عادل مردان..الشاعر الواقف على راحة الكون الحالم بإحالة الفحم إلى ورود

المراقب العراقي / القسم الثقافي…
وصف الشاعر هيثم جبار الشاعر أستاذ شعراء البصرة المبدع عادل مردان بأنه الشاعر الواقف على راحة الكون ذو الخيال الحالم بإحالة الفحم إلى ورودو يصنع من الحجر الصامت قصائد ، مبينا ان مردان لم يهتم بالماس مثل ما اهتم بألف ليلة وليلة.
وقال الشاعر جبار في قراءة شعرية بنصوص الشاعر المبدع عادل مردان خص بها (المراقب العراقي):نحن إخوان العشبة , تجرفنا السيول وتشرب نخبنا المنايا , عرفته في عزلة من زمرد من خلال شجرة العناء , العناء الذي أضنى بدن الشاعر كان يرفع أعلاما خضرَ , العناء عند عادل مردان مثل نديم يشرب الماء معه , عناء له جذور وله سر نابض , يسهر في الليل مع صاحبه الشاعر ويجمع نظراته الفسيحة في الصباح, أي عناء هذا الذي يسكن الشاعر الشجرة , فالهواء صافن واللبلاب يتوج واجهة القصيدة .
واضاف :ان مردان هو الخيمياوي ذو الخيال الناجع , على الرغم من إفلاسه , الا انه حاول مرارا وتكرارا ان يحيل الفحم إلى ورد , فهو لم يهتم بالماس مثل ما اهتم بألف ليلة وليلة وسدوري وأور , حتى أصبح مثل الفحم المطحون وهو يقف وجها لوجه مع الشعر, هكذا قالت له القصيدة وهي تقهقه امام دمعته العملاقة , مت يأسا ايها الشاعر لن ادخل بيتك حتى تتناثر رمادا.
وتابع: ثم ينهض كالعنقاء , ويرسل أربعة شوارد إلى أمير الوركاء , الأول جملة احزان تتراكض في غرفته , والشرود الثاني مسبحة من السنوات والشهور والايام المبتورة , الثالث ختم بفانوس الفن , الرابع حيرة عرجاء تطوق حجرا ازرق يحكي لنا عن أبجدية النرجس والدموع وفي البلاد العنقاء التي طحنتها الحروب منذ الاف السنين ولكنها مثل مجنونة مع اول فجر تنهض عذراء .
واستطرد: هكذا هو عادل مردان منذ بزوغ فضاءاته الشرقية في دار الواح الى يومنا هذا لا تحضره السكينة , مسكون بألعابه التماثيل الحائرة على الدكات التي ترقب العدم , الا ان هذه التماثيل يتوج رؤوسها الجلنار والجهنميات والاكاسيا , حتى اباريقه شرقية من اسلام اباد , يخلق من المعدن الجالس في محنته قلائد شعر , وكان دائما ما يفكر في بواجهات سدوم الزجاجية ويصنع من الحجر الصامت قصائد , فخياله معجم متنقل يدلق النور ويرغب بالتحرر , يعالج الروح بالموسيقى , ويهب جميع ملامحه للأخرين , حتى راسه ما عاد ينفعه فيرميه للاساطير الجميلة , ويحلق بحذائه الاحمر نحو المتاحف .
واكمل :المعتزلي في اسحاره , يقلب عينيه يتسائل , لماذا تأخرت نجمة الصباح , فيشعر بقرصة اذن, انه الموت الذي لا يعرف صاحبا او صديقا , يقرص اذن الشاعر ويكسيه بذلة الكسل , واجمل ما في الكسل انه يخذل قرقعة الطبول , اما الجسد العاري كأنه رخام يتلوى في السرير , تاجه مرصع بالاحجار الكريمة , واوجاعه ما زالت فتية , ربيب الحزن يعلم التلاميذ معنى الاسى , هو الذي يلون اللوحات بالحسرات فللقنوط نصوص شتى تبدأ بسمكة جهنم وتربية الكلمات المجنون , الكلمات التي تتنافر وتتقافز في حديقة الخيال مثل وعول البراري الصغيرة , وعلى منطق الرمل القانط نرى الكلمات تزيل بكفيها المكياج عن وجهها الناصع وتلبس صفصافة الخريف .
واشار الى ان الشاعر عادل مردان يقف على راحة الكون متساميا في السديم , يتأمل في الصباحات والبحار التي تتوق الى الطوفان , فطبقا لقانون الطاقة دائما في صباحات العالم الاقدار تستيقظ قبل الطيور . ومثل ما نامت شهرداز قرب اميرها , نامت سمر قند وغفا نهدها بين كفيه , وهجعت بخارى قريرة العين ثم استيقظت على رائحة بخور الهند . من البصرة القديمة من نظران يطوف بك الدنيا بعبارات وكلمات تهرع في باحة الشوق , من نظران الى قرطبة الى الحاخامات , الى الغزوات الاندلسية , الى المهراجا وعاصمة الزبرجد , الى القسطنطينية والخيزران العثماني , الى شوارع فاس , الى زيت الظهور الدنيماركي , وقهرمانة بغداد كل ذلك الطواف في هذه الفضاءات وهو لا تحضره السكينة بل يستفزه الالم.



