير يصب في تحقيق هذا الهدف النبيل.
كما أنه بدد شبه محاولة فصائل المقاومة زج البلاد في أتون المواجهة غير المتكافئة مع القوات الأمريكية ودفع بتهمة محاولة قوى المقاومة الاستئثار بمشروع المقاومة وفتحَ الباب للجميع ممن لديه القدرة والنية الصادقة للإسهام في تطهير هذا البلد من الاحتلال سواء على الصعيد السياسي أو العسكري وغيره.
الخامس: لقد ساهم هذا البيان بقطع الطريق أمام الجهات المغرضة والمشبوهة الساعية لتشويه سمعة المقاومة وخلق نماذج مشوهة تسيء للعمل المقاوم وتلحق تبعات أعمالهم السيئة بفصائل المقاومة المعروفة بنهجها الثابت.
السادس: أشار هذا البيان ضمنا أنه جاء على وقع طلب وإلحاح من الجانب الأمريكي لمنحهم هدنة ريثما يتمكنوا من جدولة انسحابهم كما وعدوا بذلك رئيس الحكومة وصرح بذلك أكثر من مسؤول أمريكي.
وعلى مايبدو أن الوسيط هو ممثلة الأمم المتحدة بلاسخارت مع ضمانات من شخصيات سياسية مرموقة في البلد.
السابع: أن البيان لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى تخلي هذه الفصائل عن نهج المقاومة بل على العكس فقد أكد على أن أمريكا لاتفهم إلامنطق القوة.
وأنهم أعدوا العدة اللازمة لمواجهتها لو أخفقت باستثمار هذه الفرصة.
الثامن: أكد البيان على ضرورة أن يكون الجدول الزمني لخروج القوات الأمريكية (محدودا ومحددا) أي له سقف زمني واضح وليس ببعيد وهي نقطة غاية في الأهمية تمنع من وضع أزمنة فضفاضة لخروج المحتل.
التاسع: أكد البيان أن أمريكا بعد أن عجزت عن مجابهة قوى المقاومة على الأرض راحت تعمل على محاربة الشعب العراقي بأساليب الحرب النفسية من خلال الضغط والتهديد والتلويح بالحصار لكن كل تلك الأساليب اتضحت أنها جوفاء واُسقط ما في أيدي أمريكا ولم تتمكن من تنفيذ الجزء اليسير من تهديداتها بغلق السفارة وراحت تتوسل بالمفاوضات مع المقاومة بشتى الطرق.
العاشر: أكد البيان على أن قوى المقاومة لم تنس الثأر للشهيدين الحاج قاسم سليماني والحاج المهندس ورفاقهما بل لم تنس الاعتداءات على قوى الحشد والتعاون الأمريكي الصهيوني بهذا الصدد.
الحادي عشر: يشرح البيان ما آل إليه التواجد الأمريكي من انكماش جغرافي على أرض العراق حتى أنه لم يعد آمنا في قواعده المحصنة بأقوى وأحدث أجهزة الدفاع الجوي.
فكم من قاعدة قد تخلت عنها أمريكا نتيجة حصار المقاومة لتلك القواعد.
الثاني عشر: هناك علاقة وثيقة بين منح سنجار وسهل نينوى للحزب الديمقراطي الكردستاني وبين محاولة عزل قوى الحشد.
وخلق ملاذ آمن للقوات الأمريكية في المستقبل.
الثالث عشر: هذا البيان سيسحب الذريعة من الحكومة ويجعلها في مواجهة مباشرة مع الأمريكان فإِمَّا أن تكون مع خيار الشعب بضرورة انسحاب القوات الأمريكية وإِمَّا أن تكون جزءًا من المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة بشكل واضح.
الرابع عشر: عبر البيان عن كون هذه الاستجابة للقوى الخيرة في البلاد والتي نجم عنها منح القوات الأمريكية فرصة ليحزموا حقائبهم ويرحلوا عن البلد.
إنما هي فرصة مشروطة ويبدو أنها بشهادة الأمم المتحدة هذه المرة ولو لم تكن بشكل علني.



