إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بوصلة “معركة” حامية الوطيس تتجه صوب “قلب” أميركا النابض في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يتناوب جنود أميركيون على نقطة أمنية أنشأوها في محيط مبنى دبلوماسي، بات شبيهاً بـ”ثكنة عسكرية” تربض داخل منطقة عراقية مأهولة بالسكان، عكفت الولايات المتحدة على تحويلها إلى مركز استقطاب عسكري لجنودها، بعيداً عن السياقات والأعراف المتبعة في جميع دول العالم.
هذا هو حال المنطقة الخضراء التي تعد أكثر منطقة في بغداد، تحظى بحصانة أمنية عالية المستوى، نظراً لاحتوائها على معظم المقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، ولعلَّ هذا الأمر هو ما جعل لعاب الإدارات الأميركية الثلاث المتعاقبة منذ عام 2003 يسيل عليها، باعتبارها المكان الأمثل للتواجد العسكري، فضلا عن “التلاعب” بالقرار العراقي.
ولأن “غلطة الشاطر بألف” كما يقول المثل العربي الشهير، لم يخطر على بال المسؤولين الأميركيين، المنزلق الذي انحدرت فيه قواتهم التي باتت تفرُّ ذات اليمين وذات الشمال، بحثاً عن ملجأ تحتمي به من صواريخ وفوهات بنادق فصائل المقاومة الإسلامية، إذ لم تعد حتى المنطقة الخضراء آمنة بالنسبة لتلك القوات المتواجدة في العراق دون غطاء شرعي أو قانوني.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب العراقي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من البلاد. وجاء القرار معززاً بتظاهرات مليونية غاضبة، نددت بالتواجد العسكري الأميركي في العراق و”الحماقات” التي ارتكبتها الولايات المتحدة.
واندلعت التظاهرات الغاضبة، بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيّرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس، في جريمة نكراء جوبهت برفض وتنديد محلي ودولي.
ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف فصائل المقاومة الإسلامية، عن ضرب المصالح الأميركية في العراق، لكنها وعلى الرغم من “شرعية” موقفها بمقارعة القوات “المحتلة”، لم تمس أي منظمة أميركية عاملة في العراق أو مقر مدني تابع للولايات المتحدة، وفقاً لمختصين بالشأن الأمني، وصفوا ذلك بـ”نبل وشجاعة الفرسان”.
وفي خضم ذلك، نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، تغريدة عقب استهداف المعهد الأميركي لِلُّغات في محافظة النجف، بتفجير بواسطة عبوة ناسفة أدت إلى وقوع أضرار جسيمة في مبنى المعهد.
وجاء في تغريدة العسكري التي اطلعت عليها “المراقب العراقي”: “يجب إبقاء المدن المقدّسة بعيدة عن أعمال العنف، ولا يجوز استعمال القوة المفرطة لتحقيق الأهداف وإن كانت مشروعة، كما أن استهداف البعثات الدبلوماسية لا يُشكّل أي مصلحة ما دامت لم تشكّل خطراً داهما أو واضحاً يتفق عليه العقلاء”.
وتابع قائلا: “نُذكّر أن القوات العسكرية الكبيرة في محيط سفارة الشر الأميركية ببغداد يجب أن تخرج، لأنها تُشكّل تهديداً بالغاً لأمن وسلامة المدنيين في المناطق القريبة، وخرقاً واضحاً لسيادة البلاد، إذ ليس من المعقول أن تحتفظ سفارة بلد ما بأكثر من 2500 رجل أمن وعسكري مع الأسلحة الثقيلة والفتّاكة في قلب الأحياء السكنية”.
وفسّر مراقبون تغريدة العسكري، بأنها تلميح وضوء أخضر بتوجيه بوصله “المعركة مع المحتل” صوب هذه القوات المنتشرة في محيط السفارة التي تُمثّل “القلب النابض” للولايات المتحدة في الأراضي العراقية.
ويقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “أغلب المؤسسات الأميركية العاملة في العراق، عبارة عن أوكار ومنصات استخبارية تستخدم من أجل جمع المعلومات والتجسس على العراقيين والمرجعية الدينية في النجف”.
ويضيف أن “هذه المؤسسات أغطية لمخابرات ومنصات استخبارية”، معتبراً “استهداف هذه المواقع المدنية قد يكون جزءاً من عمل العصابات التابعة للسفارة الأميركية لإلصاق التهم بفصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب حزب الله التي لها تأريخ كبير في مقارعة قوات الاحتلال”.
ويرى العكيلي أن الترويج الدعائي الذي تبثه صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومؤسسات صحفية مقربة من واشنطن، يمثّل “حربا إعلامية ومحاولة لشيطنة فصائل المقاومة عبر اتهامها بتنفيذ عمليات كهذه”.
يشار إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصاعدا بعمليات استهداف أرتال الدعم اللوجستي التابعة للقواعد الأميركية،وتخللتها بعض العمليات الفوضوية التي تبرأت المقاومة منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى