احمد سعداوي يضيع رواية عن فقرة قطنية لجندي

المراقب العراقي/ خاص…
كشف الروائي أحمد سعداوي انه اضاع رواية عن فقرة قطنية لجندي من خلال نسج عالم كامل حول فقرة قطنية شاحبة البياض، وملوثة بالتراب.
وقال سعداوي تصريح لـ(المراقب العراقي) :علّمني الأدب الانحياز للإنسان العادي، العاري من “التايتل”. فلا هو قائد ولا زعيم ولا مشهور، وإنما مجرد انسان بيوميات عادية ومن دون النظر من عيني هذا الانسان العادي، فإن الأدب لن يقدّم معرفة، ويكون كليشيهات شعاراتية وايديولوجية.
واضاف : ان معاناة هذا الانسان العادي هي الأهم، وهي التي تتأسس عليها القصص، ومنها، ومن مجموع معاناة “الأناس العاديين” يمكن أن نرى صورة عن معاناة أمّة وشعب وبلد وأن نستشعر معاناة بلد وشعب من خلال كونها معاناة إنسانية، هذه هي أبلغ رسالة يمكن أن يقدّمها الأدب للعالم.
وتابع : ان معاناة الإنسان لا تتكشف من خلال الرموز والقادة والزعماء والمشاهير، وإنما من عيني وهواجس ولواعج واضطراب وقلق الانسان العادي. لسببٍ أساسي هو ان هؤلاء الرموز والقادة والزعماء بارعون في نسج قصّة بديلة عن كونهم مجرد بشرٍ عاديين، أو يوظفون من يقوم لهم بذلك والقصة البديلة هي قصّة في مسار ايديولوجي شعاري كلائشي.
واستطرد :كتبت رواية كاملة [لا أعرف أين هي الآن] من خلال نسج عالم كامل حول فقرة قطنية شاحبة البياض، وملوثة بالتراب ،فقرة قطنية في عمودٍ فقري لما كان جثّة جندي من حرب الثمانينيات، في المناطق التي تم وضعي فيها مع مرصدٍ فرنسي الصنع، على الحدود مع إيران في منتصف التسعينيات.
وأكمل :هذه الفقرة القطنية التي رأيتها ذات يوم وأنا استكشف بملل المنطقة المحيطة بالمرصد، صارت كابوساً فيما بعد. عبثت الريح والكلاب ربما ببقية العمود الفقري وسلاميات الأرجل والأيادي، وصارت بقايا الجثّة تتكشف أمامي يوماً بعد آخر. لكن الفقرة القطنية ظلّت متوهّجة في ذاكرتي فقرة قطنية تختصر كل عبث الحرب واجرامها.
وختم :لو كان لصاحب هذه الفقرة القطنية أن يحكي، سيقول كلاماً مغايراً ويبقى السؤال هل كانت بقايا جثّة عراقية أم إيرانية؟ لا أعرف لقد كان إنساناً عادياً..! وهذا هو المهم فهو في النهاية انسان.



