“الطنين الأجوف”

🖊ماجد الشويلي
من ينظر للتهديدات الأمريكية الأخيرة ، وهي تدور في فلك النفي والإثبات والتشكيك والتأكيد؛ يدرك جيداً أن أمريكا ليست عاجزة عن تنفيذ تهديداتها فحسب ،بل إنها عاجزة حتى عن إطلاق التهديدات بالنحو الذي سمعنا عنه .
نعم هي عاجزة عن توجيه أي تهديد من هذا النوع في الظرف الراهن لأسباب عدة _بحسب تقديراتي _يقف في مقدمتها
🔳أولاً :-أن أي تهديد لقوى المقاومة في البلاد سيأتي على زعزعة الأوضاع برمتها ، الأمر الذي تُجمِعُ فيه مراكز الدراسات والبحوث الامريكية ، أن انهيار الوضع بشكل كامل سيعزز من نفوذ الجمهورية الإسلامية ويدفع العراق بشكل عفوي للاستنجاد بإيران على كل الصعد .
🔳ثانياً:- تأكيداً لما سبق ومن باب سوق المثال القريب ، هو قيام أمريكا بتمديد رخصة العراق لاستيراد الغاز من الجمهورية الإسلامية لتشغيل محطاته الكهربائية ،
ولوكان بوسع أمريكا أن تقدم للعراق البديل العاجل لما عمدت لمثل هذه الخطوة
🔳ثالثا:- المهم جدا في هذا الصدد أن أمريكا التي استثمرت حراك تشرين وحققت فيه نجاحات كبيرة تكلّلت بوصول السيد الكاظمي لسُدَّة الحكم ليست مستعدة للتفريط بهذا النجاح الكبير بمجرد عملية عسكرية غير مأمونة العواقب
🔳رابعاً:- بحسب السيناريو المرسوم وما تشي بي حلقات المسلسل الذي تمت صياغته من أحداث سياسية تلت حراك أكتوبر 2019 ؛ فإن أمريكا على وشك قطف الثمار المرجوة في الانتخابات المبكرة حين تتمكن من إقصاء الإسلاميين والقوى القريبة من إيران بآلية عصرية ناعمة هادئة فكيف يعقل أن تنقض غزلها وتأتي على ماحاكت له بعناية ؟
🔳خامساً :- أن ذريعة استهداف قوى المقاومة للبعثات الدبلوماسية الآن ذريعة واهية لاترقى لأن تكون مسوغاً للقيام بإغلاق سفارة هي الأكبر في العالم ومحصنة بأحدث الدفاعات الجوية C -RAM
🔳سادساً:_ الحكمة العسكرية تقول إن من يبدأ الحرب لايمكنه التكهن بنهاياتها
وهذه النهايات العسكرية السائبة لايمكن لترامب أن يتحمل عواقبها وانعكاساتها الانتخابية عليه
🔳سابعاً:- أن ترامب يعلم جيداً أنه لو دخل الحرب مع قوى المقاومة في العراق فإنه سيقاتل قوى شبحية لايمكن له إحراز نصر ناجز عليها
🔳ثامناً:- أمريكا لاتستأذن من الحكومات العراقية لو أرادت فعل شيء ما في العراق فهي التي أقدمت على أكبر عملية اغتيال في مطار بغداد لشخصيتين كبيرتين جدا ولم تستشر أحدا
والراجح أن اتصالاتها مع الحكومة العراقية بشأن ضرب قوى المقاومة هو ضغط على الحكومة لاتخاذ تدابير أقوى لحمايتهم
🔳تاسعاً؛_ لعل أمريكا الآن تتوخى ما تسفر عنه الإجراءات التي وعدت بها القوى السياسية الشيعية على وجهة الخصوص،
إذ إن فيها ما ترنو إليه من شق عصا الوحدة والألفة ، وهو غاية المنى بالنسبة لها.



